493 بولكلي.. هنا سكن أحمد مظهر

493 بولكلي.. هنا سكن أحمد مظهر الفنان أحمد مظهر.. مشاع إبداعي

ارتبطت منطقة “بولكلي” بالإسكندرية بالتاريخ والتراث منذ النصف الأول من القرن الماضي، لاسيما مع انتشار الفيلات والأشجار المثمرة بشوارعها المختلفة، إلا أن قضاء الفنان أحمد مظهر فصل الصيف في أحد عقاراتها اكسبها شهرة كبيرة أيضا.

ذكر كتاب “الخطط السكندرية”، للدكتور خالد هيبة، عن منطقة “بولكلي”، أنها تقع ضمن حي الرمل التابع للباب شرق في الإسكندرية، وتقع ما بين منطقتي “رشدي” و”مصطفى باشا” من جهة الغرب، ومنطقتي “فلمنج” و”جليم” من جهة الشرق، ويمثل ساحلها على كورنيش الإسكندرية شاطئ من أجمل الشواطئ في الإسكندرية خليج “ستانلي” والذي زاد رونقه بريقًا مع تشييد كوبري “ستانلي” بنهاية القرن العشرين.

تراث بولكلي

اكتسبت المنطقة شهرتها التاريخية منذ أن احتضنت المقر الصيفي لاجتماعات مجلس الوزراء المصري لمدة تقارب الأربعين عاما، وسميت محطة الترام المقابلة لها بالوزارة نسبة إلى مبنى المقر الصيفي لمجلس الوزراء.

وعن أصل تسمية المنطقة، فيوضح الدكتور محمد رفيق خليل، رئيس أتيلية الإسكندرية، أن المنطقة المعروفة باسم “بولكلي” وهي واحدة من 8 مناطق لكل منها محطة بخط ترام الرمل، وتعود تسميتها بهذا الاسم نسبة إلى “بولكلي” أحد مديري شركة ترام الرمل عام 1860م.

“من 23 سنة ولحد النهاردة الحال أصبح غير الحال وحاجات كتير تغيرت هنا، كان في طبقات عالية و مشاهير ياما”، هكذا عبر عبدالمقصود أبو اليزيد، أحد سكان منطقة بولكلي عن تغير الطبقات الاجتماعية بمرور الزمن.

فارس السينما

أدي تغير الزمان والمكان وسيطرة العقارات على الفيلات السابقة، إلى تكدس وزحام شديدين بشارع أبو قير بالإسكندرية، خاصة أوقات الذروة، ورغم كل هذا إلا أنه هناك عقارات قديمة تحمل ذكريات القرن الماضي.

داخل العقار العريق متوسطة الارتفاع، الذي يحمل رقم 493 في منطقة “بولكلي” كان يقضي الفنان أحمد مظهر فارس السينما المصرية منذ ما يقرب من 50 عام هو وأسرته شهور الصيف لمدة عشر سنوات.

بواب العقار السوداني الجنسية قبل وفاته بعدة أشهر،حكى لـ”باب مصر” ذكرياته في أيام شبابه وهو حارس لهذا العقار عندما كان يأتي الفنان أحمد مظهر مع أسرته في فصل الصيف.

“عم عثمان” كما يلقبونه سكان العقار والعقارات المجاورة، بواب سوداني الأصل، جسدت تجاعيد وجهه الذكريات التي عاشها هنا متذكرا شبابه إبان حراسته للعقار، قال بلهجة تذكرنا أفلام على الكسار: “أحمد مظهر كان بيجي هنا في الصيف هو وزوجته الفرنسية وبناته.. مراته كان حلو قوي وهو كان راجل محترم وطيب وفي حاله”.

وأضاف عم عثمان، أن فارس السينما كان يسكن في الدور السابع في العقار، وهو عبارة عن مستويين ومازال هذا الطابق محتفظ بالسلالم الخشبية القديمة، أما سكان العقار الذين عاصروه فقد مات الكثير منهم.

شرد حارس العقار قليلا حتى تذكر المزيد من الذكريات: “كان كريم ومتواضع ويحب الذهاب إلى شاطئ المعمورة في أغلب الوقت للاستمتاع ببحر الإسكندرية، من هواة الاستيقاظ صباحا وأيضا كان يحب أن يضع سيارته في مكان مقابل لموقع سكنه، وهناك صورة تجمعنى به، إلا أنها ضاعت للأسف”.

فيما ذكرت صفاء محمد، من سكان العقار أيضا تسكن هي وأسرتها في الشقة التي سكن فيها الفنان أحمد مظهر: “لم نكن نصدق في البداية حقيقة أن فارس السينما كان يسكن هنا، لقد أكد لنا بواب العقار حقيقة الأمر الذي جعلني بعد ذلك أبحث عن التاريخ وأعرف المزيد عن هذا الفنان”.

“عندما كنت في المرحلة الثانوية كنت أشاهد الفنان أحمد مظهر مع زوجته وبناته يصعدون إلى شقتهم وكنت سعيدا بوجود هذا الفنان الراقي في المكان الذي أسكن فيه”،  هكذا عبر سراج إبراهيم، طبيب بشري في العقد السابع من عمره، من سكان العقار، عن ذكرياته

أحمد مظهر

ولد في 8 أكتوبر 1917 وتوفي في  8 مايو 2002، تخرج في الكلية الحربية عام 1938 مع الرئيسين أنور السادات وجمال عبدالناصر، ثم بعدها التحق بسلاح المشاة، ثم انتقل لينضم لسلاح الفرسان وتدرج إلى أن تولى قيادة مدرسة الفروسية وشارك في حرب فلسطين عام 1948، ثم تفرغ للتمثيل فأبدع وترك تراثا كبيرا من فن الزمن الجميل من بينها، “رد قلبي” و”الناصر صلاح الدين” و”دعاء الكروان “.

الوسوم