“واح تي”.. قصة الكاهن المطهر عند المصريين القدماء

“واح تي”.. قصة الكاهن المطهر عند المصريين القدماء مقبرة الكاهن المطهر واح دي - موقع وزارة السياحة والآثار المصري

اهتم المصريون القدماء بعمليات التطهير والنظافة الشخصية، وفق ما كشفت عنه وزارة السياحة والآثار داخل مقبرة كاهن يدعى “واح تي”، الذي كانت وظيفته تسمي “الكاهن المطهر”.

بالتزامن مع تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد.. “باب مصر” يفتح على الحياة اليومية للمصري القديم الخاصة بالتعقيم والتطهير وطرق استخدام المياه والزيوت والعطور.

الكاهن المطهر

يقول الدكتور ناجح عمر علي، أستاذ الآثار والحضارة المصرية القديمة بكلية الآثار جامعة الفيوم، إن النظافة والتطهر كانا عنوان الحضارة المصرية القديمة، وتعتبر طبقة الكهنة من أبرز طبقات المجتمع المصري القديم في أعمال الطهارة.

ويضيف، كان يوجد كاهنا يأخذ لقب “مطهر القصر الملكي”، وظيفته الاهتمام بنظافة المعبد بشكل يومي، بالإضافة إلى الإشراف على الذبائح وفحص الدماء للتأكد عما إذا كانت خالية من الأمراض وسليمة أم لا تصلح، ويعد النبيل الكاهن”واح تي” أحد نبلاء الأسرة الخامسة الذي كان يريق المياه قبل طقوس تقديم القرابين.

ويشير إلى أنه كان هناك الكاهن “حم نثر تبي” الذي كان يحل محل الملك في العبادة اليومية بالمعابد المصرية، وعليه الاغتسال في البحيرة المقدسة قبل طلوع الشمس كل يوم والبدء في صلواته مع شروق الشمس بصفة يومية.

ويضيف ناجح، أن العديد من البرديات مثل بردية “أدوين سميث” للعلاج بالأعشاب، وبردية “إيبرس” وبردية “كاهون” أو “اللاهون” إشارات إلى استخدام المصريين القدماء للأعشاب والنباتات للتطهير والعلاج، ومن أشهر ما كان يستخدم للتطهير “ملح النطرون”، لتنظيف وتطهير الفم ومضغ الحبوب لجعل رائحة الفم ذكية، كما كان المصري يهتم بقص أظافر يديه وقدميه، كما استخدم الدهانات والعطور في تعطير جسمه بعد الاغتسال والاستحمام.

هيرودوت ونظافة المصريين

بعيدًا عن الملك الذي تفرض مكانته كل التقدير والإجلال، وبعيدًا أيضًا عما كان يقوم به الكهنة من أعمال تطهير ونظافة، سواء كانت وظيفية أي مرتبطة بالقيام بأعمال النظافة الخاصة بالملك، أو مرتبطة بوضع طبقي في المجتمع، كان المصري القديم مهتمًا بالنظافة الشخصية ونظافة منزله، واستقر في وجدان المصري أنه كلما كان نظيف الجسد والثوب كلما كان قريبًا من الإله.

وعثر على أدلة تؤكد استخدام المصري للمناشف لتجفيف يديه ووجهه، كما حرص على تمشيط شعره وتنظيفه.

ويصف “هيرودت” النظافة التي كان يتمتع بها المصري القديم فيقول: “المصريين من أكثر الشعوب نظافة فهم يستحمون مرة في الصبح ومرة في الليل بالماء الجاري من خلال صب الماء من أعلى الجسم، ولا يستخدمون حوض الاستحمام كما يفعل الرومان والإغريق، أي أنهم استخدموا المياه الجارية وليست الراكدة”، وهي الطريقة المثلي في الاستحمام، حيث تمكن من إزالة نواتج التعرق العالقة بالجسم.

ويضيف “هيرودت”، أن النظافة كانت عند المصري القديم من الضروريات فهي شرط أساسي لدخول الأماكن المقدسة، كما كانت المرأة تستحم في اليوم مرتين، كما قال إن المصريين كانوا يستخدمون مادة مكونة من ملح النطرون والصودا وتراب الفرن في تنظيف أبدانهم.

وفي كتابه “مصر التي لا تعرفونها”، يقول الدكتور وسيم السيسي: “كان الحمام الفرعوني به دش لصب المياه من فوق الجسم، وكانت جدران الحمام مغطاة بصفائح من البرونز أو ألواح من الأحجار الجيرية”، كما وجدت صورة لسيدة تستحم وهي جالسة على كرسي، ومعها فتاتان تصب إحداهما المياه على رأسها وتقدم الثانية لها وردة.

غسل اليدين

بحسب ما ذكر “سليم حسن” في الجزء الثاني من سلسلة المصري القديم، أنه في أواخر عصر الأسرة الثانية، ظهرت مجموعة الاغتسال التي كانت تتكون من الطست والإبريق، ولم تخل بعد ذلك مناظر موائد القرابين التي تم تصويرها على جدران المعابد والمقابر منها.

ويمكننا أن نرى الإبريق والطست على موائد القرابين منحوتة على الباب الوهمي، حيث علامة حتب الكبيرة وعلى يمينها الأرغفة “الخبز” وعلى اليسار الإبريق والطست، مما يدل على تمسك المصريين بعادة غسل اليدين قبل وبعد تناول الطعام.

ألقاب

ظهرت في مصر القديمة وظائف خاصة بأمور النظافة، مما يدل على الاهتمام الشديد بالتطهير والنظافة، ومن تلك الألقاب والوظائف التي تخص الأمور العامة لعموم الشعب وليس طبقة الكهنة أو الملك.

الحلاقين

اهتم المصري القديم بقص وحلق كل من شعر الرأس واللحية، وهو ما ظهر على الكثير من جدران المقابر والمعابد، وكان للحلاق وهو الشخص الذي يقوم بعملية الحلاقة دورا كبيرا لدى الكهنة بالمعابد، كما كان يخدم العامة إلى جانب النبلاء.

وكانت الحلاقة مهنة متوارثة يتوارثها الأبناء عن الآباء، وبعد الانتهاء من الحلاقة يأتي دور الأخصائيين الذين يحملون الأواني العطرية المستخدمة لتعطير وتنعيم الجلد، كما كان يوجد لقب “رئيس الحلاقين”.

المزين

حصل على هذا اللقب كل من السيدات والرجال على حد سواء حتى وإن اختلفت مهام كل منهما، وقد كان من السيدات اللائي حصلن على هذا اللقب، زوجة أحد أبناء سنفرو الملقبة بـ”خونسو”، وكذلك الأميرة” نن سجركا”، ابنة خوفو والسيدة “حمت رع”، وكانت وظيفة من يحمل هذا اللقب هي تزيين الملك والعناية بمظهره العام، وتصفيف شعره، وظهر هذا اللقب في الدولة القديمة.

مصفف ومزين الشعر

ظهرت هذه الوظيفة وهذا اللقب في الدولة القديمة ومنذ بداية الأسرة الخامسة، ومارس هذه المهنة كل من الرجال والنساء، وكان عمل المصفف تصفيف وترتيب وتنسيق الشعر وقصه إذا ما لزم الأمر، وأطلق لقب “صانعة الباركوات” على البعض من السيدات اللائي مارسن المهنة.

المشرف على الحمامات

حاملوا هذا اللقب ارتبطوا بالقصر الملكي، حيث كان لقب “المشرف على الحمامات الملكية”، واستمر من الدولة القديمة إلى الدولة الوسطى، وكانت مهامه خدمة الملك أثناء الاغتسال في بيت الصباح.

الغسالون

الغسالون، هم من يقومون بالغسيل على ضفاف النيل أو على شواطئ البحيرات والبرك، من خلال ضرب الغسيل بعصا غليظة ضربات متكررة، ثم شطفه بالماء الجاري، وبعدها نشره في الشمس حتى يجف، ثم يطوى ويوضع في الصناديق وكانوا يعينون لدى الملك والنبلاء، أما ربة المنزل الشعبية كانت تقوم بهذا العمل في منزلها أو على ضفاف النيل أيضا.

+++++++++++++++++

الهوامش

موسوعة سليم حسن مصر القديمة.

كتاب “النظافة في الحياة اليومية عند المصريين القدماء”، تأليف إيمان أحمد أبو بكر.

“هيرودوت يتحدث عن مصر”، الدكتور محمد صقر خفاجة، الدكتور أحمد بدوي.

“كتاب مصر التي لاتعرفونها”، الدكتور وسيم السيسي.

 

 

الوسوم