نصائح “ملك ناصف” للمرأة المصرية في القرن الـ20

نصائح “ملك ناصف” للمرأة المصرية في القرن الـ20 غلاف كتاب "النسائيات" لملك حفني ناصف- مؤسسة المرأة والذاكرة

هل يعيد التاريخ نفسه؟ هل لازالت المرأة المصرية تعاني من الضغوط الاجتماعية مفسها رغم مرور قرن من الزمن؟ تأخذنا كلمات وأفكار ملك حفنى ناصف لوضع المرأة في المجتمع المصري قديما وتطرح أسئلة لا تختلف كثيرا عن برامج وكتابات صحفية حالية.

تعتبر ملك حفني ناصف الملقبة بباحثة البادية (1886-1918) من رائدات النهضة المصرية، وكان لها آراء ومواقف مهمة تجاه مشروع النهضة وارهاصاته.

كما أنها تعرضت في مقالاتها وخطبها لقضايا اجتماعية تمس المرأة ووضعها في المجتمع، وأيضا كان لها الفضل في تأسيس العديد من الجمعيات النسائية منها “اتحاد النساء التهذيبي وجمعية التمريض على غرار “الصليب الأحمر”.

وذلك وفقا لما ذكره الباحثون في مقدمة كتاب “النسائيات” للملك حفني ناصف، الذي يعتبر الكتاب الأول في سلسلة إصدارات تذكيرية بالنساء التي يشرف عليها مؤسسة المرأة والذاكرة، بهدف إحياء الذاكرة الجماعية وتوثيق علاقتها بالإسهامات الغزيرة للنساء العربيات في القرن العشرين، إضافة إلى إتاحة مادة غنية للقراء والباحثين يصعب الحصول عليها لغير المتخصصين.

ورغم مرور ثمانون عام على وفاتها في سن مبكرة نتيجة إصاباتها بالحمى الإسبانية، إلا أنه بتحليل وقراءة مقالاتها التي نشرت مجمعة في كتابها “النسائيات” التي تدافع فيها عن حقوق المرأة في المجتمع، وبعض نصائحها في المقالات قد تتفق مع عصرنا الحالي وبعضها لا تزال نداءات المدافعات عن حقوق المرأة في الألفية الجديدة.

تتضمنت مقالاتها وعناوينها التي نشرت في مجلة “الجريدة” اهتماما، كما سبق الذكر، بالمرأة وحياتها الزوجية والتي نشرت في كتابها “النسائيات”:

1- نصائح  للمرأة في حياتها الزوجية

وفي سلسلة مقالات تحت عنوان “مبادىء النساء” أوردت فيها ناصف مجموعة من المبادىء والنصائح التي قد يحدث بسببها الخلافات الزوجية التي وضعت فيها عدت صفات يمكن ان تتصف بها الزوجة تؤدي إلى نشوب الخلافات بينها وبين الزوج.

– المبدأ ألأول: عدم الثقة  بالزوج أو الغيرة العمياء

“سؤال المرأة الدائم للرجل “أين كنت” وعندما يجيبها لاتصدقه، مبدأ عدم الثقة هذا ما تنصح ناصف الزوجة من أن تحترس منه وتصف ذلك في مقالتها “إذا فقدت المرأة الثقة في قرينها فقد يفقدها هو أيضاً منها، فيا للهول تلك العيشة المنكرة، الغيرة القليلة ممدوحة، لأنها تدل على حب الشخص لللأخر وعلى اهتمامه به”.

وتوضح ناصف في ختام المقالة أن الثقة مطلوبة بين الزوجين وإذا انعدمت لشك المرأة في سلوك زوجها إما أنها ستبقى معه أملا في تحسنه أو أنها ستنفصل عنه ولذلك قليل من الغيرة مطلوب لكن ليس لإفراط فيها وعدم الثقة.

-المبدأ الثاني: علاقة الزوجة بأقارب الزوج

هنا تنصح ناصف في المبدأ الثاني الزوجة ألا تحاول أن تبعد الزوج أو تصرفه عن حب والدته وأيضا والدته أو حماتها ينبغي عليها ألا تتمتع بالظلم والقسوة في معاملة زوجة ابنها، وإذا اضطرت الزوجة أن تعيش مع حماتها في منزل واحد ينبغي أن تخلق نوعا من لغة التفاهم وحتى إن اختلفت في الرأي معها يكون بطريقة مهذبة وبدون حدوث خلافات وأنها إن اتصفت باللطف في طرح آرائها سيذيب هذا الخلافات بينها وبين حماتها.

المبدأ الثالث: المباراة والإسراف:

“نفقات الأسرة اليوم كثيرة في ذاتها لتعدد الحاجات وغلائها، كثيرا نتأنق بالكامليات الزائدة.. ولا مبرر لنا في ذلك إلا الحرية الشخصية وحب التقليد.. وإذا تزوجت الواحدة منا كلفت آباها كي لا ينقص جهازها عن فلانة جارتها أو قريبتها.. وآراء من السيدة العاقلة ألا يستحكم بها داء التقليد..”.

هذا بعض ما أوردته باحثة البادية في مقالاتها في هذا المبدأ، الذي تنصح فيه الزوجة بعدم الإسراف والتقليد غير المبرر وتتطلب منها الاعتدال في الإنفاق.

المبدأ الرابع: سرعة الغضب والتهديد بالفراق

تقول باحثة البادية إن فكرة تهديد الزوجة الدائم بالفراق وطلب الطلاق هو أمر شائع بشكل كبير، وهي مقابل لفكرة تهديد الرجل الدائم لزوجته بالطلاق فكلاهما يهدد بعضهما البعض بالانفصال، إضافة إلى كثرة شكوى الزوجة لأسرتها من زوجها، وهنا تنصح ناصف الزوجة أولا بمحاولة الحفاظ على أسرارهم الزوجية فيما بينهم ومحاولة حل المشكلات الصغيرة بالنقاش والتفاهم والتحلي بالصبر ولا تتسرع في الغضب والذهاب إلى منزل أهلها.

وعلى الجانب الآخر تنصحها أنها إذا رأت في الزوج أنه رجل فظ سيء الخلق، من الأفضل أن تفارقه للأبد لكن فكرة أن تكرر الغضب عند الأهل والعودة دون أسباب قوية أمر غير مستحب وسيدمر حياتها الزوجية حتى إذا كانت تقوم بذلك للتأكد من حبه لها.

2- هذه الصفات لا ينبغي أن تكون في الرجل:

وأيضا أوردت سلسلة مقالات أخرى تحت عنوان “مساوىء الرجال” وهي صفات سيئة قد توجد في بعض الرجال ولا تعمم هنا ناصف القاعدة، فتقول في مقدمة مقالاتها “مساوىء الرجال”: والآن أراني مضطرة أن أكتب عن الرجل لأنه أحد طرفي الزواج، لأنه كثيرا ما يظلم ويطغى ولست أقصد كل الرجال على الاطلاق، كما أني لم أكن أقصد كل إمرأة، إنما الكلام على ما فسدت أخلاقهم “وهم مع الأسف كثيرون” فسببوا شقاء النساء وهدموا بناء الزوجية..”.

أولا: الطمع

وهنا تشير إلى الرجل الذي ينام يحلم بالمال، متى وجد المال صحة المصاهرة ولزم الزواج وهو الرجل الذي يعجب بالمرأة من أجل أموالها وليس لشخصها، وبعضهم يبدد ثروة الزوجة وتختتم المقاله قائلة “المرأة مظلومة دائما إذا كانت فقيرة لا يرغب فيها وإذا كانت وارثة يطمع في مالها، وأيضا الوارثة مظلومة إما لا تتزوج لتأمن الطمع أو تتزوج بدون بصيرة”.

وهنا تنصح ناصف الأسرة بتغيير نظام الاختيار حتى تستطيع المرأة التفرقة بين الرجل ذو المروءة والرجل الشره الطماع.

ثانيا: الظلم

وتوضح هنا باحثة البادية أن هناك رجال يظلمون زوجاتهن بأن يحملهن نتيجة مثلا عدم الإنجاب ويتزوجون بآخرى أو رجل تلد زوجته بنات فيعتبر أن العيب فيها ويطلقها ليتزوج بمن تأتي له بالذكر، وهذا تعتبره ظلم للمرأة وقهر لها فهذا النوع من الرجال لا يقدر المرأة التي تزوجها ويستهين بها.

ثالثا: الإزدراء للمرأة

وهنا تشير ناصف إلى مدى تعرض المرأة المصرية للظلم، منذ كونها جنين أنثى فحين تولد تستقبلها الجباه مقطبة وحزينة، إذا كان المولود ذكرا أصبح عيدا، وأيضا توضح أن هذا التمييز في التعليم وبعد الزواج تقيد حرية المرأة، وتصف بعض الأزواج بمنع زوجاتهم من زيارة أهلها أو منعها من زيارة صديقاتها بحجة خوفه من أن يفسدونها وبعضهم يتحكم في صحتها ومالها وحريتها.

ويظهر احتقار الرجل للمرأة واضحا في أفعاله وتصرفاته مثل لا يخبرها بمشاريعه الجديده في العمل، يعتبر زوجته طاهية أو خادمة في المنزل، وعلى الرغم من أنهم إذا زاروا أحد البلاد الأوروبية رأوا كيف يحترم الرجل الأوروبي امرأته، وأن نفس هذا الرجل الذي يتعامل مع زوجته بهذا الازدراء إذا رأى سائحة أجنبية تعامل معها بلطف وساعدها في النزول من عربتها، في حين أنه يستكبر أن يركب مع زوجته في عربة واحدة وإذا سافرت يتركها مع نفسها.

وتشير إلى أن المرأة مساوية للرجل في جميع الحقوق المشتركة ولا تنكر ناصف عيوب التي تتصف بها بعض النساء وتتختتم هذه المقاله قائلة “كيف ورجالنا على هذا الاستبداد يأملون صلاح الأمة وتربية أبنائنا على حب الاستقلال والدستور.. فإذا أرادوا إصلاحنا فليصلحوا من أنفسهم وإلا فلينظروا ماذا هم فاعلون”.

3-نصائح للحفاظ المرأة على جمالها

في مجموعة مقالات لملك حفني ناصف، تحت عنوان “جمال السيدات” أوردت فيها عدة نصائح للمرأة حتى تحافظ على جمالها:

  • الابتعاد  عن شرب السجائر والخمر فهي ترى أنها تؤثر على صحة وجمال المرأة من بينها الصدر والعين كما أن شرب الخمر يمكن أن يصبح إدمانا
  • أهمية ممارسة الرياضة والابتعاد عن كثرة الجلوس
  • التقليل من مساحيق التجميل التي تؤثر على نضارة البشرة وخاصة مبيضات الوجه.

وتشير ناصف أن جمال الوجه الطبيعي أفضل، وأن محاولة المرأة التشبه بالمرأة الأوروبية في بياضها ليس أمرا مطلوبا، خاصة أنها تصف أن اللون المصري الأسمر للمرأة يعد جمالا.

وفي مجموعة مقالات أخرى في النسائيات، إحداهم تحت عنوان “رأي في الزواج” وشكوى النساء منه ترد فيها على مقالة رئيس تحرير “الجريدة” في مقالة بعنوان “بناتنا وأبنائنا” التي هاجمت فيها فكرة تعدد الزوجات عند الرجل وكيف أنه يعد هذا من باب الحرية الشخصية في المقابل تصف مدى معاناة المرأة النفسية مما يدفعها إلى الكثير من التصرفات ودعت الرجال في مقالها إلى حسن الاختيار وتحمل المسؤولية.

“الحجاب أم السفور” وهذه كانت إحدى مقالات ناصف التي ترد فيها على عبد الحميد أفندي بشأن الحجاب، وذلك كما ورد في “النسائيات” وصرحت خلال المقال بأنها تنتقد هذا الأمر من الناحية الاجتماعية وليس الدينية أو الاقتصادية، التي أجملته بأنها ترفض هذا التغيير المفاجىء على المرأة المصرية فيما يخص خلع الحجاب، وتصفه في جملة بمقالتها قائلة “ناشدتك الله أيه الأديب كيف تأمرنا بالسفور ونحن إذا مشت إحدانا في طريق لا تزال تنصب عليها عبارات الوقاحة ويرشقها هذا بنظرة فاجرة …، ومجموع نساء كنسائنا الآن لا يفهمن إلا ما يفهمه الرضيع، ليصبح سفورهن واختلاطهن بالرجل بدعة لا إنهاء لشرها.

كما اهتمت في مقالتها بتعليم الفتيات في مقالة “مدارسنا وفتياتنا” ودافعت عن حق المرأة المصرية ومعارضة زواج الرجال المصريين من الأوروبيات في مقالة “ماذنبنا” وتحدثت عن حقوق المرأة أيضا في مقالتين تحت عنوان “الزواج” و”تعدد الزوجات”.

الوسوم