من “الحرافيش” لـ”فاطمة تعلبة” بالوتد.. كيف جسدت السينما والدراما الأوبئة؟

من “الحرافيش” لـ”فاطمة تعلبة” بالوتد.. كيف جسدت السينما والدراما الأوبئة؟ الفنانة هدى سلطان تنصح أولادها بسبب انتشار الكوليرا في مسلسل "الوتد"

رصدت الأعمال الدرامية والسينمائية أخطر الأوبئة التي أصابت مصر خلال القرنين 19 و20، كما أظهرت دور المرأة والأم المصرية في الحفاظ على عائلتها ورعايتها في مثل هذه الأوقات الصعبة.

ولأن الفن دائما ما يؤثر على الوعي والثقافة العامة، كانت تحرص هذه الأعمال خلال السرد الدرامي والتصوير على إبراز التعليمات والنصائح للتوعية بالأوبئة مثل الطاعون، الكوليرا، السل، الدرن.. “باب مصر” يستعرض بعض من هذه الأعمال الدرامية.

 الطاعون  

الحرافيش

المسلسل إنتاج عام 1998م، من ثلاثة أجزاء عن رواية الكاتب العالمي نجيب محفوظ “الحرافيش”، وتحكي عشرة قصص لأجيال عائلة سكنت حارة مصرية غير محددة الزمان ولا المكان بدقة (يعتقد أنها في بداية فترة الأسرة العلوية بمصر)، وتسرد الرواية السيرة الذاتية للبطل الشعبي عاشور الناجي وأسرته، فهو رمزا للمبادئ والقيم والعدل والرحمة وإنصاف البسطاء.

وفي الجزء من الأول من المسلسل تناول الفترة التي حل الطاعون فيه كوباء على مصر، وكيف أنه سبب ذعر بين الناس ويتضح ذلك تحديدا في بداية الحلقة الـ9 عندما يقرع المنادي على طبلته معلناً خطر الوباء والإجراءات التي اتخذتها الحكومة قائلا: “دية شوطة وجات على البلد، الحكومة بتقولكم إياكم والزحام، ابعدوا عن القهاوي والغرز والبوظة، وعليكم بالنضافة أهم حاجة النضافة، والمية تغلوها قبل ماتشربوها وعليكم بالليمون ومية البصل واللي يصيبه إسهال أهله يسلموه للحميات في الحال وبدون تأخير واشكروا الله وارضوا بقضائكم”.

الجزء الأول بطولة “نور الشريف – إلهام شاهين – أحمد بدير – ماجدة زكي – هادي الجيار – سيد عبدالكريم – هشام سليم – رامز جلال”.

لقطة من فيلم الحرافيش على اليوتيوب
لقطة من فيلم الحرافيش على اليوتيوب

الموت الأسود

يعرف مرض الطاعون في منظمة الصحة العالمية، أنه مرض تسببه بكتيريا حيوانية المنشأ تدعى اليرسنية الطاعونية، وتوجد عادة لدى صغار الثدييات والبراغيث المعتمدة عليها والتي تنقل العدوى للإنسان، وتظهر أعراض المرض بعد فترة حضانة تتراوح بين يوم واحد وسبعة أيام، ويوجد منه نوعين الدبلي والرئوي ويعتبر النوع الأخير هو الأخطر.

وفي مقال تحت عنوان “في مواجهة الطاعون” المنشور في صحيفة المصري اليوم  بتاريخ 21 نوفمبر 2017م، للكاتب والطبيب محمد المخزنجي.

ذكر الطبيب أن بداية انتشار مرض الطاعون كانت في أوروبا 1347م، عن طريق إحدى السفن بها فئران وبراغيث حاملة الوباء، وعن طريق سفن أخرى قادمة من المدينة الموبوءة “كافا” فدخل إلى مصر، وبحلول عام 1351م انتشر الطاعون الدملي في أنحاء العالم وأحدث عدد كبير من الوفيات حيث لقب بـ”الموت الأسود”.

ووفقا لكتاب “الأوبئة والتاريخ”، للمؤلف “شلدون واتس”، فإن الطاعون دخل لأول مرة مصر في العصر المملوكي ثم العثماني وفي هذه الفترة مابين 1347م إلى 1805م حصد الملايين من أرواح المصريين الذي تناقص عددهم من 8 ملايين إلى 3 ملايين نسمة، والسبب في ذلك انتشار الجهل وعدم اتخاذ تدابير صارمة للقضاء على هذا الوباء.

إجراءات محمد علي

هاجم الوباء مصر مرة أخرى في عهد محمد علي باشا عام 1834م من الموانئ المصرية الواقعة على البحر المتوسط على الرغم من الاحتياطات التي فرضها محمد علي وتأثرت المناطق القريبة من الإسكندرية.

وكانت أهم الإجراءات التي اتخذها محمد علي، فرض كردونا صحيا حول المدينة، وبعد انتشار الوباء قامت الشرطة والجيش بحبس ضحايا الطاعون في مستشفيات الأمراض المعدية وحرق متعلقاتهم الشخصية.

كما تم إطلاق الرصاص على الفور على الأسر الذين لم يقوموا بالإبلاغ عن موت أحد أفراد الأسرة بالطاعون.

وفي عام 1841م، فرضت تدابير أكثر قسوة، إذ شدد العزل الصحي في القرى، وحرق ملابس المتوفى، استحمام إجباري لأفراد الأسرة وحرق ملابسهم وإعطائهم غيرها نظيفة، وبسبب هذه الإجراءات تناقص المرض حتى انتهى بعد عام 1844.

الكوليرا

صراع الأبطال

فيلم إنتاج 1962م، وبطولة شكري سرحان، سميرة أحمد, ليلى طاهر, نجمة إبراهيم، ﺇﺧﺮاﺝ: توفيق صالح.

ويتناول الفيلم فترة عصيبة مرت بها مصر في عام ١٩٤٧، عندما داهم قرى مصر مرض الكوليرا، ويعين في إحدى القرى الطبيب (شكري) الذي حاول خدمة أهل القرية لينقذهم من الفقر والجوع.

وهناك (عادل بيه) إقطاعي القرية يستغل أهلها ليعملوا في أرضه بالسخرة ومن يعترض يسلمه إلى مستشفى الأمراض العقلية مستغلا نفوذه، ويكتشف البطل أن هناك وباء في القرية قاتل يحاول (عادل) إخفاء هذا الأمر ولكن يطيح بالعديد من أهالي القرية ويحاول البطل مساعدتهم.

فيلم صراع الأبطال من اليوتيوب
فيلم صراع الأبطال من اليوتيوب

اليوم السادس

فيلم مصري من إنتاج وإخراج يوسف شاهين عام 1986، عن وباء الكوليرا الذي اجتاح مصر عام 1947، الفيلم مأخوذ عن رواية تحمل نفس الاسم للكاتبة أندريه شديد، والفيلم بطولة داليدا  ومحسن محي الدين، وشويكار، وحمدي أحمد،  وصلاح السعدني، وسناء يونس، وعبلة كامل، ومحمد منير، والفنان العراقي يوسف العاني، ومثل فيه أيضاً يوسف شاهين.

تدور أحداث الفيلم أثناء حكم الملك فاروق1947، ويحكي الفيلم قصة المرأة المصرية “صِدّيقة” التي تمثل شخصية رمزية وهى “مصر” وصراعها مع مرض  حفيدها الوحيد، وتعيش في إحدى العشوائيات المصرية.

ويصف الفيلم بطريقة درامية كيف أن كل من حولها يختفي بفعل وباء الكوليرا، حيث انتشر في بعض المدن المصرية، وحيث يلقى جميع المصابين مصرعهم خلال ستة أيام من بدء الإصابة به.

وعرفت منظمة الصحة العالمية  الكوليرا بأنه عدوى معوية حادة تنشأ بسبب تناول طعام أو ماء ملوث ببكتيريا الضمة الكوليرا.

وللكوليرا فترة حضانة قصيرة، تتراوح بين أقل من يوم واحد، وخمسة أيام وتنتج ذيفانا معويا يؤدي إلى إسهال مائي غزير غير مؤلم يمكن أن يفضي سريعاً إلى جفاف شديد وإلى الوفاة إن لم يعط العلاج فورا.

الوتد

خلال أحداث مسلسل “الوتد” إنتاج 1996 بطولة الفنانة هدى سلطان “فاطمة تعلبة”، والفنان يوسف شعبان، وباقة من النجوم تناول خلال أحداثه هذا الوباء في إحدى قرى الصعيد وكيف تعاملت معه “فاطمة تعلبة”.

وجسد المسلسل دور الأم والمرأة المصرية في التصدي لهذا الموقف وأعطت أوامر لأبنائها وهي: “كل واحد يخش جاعته ما يطلعش منها ومن هنا ورايح حناكل عيش ناشف وجبنة وبصل”، و” وهدومك تجلعوها وتحرجوها وكل حاجة تتغلي لما تتهري في الغليان”.

مسلسل الوتد من اليوتيوب
مسلسل الوتد من اليوتيوب

السل

(أيامنا الحلوة، دليلة، خان الخليلي)

فيلم “أيامنا الحلوة ” إنتاج عام 1955م، بطولة فاتن حمامة، عبدالحليم حافظ، عمر الشريف، أحمد رمزي، إخراج حلمي حليم.

ويشير الفيلم إلى أن البطلة فقيرة تعيش فوق سطح منزل يسكن الثلاث شباب الذي يقعوا في حبها لكن يفوز أحدهم بقلبها وتقلب الأحداث بإصابة البطلة بمرض”السل” لينتهي بذهابها إلى الحجر الصحي وموتها في النهاية.

فيلم “دليلة” إنتاج عام 1956م، بطولة شادية وعبدالحليم حافظ، إخراج محمد كريم، إذ عانت البطلة فيه أثناء أحداث الفيلم من مرض “السل” مما جعلها تقرر الابتعاد عن حبيبها لحمايته وتذهب للحجر الصحي، بينما تعود لتبحث عن حبيبها بعد شفائها من المرض وتتوالى الأحداث.

أما فيلم “خان الخليلي” عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ، إنتاج 1966م، بطولة عماد حمدي، حسن يوسف، سميرة أحمد، إخراج عاطف سالم.

تدور الأحداث حول الشقيق الأكبر أحمد (عماد حمدي) هو الوحيد الذي يسكن مع والديه، وهو أول من التقطت عيناه الجارة الشابة نوال (سميرة أحمد)، عاد شقيقه رشدي إلى القاهرة والتقى بنوال ثانيا وكسب حبها.

واضطر أحمد للانسحاب مكتفيا بالملاحظة، ولكن في النهاية يصاب رشدي “بالسل” ويموت ويواسي أحمد نوال بعد موت رشدي.

الموت الأبيض

تعرف منظمة الصحة العالمية السل”الدرن” أنه ينجم عن جرثومة المتفطرة السلية، التي تصيب الرئتين في معظم الأحيان، وينتشر السل من شخص إلى شخص عن طريق الهواء؛ فعندما يسعل الأشخاص المصابون بسل رئوي أو يعطسون أو يبصقون، ينفثون جراثيم السل في الهواء، وأصبح هذا المرض الآن يمكن شفاؤه ويمكن الوقاية منه.

فيلم دليلة على اليوتيوب
فيلم دليلة على اليوتيوب

دور المرأة في مصر

ذكر كتاب “نساء الأسرة العلوية ودورهن في المجتمع المصري”، للمؤلفة مروة علي حسن، تحت عنوان “الموت الأبيض” أن وباء السل انتشر في الولايات المتحدة في النص الأول من القرن الـ20 وانتشر بعد ذلك حول العالم فاتكا بأرواح الملايين، وكان  يعتبر هذا المرض في الماضي من الأمراض المستعصية والأكثر فتكاً بالبشر.

ويشير الكتاب إلى دور المرأة في مصر في التصدي لهذا الوباء خاصة نساء الأسرة العلوية، وقامت الأميرة شويكار التي بذلت مساعي للتصدي للمرض السل بتخصيص أسبوع لجمع التبرعات تمهيدا لإنشاء جمعية للتصدي لهذا المرض والذي بلغ ضحايا أكثر من 300 ألف نسمة.

 

الوسوم