من الأدب الفرعوني| ما هو الاسم الخفي للإله «رع»؟.. «إيزيس» تجيب

من الأدب الفرعوني| ما هو الاسم الخفي للإله «رع»؟.. «إيزيس» تجيب إيزيس - الصورة تحمل رخصة المشاع الإبداعي
كتب -

تحكي قصة إيزيس مع الإله رع – المدونة ببردية هاريس – حيلة الربة إيزيس مع الإله رع للتعرف على اسمه الخفي، بأسلوب الشعر القصصي، موضحة مفاهيم الدين المصري القديم من خلال حديث الإله رع عن نفسه.

يقول محمد أبورحمة، في كتابه “حواديت مصرية”، إن القصة محفوظة في المتحف البريطاني برقم 10060، وتعود إلى بدايات عصر الرعامسة (1300 ق.م)، ونتعرف من خلالها أن جميع الآلهة خلقوا منه وهو ما يعرف بالفيض الإلهي، وأن الإله الأعظم كان له العديد من الأسماء والصفات، مع توضيح أهمية الاسم في الثقافة المصرية القديمة، والذي كان جزء لا يتجزأ من الشخص، فهو الدال ذاته وصفاته وكانت عملية حفظه وتدوينه تضمن الخلود لصاحبه، وذلك ما يفسره حرص القدماء على تدوين اسمائهم وحفرها على جدران قبورهم.
العالم الأثري سليم حسن، يشير في كتابه “الأدب المصري القديم”، إلى أن القصة أحد فصول قصة الصراع بين حورس وست، حين احتالت إيزيس مستخدمة قواها السحرية لتجبر الإله على الكشف عن اسمه الخفي والذي إذا دعي به أجاب، حتى تستخدمه لاحقا في إقناع الإله وآلهة التاسوع بأحقية ابنها حورس في عرش مصر، وهو ما حدث فعلا طبقا لأسطورة الصراع بين حورس وست، إذ استطاع حورس أن يقنع مجمع الآلهة بأنه الوريث الشرعي لعرش أبيه أوزوريس، لتحكم الآلهة  لمصلحته ويعتلي عرش أبيه.
وطبقا لترجمة أبو رحمة نورد قصة إيزيس مع الإله رع:
“هلموا لنجدتي كانت مقاليد مملكة البشر والآلهة في يد رع الإله الكبير،
وكان لـ”رع” أسماء وصور متعددة وكان يبدل أسمائه وصوره كل يوم، أما إيزيس فقد كانت امرأة شديدة الذكاء والدهاء، ذات بصيرة ثاقبة ترى ما يدور في الأرض والسماء، فوقع في قلبها يوما أن تعرف الاسم الخفي لـ”رع”
وكان رع  في كل صباح يستوى على  عرش الأفقين، وبسبب شيخوخته ارتخى فمه فسال لعابه على الأرض، فجمعته إيزيس مختلطا بالتراب، وصنعت منه ثعبانا، ووضعته في طريق رع، وأثناء مروره في طريقه المعتاد كل صباح، لدغه الثعبان واختبأ مسرعا في الأدغال، ليشتعل جسد الإله بنار الحمى ويصيح مناديا: “أيها الأرباب، إن شيئا لم أخلقه قد لدغني،
هلموا لنجدتي، يا من خرجتم مني، لقد وخزني شيء مؤلم لم تبصره عينى، وأنا بذرة رب صار ربا، أنا الأقدم ابن الأقدم ولي أسماء عديدة،
أما اسمي الخفي، فلم يدعني أحد به سوى أبي وأمي، وقد أخفيته عن خلقي في جسدي، فأحول حصول ساحر أو ساحرة على القدرة”.
استدعى رع جميع الأرباب العالمين بأصول السحر لعلاجه فتحضر إيزيس، بكلامها المعسول وتقول: “ماذا حدث يا أبي المقدس؟ أتكون حية قد ألحقت بك الأذى؟ هل رفع أحد مخلوقاتك رأسه ضدك؟ لأقضي عليه بسحري الفعال وأحرمه من رؤية نورك، يرد الإله المقدس قائلا: كان ذلك حين شققت طريقي ومضيت لأشاهد خلقي، فإذا بحية تلدغني دون أن أراها ، وغرق جسدي بالعرق بينما أنا أرتجف، ولم يعد نظري مستقرا، ولم أعد أرى، وصرت لا أرى السماء إلا لماما”.
فتقول إيزيس لـ”رع ” اخبرني باسمك يا أبي المقدس، فالرجل يحيا إذا ذكر اسمه بالسحر، فيقول “رع” معددا أسمائه وصفاته: “أنا الذي خلق الأرض، وارسى الجبال، وخلق ما عليها، إني الذي خلق الماء،
فنشأت بقرة السماء، إني أنا الذي فتح العين فانتشر الضوء، وغمض العين فعم الظلام، إني الذي بأمره يجري فيضان النيل، إني الذي لا يعرف الأرباب اسمه، إني الذي خلق الساعات، فتعاقبت الأيام، وأنا الذي خلق السنة وقسم فصولها، أنا “خبر” في الصباح، و”رع” في الظهيرة، وفي المساء أكون “أتوم”.
لم يتوقف السم عن الانتشار ولم يشعر الإله بتحسن.
وهنا قالت إيزيس: “لم يكن اسمك الخفي بين الأسماء التي ذكرتها، فاخبرني به ليخرج السم من جسدك،
فالرجل يحيا إذا ذكر اسمه بالسحر، ويشتد الألم على الإله وتحرقه نار السم حرقا مثل اللهيب فيخاطب إيزيس بقوله: “أعيريني أذنك، يا ابنتي إيزيس، حتى ينتقل اسمي من جسدي إلى جسدك، فقد خبأه قدس الأرباب، حتى يتسع مكاني في قارب الأبدية، فإذا خرج اسمي لأول مرة  من قلبي، فاخبري به كذلك أبني حورس، ولكن قبل ذلك اجعليه يقسم بالله على عينيه، فأوحى الرب العظيم باسمه إلى إيزيس الساحرة.

قالت إيزيس: “فلتخرج يا سم الأفعى، اخرج من جسد الرب فإني أنا الذي خلقتك، وإني أنا أيضا الذي اطردك، فحقا، قد أوحى الرب العظيم باسمه، سيحيا رع، ويموت السم، هكذا قالت إيزيس، أميرة الأرباب التي صارت الآن تعرف “رع” باسمه الحقيقي.
هوامش
1- حواديت فرعونية – محمد أبو رحمة – دار حابي للطباعة والنشر 2005 – من ص 154 إلى ص 160، ومن ص 252 إلى ص 253.
2- الأدب المصري القديم – دكتور سليم حسن – مهرجان القراءة للجميع 2000 – من ص 112 إلى ص 115.

الوسوم