من الأدب الفرعوني| حكاية العجوز والعذراء والحدأة.. فتش عن «إيزيس»

من الأدب الفرعوني| حكاية العجوز والعذراء والحدأة.. فتش عن «إيزيس» إيزيس خلف ابنها بعد انتصار حورس عليه
كتب -

في كتابه “الأدب الفرعوني”، يشير الدكتور سليم حسن، إلى أحد قصص فصول الصراع بين حورس وست للفوز بأحقية حكم البلاد، حين عرضت القضية على مجلس التاسوع للفصل بينهما، وأثناء إدارة المحاكمة بدى ميل هيئة المحكمة ناحية الإله ست، الأمر الذي أغضب إيزيس أم حورس وجعلها تلجأ إلى حيلة لتجبر ست نفسه على الاعتراف بأحقية حورس في عرش أبيه أوزوريس.
لا تثوري
أصدر مجلس التاسوع حكما لصالح ست، فعلق حورس قائلا: “هذا ليس بالحسن، بأن أظلم أمام التاسوع وأن تغتصب مني وظيفة والدي”، سمعت إيزيس كلام ابنها المظلوم فأعلنت متوعدة: “وحياة والدتي الإلهة نوت وبحياة تانتن ذا الريش العالي، وحاني قرون الآلهة، أن هذه الألفاظ ستوضع أمام أتوم الأمير الجليل قاطن عين شمس، وكذلك أمام خبري ساكن سقيفة سفينته”.
وأمام ثورة  إيزيس، رد التاسوع مهدئا لها: “لا تثوري، فإن الحقوق ستعطى لمن كان على حق، وأن كل ما قلته سينفذ”.
سآخذ سيفي
هنا، شعر ست بتغير اتجاه المحكمة ضده، وثار مهددا: “سآخذ سيفي الذي يزن 450 رطلا واقتل كل يوم واحدا من الآلهة”، ثم أقسم قائلا: “لن أحضر محاكمة في وجود إيزيس”، وخوفا من تهديدات ست قرر مجلس التاسوع إجراء محاكمة جديدة دون حضور إيزيس  فأعلن المجلس: “اعبروا بنا إلى جزيرة الوسط، وافصلوا بينهما، وقولوا لنواتي المركب “عينتي”: لا تعبر بأي امرأة في صورة إيزيس”،
وصل مجمع التاسوع إلى جزيرة الوسط وجلسوا في انتظار حضور المتخاصمين.
سأعطيك هذا الخاتم
استخدمت إيزيس قواها السحرية وحولت نفسها إلى امرأة عجوز منحنية الظهر، تتكئ على عصا وتحمل في يدها رغيفا، بينما تلبس خاتما ذهبيا في يدها الأخرى، وتقول لنواتي المركب: “لقد حضرت لأعبر إلى جزيرة الوسط، لأني أحضرت بعض الدقيق للصبي الصغير الجائع والذي كان يرعى بعض الأغنام هناك”، فرد النواتي بأنه أمر ألا يعبر بأي امرأة، فردت إيزيس: ما قيل لك خاص بإيزيس، فيقول النواتي: وما ستعطيني لأعبر بك؟ فردت: هذا الرغيف، فقال في استهزاء: ومالي ومال الرغيف؟ فقالت: سأعطيك هذا الخاتم، فأخذ الخاتم وعبر بها إلى جزيرة الوسط.
أريد أن أكون معك أيتها الجميلة
وعند وصولها إلى جزيرة الوسط، تستحيل إيزيس إلى عذراء فاتنة، وتمر على مقربة من مجلس المحاكمة فيلمحها ست، فتتلو بعض تعاويذها السحرية، فيهيم ست فيها عشقا، ويترك مجلسه ليتبعها، ويسير ورائها مشدودا بجمالها وفتنتها ويقف وراء شجرة ويهمس في أذنها: “إني أريد أن أكون معك أيتها الجميلة”، فتتصنع إيزيس الحزن قائلة له: “يا سيدي الرفيع، ما قولك وقد مات زوجي وترك ماشيته لابني، فحضر غريب وطرد ولدي وقال الماشية لي، ورغبتي في أن تحميه”.
فرد ست في تلقائية: “وهل ينبغي للإنسان أن يعطي الماشية للغريب في حين أن ابن الرجل موجود هنا؟”
لقد حكمت على نفسك
وما أن تفوه ست بقوله وتقريره بأحقية الفتى في ماشية والده حتى أطلقت إيزيس ضحكة عالية، وتحولت إلى حدأة وطارت وحطت فوق شجرة وقالت لست: “امنع نفسك، إن فمك الذي قالها، وإن رأيك الذي قضى عليك، ما الذي تريده أكثر من ذلك؟”، بكى ست وذهب إلى رع حور أختى باكيا، فسأله ماذا حل بك ثانية؟، فرد: “هذه المرأة الشريرة، لقد خدعتني مرة ثانية وحولت نفسها إلى عذراء جميلة وقالت لي أنها كانت زوج راعي ماشية وقد مات وترك قطيعا لابنه وجاء غريب وطرده وقال الماشية لي وطلبت مني أن أحميه”، فسأله رع حور أختي: وماذا كان ردك؟ فقال ست: “قلت لها هل ينبغي أن تعطي الماشية للغريب بينما ابن الرجل موجود، وإن الغريب لابد أن يضرب بعصا ويطرد وينبغي أن يجلس الابن مكان والده”، فرد رع حور أختي: لقد حكمت على نفسك بنفسك، فماذا تريد زيادة على ذلك؟
لقد أصبح الذهب ممقوتا
وفي المساء أحضر النواتي “عنتي” وحقق معه وعوقب بقطع الجزء الأمامي من ساقيه، وكفر عنتي بالذهب إلى يومنا هذا وقال أمام آلهة التاسوع: “لقد أصبح الذهب ممقوتا لمدينتي”، وإزاء تعقد الموقف بين المتخاصمين، أرسل الإله رع حور اختي والإله أتوم برسالة إلى مجمع التاسوع فحواها أنه لابد من الانتهاء من القضية اليوم والفصل فيها لصالح حورس، بأن يوضع التاج الأبيض على رأسه خلفا لوالده أوزوريس”.
فرسي ماء
وما أن سمع ست هذا الكلام حتى عاد مهددا وغاضبا وقال: “هل ستضعون التاج على رأس الصغير بينما أخوه الأكبر موجود؟ لا بد أن يلقى التاج في الماء، وإذا أراد حورس التاج عليه أن ينازلني ويثبت جدارته بالحكم”، استجاب الإله رع حور اختى لمطالب ست، فخاطب ست حور قائلا: “تعال، وليتقمص كل منا جاموس بحر، ودعنا نغوص في الماء، ومن يطفو على السطح قبل مضي ثلاثة أشهر، لا يعطى هذه الوظيفة”.
وبحسب قصة الصراع بين حورس وست فقد تقاتل الخصمان في صورة فرسي ماء لفترة من الزمن؛ وأخيرا نجح حورس في هزيمة ست وسلم مقاليد الحكم وهو ما صورته جدران معبد إدفو في المنظر الذي يظهر فيه حورس وهو فوق ظهر فرس النهر “ست”، بينما تقف أمه إيزيس خلفه.
هوامش
الأدب المصري القديم (بي دي أف) – دكتور سليم حسن – مهرجان القراءة للجميع 2000- من ص 148 إلى 151.

الصورة المستخدمة في المقالة تحمل رخصة المشاع الإبداعي

الوسوم