ملك وكتابة 10| «المليم الأحمر».. عملة الملوك والسلاطين

ملك وكتابة 10| «المليم الأحمر».. عملة الملوك والسلاطين المليم - صورة أرشيفية تحمل رخصة المشاع الإبداعي

ترصد “ولاد البلد” في الحلقة العاشرة من سلسلة “ملك وكتابة” – التي نسلط من خلالها الضوء على الآثار المصرية والإسلامية والتاريخ المصري الموجود على العملات النقدية في مصر – عملة المليم الأحمر، والتي اختفت منذ سنوات.
اشتهر المصريين بالعديد من الجمل التراثية القديمة أبرزها “دي متساويش ولا حتى مليم أحمر، مدفعش فيها ولا مليم أحمر”، والتي لازال يرددها المصريون حتى الآن.
ظهر المليم الأحمر في عام 1916 ميلادية، وبدأ ظهوره خلال فترة حكم السلطان حسين، آخر سلاطين مصر، تولي الحكم، بعد نجل شقيقه الخديوي عباس حلمي الثاني، بعدما عزله الإنجليز.
ظهور المليم
بحسب محمد إمام، الباحث في التراث الإسلامي، استخدم المليم لأول مرة في عهد محمد علي باشا، وكان يسمى في ذلك الوقت بـ”عشر القرش”، لكون القرش الواحد يحتوي على 10 مليمات، وكان ظهوره رسميا باسم المليم بعد سنوات من وفاة محمد علي باشا.
ذكر إمام، في سياق حديثه لـ”ولاد البلد” المليم الأحمر ظهر رسميا بنفس اسمه، لأول مرة في مصر، خلال عام 1916 ميلادية، وكان مصنوع وقتها من مادة البرونز وليس من النيكل أو النحاس أو الحديد، مثل باقي العملات المعدنية المصرية.
وتابع الباحث في التراث الإسلامي، أن المليم كان يساوي وقتها فيما يعادل واحد على عشرة من القرش، وكان يحتوي القرش على 10 ملاليم، وبذلك يكون الجنيه الواحد به ألف مليم، وكان عملة ذو قيمة مالية، حيث كان يشتري به المصريين العديد من منتجاتهم، وكان يتم إعطاؤه كمصروفات للطلاب في المدارس والمراحل الدراسية المختلفة.
سبب تسميته
يضيف الباحث، أن سبب تسمية المليم بـ”المليم الأحمر” بسبب لونه الذي يقارب من اللون الأحمر، وانتشر ذلك الاسم وذاع صيته خلال ذلك الوقت، بعدما انتشرت العديد من المقولات المأثورة التي تعود إلى التراث الشعبي المصري، والتي من أبرزها “دي متساويش ولا حتى مليم أحمر، مدفعش فيها ولا مليم أحمر”، وذلك في حالات البيع والشراء أو غيرها من الحالات التي كانت تترد تلك الجمل والمأثورات خلالها.
الملك حسين كامل
يشير إمام، إلى أن المليم الأحمر، ظهر خلال عهد السلطان حسين كامل، عام 1916 ميلادية، الذي تولي الحكم بعدما عزل الإنجليز نجل شقيقه الخديوي عباس حلمي الثاني، وهو الذي أعلن بدء ظهور المليم كعملة رسمية في مصر.
آخر سلاطين مصر
وأفاد الباحث في التراث، أن السلطان حسين كامل، هو آخر سلاطين مصر، وعرف بسلطان مصر الأخير، وهو نجل الخديوي إسماعيل، وتولى الحكم في عام 1914، عندما عزل الإنجليز الخديوي عباس حلمي الثاني من منصبه، وأعلنوا مصر محمية بريطانية في بدايات الحرب العالمية الأولى.
تاريخ آخر السلاطين
أكد إمام، أن السلطان حسين كامل، ولد في عام 1853، وتولى العديد من المناصب قبل توليه حكم مصر، أبرزها نظارة الأشغال العمومية، ونظارة المالية، ورئاسة مجلس شورى القوانين، حتى أصبح آخر السلاطين المصريين وتولى حكم الدولة المصرية.
إنشاء أهم خط سكة الحديد
وأفاد الباحث، أن السلطان حسين كامل، أنشأ أحد أهم خط سكة حديد في مصر الذي كان يربط بين القاهرة وحلوان، وذلك إبان توليه نظارة الأشغال العمومية، وكان يعتبر ذلك الخط أحد أهم خطوط السكة الحديد التي أنشئت في العصور القديمة.
وفاته
وأورد أن السلطان حسين، آخر سلاطين مصر، توفي في عام 1917، حيث لم يكمل سوى عامين فقط في الحكم، وتوفي لمروره بوعكة صحية، وتم دفنه في مسجد الرفاعي الواقع في القاهرة القديمة.
تاريخ المليم

ألمح إمام، إلى أن المليم الأحمر في أول ظهوره، دونت عليه صورة الملك حسين، واستمر التعامل به في الدولة المصرية، حتى صدر مليما آخر، في عام 1938، دونت عليه صورة الملك فاروق واستمر التعامل به حتى ثورة يوليو.
ولفت الباحث إلى أنه بعد ثورة 23 يوليو قررت الحكومة المصرية، إصدار مليما جديدا دونت عليه صورة أبوالهول، واستمرت التعاملات المالية به حتى عام 1983 ميلادية، حينما أعلنت الحكومة المصرية سحبه من الأسواق ومنع التعاملات المالية به، وأعطت مهلة تبلغ عامين ينفذ خلالها القرار، وتم الانتهاء رسميا من التعامل بالمليم في عام 1985.
مضاعفات المليم
أورد إمام، أن المليم ظهرت له العديد من المضاعفات، بعد أن ظهر بقرار من الحكومة المصرية في عهد السلطان حسين، حيث ظهرت عملة تسمى “النكلة” والتي تساوي 2 مليم، وظهرت أيضا التعريفة والتي كانت تساوي 5 ملاليم.
قيمة المليم الحالية
فيما أكد عاطف قناوي، المفتش بوزارة الآثار المصرية، أن المليم الأحمر يباع خلال هذا الوقت في المعارض الدولية بما يقرب من 5 آلاف دولار، ويسارع العديد من رجال الأعمال المصريين على شراؤه، لكونه قيمة وتحفة أثرية قديمة.

الوسوم