مطعم حورس و«جروب عنخ».. جهود شبابية للحفاظ على تراث مصر القديمة

مطعم حورس و«جروب عنخ».. جهود شبابية للحفاظ على تراث مصر القديمة جروب عنخ

إرث عظيم يتمتع به المصريون، أن يكون الأجداد هم الأكثر براعة، ذكاء، إتقان وغموض، ويصل إلى الأحفاد هذا الإرث رغم مرور آلاف الأعوام، على عكس الحضارات القديمة التي لم يتبق منها سوى أطلال، ومع التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم وإنجذاب المصريين إلى كل ما هو غربي، حرص شاب وفتاة على استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في إعادة الاهتمام بحضارتهم الأمحتى وصلت جهودهم إلى بلاد عربية وأوروبية.

مطعم حورس

مَزج تراث الماضي بالحاضر وتقديمه في صورة جديدة تخلد ذكرى الأجداد بمصر القديمة، فكرة لم تغب عن ذهن مهندس مصري شاب يدعى سعيد عبدالنبي سعيد منذ بداية دراسته في مجال الهندسة المعمارية، حتى تخرجه منذ ثمانية اعوام لم تتسن له فرصة تنفيذها.

لاحظ المهندس المعماري عدم استغلال الحضارة المصرية القديمة حتى الآن بكثرة في المشاريع الجديدة، والتي عادة ما يلجأ أصحابها إلى الطرز الحديثة الأجنبية (مودرن)، رغم ثراء الحضارة المصرية بالعديد من الطرز المعمارية القديمة التي من الممكن استخدامها الآن.

قبل أيام فاجأ المهندس المصري صاحب الـ30 عاما كل المهتمين بمجال التصميمات الهندسية، بنشر صور مبدئية لتصميم مطعم أطلق عليه اسم مؤقت «مطعم حورس»، مستوحى بالكامل من الطراز الفرعوني، حول فيها الجدران إلى جداريات منقوشة بالخط الهيروغليفي.

ويقول عبد النبي لـ«باب مصر» ان إحدى الشركات المصرية طلبت منه تصميم جديد لمطعم، وبعد تفكير استغرق منه حوالي سبعة أيام، استقر على تنفيذ التصميمات على الطراز المصري القديم، وانتهى خلال ثلاثة أيام فقط من التصميمات كاملة، وفور أن نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي لاقى استحسان كبير من متابعيه “لم أتوقع أن تنال هذا النجاح والحب”.

وصل تصميم المطعم الفرعوني إلى عدة بلاد حول العالم في وقت قصير، فبعدما نشر المهندس الشاب صور مشروعه الأخير، على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، تواصلت معه شركات أمريكية وألمانية لشراء التصميم، مما دفعه للبحث عن طرق تسجيل التصميم باسمه لحفظ حقوق الملكية.

النقوش الفرعونية المكتوبة على الجدران المصممة تتناول قضية أخلاق المصريين، ومعلومات عن الصلاة الجنائزية، وكتابات لتعظيم المصريين، ولكن تعرقل تنفيذ المشروع في مصر لعدم الاتفاق بعد على الميزانية خاصة وأن التنفيذ بنفس جودة الصور ستتطلب ميزانية مرتفعة، على حد وصفه.

«جروب عنخ»

حب الحضارة المصرية القديمة راود شابة مصرية تدعى إيميليان محسن قيصون، منذ الطفولة وازداد شغفها بتخصصها في المجال نفسه ودراسته في المرحلة الجامعية، ومع تداول الكثير من المعلومات الخاطئة على مواقع التواصل الاجتماعي شعرت بأهمية دورها في نقل ما درسته بطريقة بسيطة وتصحيح كل المعلومات الخاطئة المتداولة عن مصر القديمة.

وكذلك التباهي بالحضارة العظيمة، من خلال عرض إنجازات قدماء المصريين في موضوعات منسقة عبر مجموعة بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تحمل اسم «عنخ» أي مفتاح النيل، أو مفتاح الحياة ويرمز إلى الخلود والحياة بعد الموت، وتعتبر إيميليان أن «جروب عنخ» أول من يدشن مبادرة لتعليم خطوط اللغة المصرية القديمة، وهي: الهيروغليفية، والهيراطيقية، والديموطيقية، والقبطية.

تدرس إيميليان صاحبة الـ21 عاما بالفرقة الثالثة بكلية الآداب قسم الآثار المصرية، وبدأ حبها للقراءة عن حضارة الأجداد منذ الطفولة حتى انتهزت فرصة دراستها بشكل متخصص لنقل خبرتها للغير، في البداية كانت مشرف لواحد من أشهر المجموعات الإلكترونية لنفس التخصص، حتى قررت الاستقلال منذ خمسة أشهر لتحديد رؤية واحدة للموضوعات المنشورة.

لاحظت إيميليان استجابة ودعم كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وخلال 3 أشهر فقط أصبح جمهور «عنخ» ما يزيد عن 80 ألف عضو من مصر والخارج، مما دفعها لنشر موضوعات غير مقتصرة على علم المصريات فقط، ولكن تشمل فترة ما قبل التاريخ حتى عصر الرومان واليونان.

تعتمد الفتاة صاحبة الـ22 عاما على مادة علمية من كتب ومراجع متخصصة في مصر القديمة، والمصدر الاول كتاب العالم الكبير عبدالحليم نور الدين، وموسوعة الدكتور سليم حسن المكونة من 30 جزءا، والتي تعد من أكبر الموسوعات المصرية، ولا تكتفي بالاقتباس منها فقط، بل إتاحة أكثر من 50 كتابا عن مصر القديمة، و2000 كتاب شامل، لمن يود قراءتها.

أما على أرض الواقع، لاحظت إيميليان في وقت سابق أن بعض المرشدين في مجال السياحة، يرددون معلومات شائعة خاطئة، “كلام اتورث لنا غلط، زي المصريين القدماء مش فراعنة”، وتقول عن هذا المصطلح أنه بحسب المراجع فكلمة فرعونية ترجع إلى القصص التوراتية عن الملك المصري «فرعون موسى» رغم عدم كفاية الأدلة عن مصريته، ولكنه كان ملكا طاغيا، ومعنى كلمة فرعون لغويا (الظالم – الطاغي – المتكبر)، ولهذا ترفض تلقيب المصريين القدماء بالفراعنة.

الوسوم