مصور الريف.. شاب يوثق الحياة اليومية في قرى مصر

مصور الريف.. شاب يوثق الحياة اليومية في قرى مصر السيدة زينب أمام الفرن البلدي

كل مشهد في الريف المصري هو لوحة فنية في حد ذاتها، الطبيعة والحياة البسيطة استهوت كل من شاهدها أو عاشها، حتى اجتهد المستشرقون لمحاولة توثيقها كتابة وصورا، والآن يستكمل المسيرة شاب مصري يحمل لقب «مصور الريف» في العصر الحديث، وهو مصور هاو بدء بتوثيق الحياة الريفية في قريته ثم جاب 12 محافظة مصرية لتوثيق ملامح الحياة اليومية بها.

مصور الريف

نشأ كريم عصام في قرية «كفر الخضرة» مركز الباجور بمحافظة المنوفية، حيث درس كل مراحل حياته التعليمية، عدا الدراسة الجامعية بكلية التجارة جامعة بنها، وتخرج فيها في عام 2013، وعلى مدار سبعة أعوام عمل في أكثر من شركة محاسبة.

معاصرة حياة المدينة جعلته في اشتياق دائم لحياته اليومية في أحضان الطبيعة «الريف» المصري، وكلما ذهب إلى عمله في القاهرة يجد نفسه موضحا الكثير من المفارقات بين الريف والمدينة، ودائما ما ينتصر الريف في رأيه.

على طريقة فيلم «خرج ولم يعد» يعيش المصور الشاب صاحب الـ27 عاما حالة ترابط دائم مع الريف المصري، يجد في الحياة اليومية البسيطة راحة وسعادة لا توصف، رافضا الاستهانة بمن يعيش بالقرى بإطلاق كلمة «فلاح!» كنوع من السخرية.

يعيش كريم في قريته “زي السمك في الماية” مهما حاول الابتعاد وتجربة الحياة في المدن، سرعان ما يتراجع ويعود مجددا، ويصف الحياة في الريف أنها تخلو من الزحام والتوتر النفسي، فضلا عن معرفة الجميع بعضهم البعض، والأهم الشعور بالراحة النفسية “ريحة الهوا مختلفة، كفاية إن الزرع الأخضر كاسي الأرض”.

“أنا عايش في جمال محدش شافه”، هذا هو دفاعه المستمر عن قريته بمحافظة المنوفية، وعن الحياة في الريف المصري بشكل عام، مما دفعه لمحاولة مشاركة الجميع هذا الجمال على طريقة «الصورة أبلغ من ألف كلمة»، فاشترى كاميرا احترافية وبدأ التصوير في أواخر عام 2018.

يوميات الريف

البحث عن مشهد مميز لتصويره في قرية كريم أمر غير مرهق، ففور خروجه من المنزل يجد عشرات القصص و«الكادرات» لتصويرها، وبدأ في توثيق يوميات الريف من خلال والدته السيدة زينب.

ويقول لـ«باب مصر» إن والدته شاهدت الكاميرا لأول مرة بعد شرائها قبل عيد الفطر المبارك في عام 2018، فقالت له : “ما تصورني، أنا متصورتش من أيام المدرسة”، قابل كريم طلب والدته بموافقة سريعة وكأنه كان ينتظر أن تعرض عليه عزمها في الاحتفاظ بصورة وحولها ما أمضت العمر في إتقانه، مثل إعداد الخبز والتواجد في المزرعة وأعمالها اليومية.

التقط لها الصورة الأولى من مجموعة يوميات الريف في أول أيام العيد عام 2018، وهي تمارس عادتها الصباحية المعتادة في جمع حليب الجاموس، رغم أنها لم تكن صورة احترافية كغيرها، إلا أنها كانت مرضية تماما لكريم ووالدته حتى أنه حفظها في إطار خشبي وزجاجي وأهداها لوالدته.

نشر كريم هذه الصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن هنا خطرت له فكرة «يوميات الريف» ولم يجد وجها عاصر هذه الحياة طوال خمسة عقود بإتقان كوالدته، فالتقط لها عدة صور على فترات زمنية متباعدة، شاهدت جدة كريم – خالة والده – صورة والدته، ففاجأته بطلبها “صورني علشان لما أموت يبقى عندكم صورة ليا”، فالتقط لها صورة بعدما انتهت من إعداد وطهي خبز القمح «البتاو».

توثيق إلكتروني

سعى كريم لعرض الجمال الريفي لأكبر فئة ممكنة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد نشر الصورة الأولى لاقى تفاعل الكثير من مصر وخارجها، ثم توالى نشر «يوميات الريف» والتي كان لها جمهورا كبيرا إعجابا بالحياة الريفية.

يأمل أن يتحول حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي إلى أرشيف إلكتروني يضم كل الصور المتعلقة بالحياة الريفية، أملا في رؤية الأجيال القادمة للنعيم في الريف المصري، على حد وصفه، “عاوز كمان 20 سنة أكون وثقت بشكل كامل الحياة الريفية”.

الأم المثالية

نشر المصور الشاب مجموعة الصور الخاصة بوالدته على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، متسائلا : “ماذا لو كانت جائزة الأم المثالية هذا العام من نصيب أمي؟”، خاصة وأنه يسعى لأن تصبح صوره عن الحياة الريفية واجهة لتنشيط السياحة في الريف المصري.

أما عن كفاح والدته، فقد أمضت عمرها بين العمل في الأرض الزراعية، وتربية الأبناء، يبدأ يومها بعد صلاة الفجر، تصلي ثم تذهب إلى مزرعة الحيوانات، تطعمها وتجلب الحليب ثم تضعه في «إربة الخض» لصنع الجبن والسمن منه، ثم تطعم الطيور، وتعد الإفطار لابنائها الثلاث وتيقظهم، أما يوم الجمعة فهو معروف بأنه «يوم الخبيز».

الوسوم