مدد.. الحاج حسن «عمدة» أولياء الله الصالحين في أسوان

أتى إلى أسوان قادمًا من المغرب مع بداية الفتوحات الإسلامية لمصر، وظل يحفظ أهلها القرآن الكريم ويدرس لهم العلوم الشرعية لسنوات طويلة، حتى شعروا بالبركة التي حلت عليهم، فأقاموا له مقام داخل مسجده في قلب مدينة أسوان عقب وفاته، هو الحاج حسن، عمدة أولياء االله الصالحين في أسوان.
يقول الشيخ علي عبدالعاطي، إمام وخطيب مسجد الحاج حسن بأسوان، إنه “ينتمي إلى أشراف بلدة الزيتونة بالمغرب؛ الذين ينتهي نسبهم إلى سيدنا الإمام الحسن بن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، واسمه بالكامل هو الحاج حسن بن عبدالله بن إبراهيم بن عبدالله، ووفد إلى مصر منذ حوالي 1100 عام.
وأضاف: أن الحاج حسن ظل يحفظ ويعلم الأطفال والكبار القرآن الكريم والعلوم الشرعية، ودفن في مقام ملحق بمسجده في مدينة أسوان، ورأى بعض من يشهد لهم بالصدق جثمان الحاج حسن أثناء تجديد هذا المسجد.
وأشار إلى عدم وجود معلومات كافية عن الحاج حسن أو كلمات مأثورة عنه؛ لقدم العهد الذي كان يعيش فيه لذلك لم يذكر عنه المؤرخون سوى معلومات بسيطة للغاية.
تحفيظ القرآن
يقول الشيخ سعيد عبدالستار، إمام وخطيب بأوقاف أسوان، إن الحاج حسن واحد من أشهر أولياء الصالحين في محافظة أسوان ومن المغرب قاصدا الحج، ثم استقر بمدينة أسوان بعد أن أعجب بها  وقرر أن يعيش فيها.
أوضح الشيخ عبدالستار ان سبب استقرار الحاج حسن في أسوان رغم أنه من “المغرب” هو أن طريق الحج قديما من بلاد المغرب إلى الأراضي المقدسة كان يمر بمدينة أسوان ثم طريق الشاذلي أبوالحسن ومنه إلى ميناء عيذاب على البحر الأحمر ومنه إلى أرض الحجاز.
وقال حينما وصل الحاج حسن إلى أسوان استقبلته قبيلة الميزاب، لذلك دعا لهم  أن يجعل الله ديارهم عمارا، وبالفعل منطقة الحاج حسن والسيدة نفيسة منطقة تجارية عامرة ليلا نهارا، يرتادها المواطنون على مدار اليوم لشراء احتياجاتهم المختلفة.
عاشق الخفاء
أشار الشيخ عبدالستار إلى أن الحاج حسن كان يحب الخفاء، لذلك لم يسجل المؤرخون سوى معلومات قليلة جدا عنه، ولا توجد مادة علمية كافية توضح حياته بخلاف أنه كان يحفظ الناس القرآن الكريم ويدرس لهم العلوم الشرعية.

الزيتونة
أما الحاج حسين الشاذلي، رئيس مجلس إدارة مسجد الحاج حسن الأسواني، الذي يبلغ من العمر 80 عاما، يقول إن مسجد الحاج حسن كان يسمى في البداية باسم “المسجد البحري”، وتم إنشاؤه أثناء الفتوحات الإسلامية لمصر، حيث شهدت هذه الفترة بناء العديد من المساجد الكبيرة منها بناء مسجد بلال في منطقة الشلال، ولما حضر الحاج حسن إلى أسوان قادما من المغرب كان يعلم الجنود تعاليم الدين الإسلامي، واشتهر هذا المسجد باسمه ولكنه مازال مسجلا رسميا باسم المسجد البحري في كشوف مديرية أوقاف أسوان حتى الآن.
ويتذكر حسين الشاذلي قائلا إن مسجد الحاج حسن في الأربعينيات والخمسينيات كان مقاما بنظام القباب التي كانت تعطي نوعا من الدفء داخل المسجد في فصل الشتاء، وتتيح درجة من الرطوبة واعتدال الجو في الصيف، ولم يكن في المسجد مياه أو كهرباء شأنه شأن باقي المساجد في تلك الفترة، وكان الأهالي يجلبون الماء من نهر النيل القريب من المسجد، للوضوء الذي كان يتم بواسطة الأباريق.
المزولة
وأضاف الشاذلي: أن تحديد مواقيت الصلاة قديما بمسجد الحاج حسن كانت تتم بواسطة 3 مسامير موجودة خارج المسجد لتوضح هذه المواقيت، فعلى سبيل المثال حينما يصل الظل إلى المسار الثاني يسمى ذلك وقت المزولة ويتم رفع أذان الظهر، وكان الحاج “عشماوي” رحمه الله  أشهر مؤذن في مسجد الحاج حسن، لتميزه بالصوت الجميل، وكان يسمع صوته من مسافات بعيدة عن المسجد.
مولد سنوي
يقول جمال عجاج، وكيل مجلس إدارة مسجد الحاج حسن، إنه تم تأسيس هذا المسجد سنة 313 هجريا، وأعيد بناؤه في سنة 2000، ويعتبر من المساجد العريقة بالمحافظة، تقام فيه كافة الاحتفالات الدينية طوال العام.
وأضاف أنه تم أيضا تأسيس جمعية لأحباب مسجد الحاج حسن من أجل تقديم كافة الخدمات والمساعدات الدينية والاجتماعية لرواد المسجد، كما تنظم مائدة للرحمن أسبوعيا علاوة على تنظيم موائد للرحمن يوميا خلال شهر رمضان.
وأشار إلى تنظيم مولد سنوي لسيدي العارف بالله الحاج حسن في يومي 21 و22 من شهر شعبان، يتضمن قراءة القرآن الكريم والمديح والإنشاد الديني، كما ينظم أهل منطقة الحاج حسن من الشباب والتجار موائد للطعام لزوار المسجد خلال المولد.
مقامات العبادة
ويصف الدكتور محمد عبدالله الأزهري، بكلية الدراسات الإسلامية في أسوان، أولياء الله الصالحين بأنهم هم الذين أطاعوا ربهم واتبعوه وقدموا في حياتهم الدنيا النموذج والمثال الحسن للهدي النبوي الشريف، كما أن مقام الولاية يزيد عن 140 ألف من مقامات العبادة.
معاداة الأولياء
وأوضح أن العلماء أشاروا إلى أن الله سبحانه وتعالى لم يعلن الحرب على البشرية إلا في موطنين هما الربا ومعاداة أولياء الله الصالحين، لذلك ينبغي علينا أن نحب أولياء الله عز وجل، ونتقرب بمحبتهم إلى الله ونسأله سبحانه وتعالى أن يفيض علينا بما أفاضه على أوليائه الصالحين.

الوسوم