محمد أبو زيد: “لو القرية مفيهاش خزافين مكنش هيبقى فيه مهرجان تونس”

محمد أبو زيد: “لو القرية مفيهاش خزافين مكنش هيبقى فيه مهرجان تونس”

نشأ في قرية تونس بالفيوم، وتدرج في التعليم حتى التحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، غير أن هوايته في أعمال الخزف ظلت مسيطرة عليه، حيث اكتسبها وتشربها منذ نعومة أظافره، لدرجة أنه لا يتذكر متى تعلم الخزف بالتحديد، لأنه نشأ في قرية جميع أعمالها مصنوعة من الخزف، وأول معرض خزف خاص باسمه وبأعماله الفنية كان في عام 2010 بساقية الصاوي بمحافظة القاهرة، ومن شدة شغفه بفن الخزف طور من نفسه حتى أصبح مدرسا في مجال الخزف في الجامعة الألمانية، كما درس اللغة اليابانية ليطور من هذه الصناعة.

“لو القرية مكنش فيها خزافين مكنش هيبقي في مهرجان تونس، ومرحلة حريق الفخار هي بحر كبير من التجارب” بهذه الكلمات يلخص الخزاف محمد أبو زيد، نجل مؤسس وصاحب فكرة مهرجان تونس للخزف والفخار بالفيوم، فكرة مهرجان تونس للخزف.

وإلي نص الحوار:

ماذا عن فكرة تأسيس المهرجان الأول؟

كأسرة أبو زيد، قبل تأسيس المهرجان، فإن طريقتنا العادية لتسويق أعمالنا هي دعوة المهتمين بفن الخزف من الأصدقاء والزوار لتناول الغداء وشراء ما يفضلون من أعمال يدوية متعلقة بالخزف والفخار، ولكن كان على شكل مبسط، ومن هنا فكرنا في عمل دعوة على شكل مهرجان كبير على مستوي القرية من أجل التسويق.

وفكرة تأسيس المهرجان الأول للخزف والفخار بتونس بدأت عام 2011، من فكرة الخزاف الراحل أحمد أبو زيد، ولأن الفيوم تعتبر مشتى سياحي،  والعمل في قرية تونس أكثر في فصل الشتاء من الصيف، نظرًا لارتفاع درجات الحرارة بالقرية، ولأن القرية كانت وقتها تعتمد على عدد زوارها الأجانب المقيمين في مصر خاصة في فصل الشتاء، فجاءت فكرة عمل المعارض في البداية لعرض أعمال الخزف للزائرين.

لمشاهدة الفيديو من هنا:

ويتابع الفنان بأنه وقت ظهور فكرة تأسيس مهرجان تونس الأول، بدأت أحداث ثورة 25 يناير، واستمرت حتى فصل الشتاء، ولم نعلم وقتها ماذا كان يحدث في ظل هذه الأحداث، ففكرنا في تنظيم معرض في 2011 لنطمئن المواطنين وندعوهم لتنظيم مهرجان تونس الأول بوجود تأمينات.

ولكن الأجانب وقت الثورة، كانت سفاراتهم أخطرتهم بعدم السفر إلى مصر وقت الثورة، ابتعادًا عن أي توترات، رغم أن تونس لم تشهد أي أحداث متعلقة بالثورة وحتى الآن، ومن هنا ظهرت فكرة تأسيس مهرجان سنوي علي مدار 3 أيام هدفه الأول التسويق.

ماذا عن بداية المهرجان؟

مهرجان تونس استمر لمدة 4 سنوات على التوالي منذ بداية تأسيسه بشكل منظم، وحرفيو الأعمال اليدوية هم من كانوا يقوموا بعرض المنتجات داخل المعارض حتي يعرفوا المواطنين على الصنعة وسماع رأيهم في الأعمال اليدوية، وهذا أفضل من أن يعرض التجار أعمال الفنانيين.

وكان المهرجان في البداية بالجهود الذاتية؛ كل ورشة كانت تدفع حوالي 100 جنيه سنويًا، وكانت تكلفة المهرجان سنويًا بشكل عام 4 آلاف جنيه فقط.

وبعد 4 سنوات من تأسيس المهرجان بدأ ظهور فكرة ممول وراعي رسمي للمهرجان، ومن هنا تغير نظام المهرجان بشكل سريع بوجهة نظر الراعي.. بعض الأمور تحسنت وأخرى تحتاج إلى إعادة النظر لها.. فكرة إنشاء الفنادق والمبيت في فنادق القرية، وفتح عدة ورش أخرى من الأمور الإيجابية مؤخرًا، ومن السلبيات قلة الجزء التثقيفي في المهرجان، وعدم اكتمال بعض أهدافنا بعد ظهور فكرة الراعي.

كم عدد الورش وقت تأسيس مهرجان تونس الأول؟

بالتقريب كان يوجد حوالي 12 ورشة أساسية، وكل ورشة كان لديها زبائنها ومحالها، ووقتها فكرنا في أن كل أصحاب الورش يقومون بدعوة جميع الزبائن وانتظار حدث كبير وهو المهرجان الأول بتونس.

ماذا عن أهداف مهرجان تونس؟

الهدف الأول للمهرجان هو تسويق منتجات الخزف، وبعض المنتجات الأخري اليدوية، بجانب الأعمال الترفيهية حتى يتمتع المواطنون، وأيضا لنعرفهم على الفخار وكيفية استخدام التقينات الحديثة في عمل الفخار والخزف من خلال الدرسات العلمية.

خلال جولتك في تونس ما الجديد في مهرجان 2018؟

شاهدت رسومات على جدران البيوت الريفية المبنية بالطوب الأحمر، بواسطة جمعية ألوان، ولكن وجوه الرسومات تعطي الشكل النوبي والهندي وليس لها علاقة بالفيوم وقرية تونس، فالرسومات كانت تحتاج إلى دقة أكثر، ولكن هذا يعوض في المرات المقبلة. وأجمل ما شاهدته خلال جولتي في تونس خلال المهرجان الثامن الاهتمام بالأطفال وتنظيم ورش تعليم وحكي لهم، وتوفير مكان للملاهي في المهرجان كنوع من الوسائل الترفيهية، وبهذا يعتبر أن كل فئات القرية شاركت في مهرجانها.

هل كان يود والدك أن يكون شكل المهرجان هكذا؟

والدي أحمد أبو زيد حاول أن يجعل جميع الخزافين هم من ينظمون المهرجان بأنفسهم وبأيديهم، وكان رافضا أن يكون للمهرجان راعٍ رسمي صريح.

كيف تعلمت الخزف؟

نشأت في أجواء الخزف، ووجدت نفسي في ورشة والدي أحمد أبو زيد، ثم تعلمت الخزف في أكثر من مكان وأكثر من شخص. وبداية الأمر فإن والدي تعلم مع الخزاف المصري محي الدين حسين، في مقر ورشته بالجيزة، وكنت وقتها طفلًا صغيرًا في المرحلة الابتدائية، وكنت أيضا أذهب إلى الورشة ألعب، فاكتشف والدي اهتمامي بالخزف وتقليدي له، فبدأ يقدم لي بعض النصائح في الخزف وحرق الفخار حتى اكتسبت الفن تدريجيًا.

ماذا بعد وفاة مؤسس المهرجان؟

بعد وفاة أحمد أبو زيد بعد تأسيس المهرجان، بدأت أقرأ في فن الخزف من خلال بعض الكتب والإنترنت حتى أعمق معلوماتي عن الخزف حتى اكتشفت أن الخزف علم أكثر ما هو فن، لأنه عبارة عن توليفة من مجموعة علوم مكونة من كيمياء وفيزياء، وقرأت في كتب الأحياء والكيمياء والفيزياء، رغم أن هذ العلوم ليس لها علاقة بدراستي، لكني أحببت فكرة العلم في الخزف أكثر من الفن. وبدأت أتعلم طريقة استعمال قطع الخزف ومدى صحتها واستخدامها في الطعام وتركيبة الطينة ومدي تآثيرها أيضًا علي الألوان والعكس.

هل اشتركت في معارض ثقافية؟

اشتركت في عدة معارض تابعة لوزارة الثقافة مثل صالون الشباب بدار الأوبر في القاهرة، وهو من أهم الأحداث الفنية في مصر،  وخضت أكثر من تجربة في الخزف.

ماذا عن تجربتك اليابانية؟

بعد تجارب كثيرة اتجهت لاستكمال مجالي الخزفي وتطويره، حيث اتجهت إلى تصنيع الخزف عند اليابانين، وقرأت في كتب اليابان ودرست لغة يابانية لمدة عامين حتى أتعلم ثقافتهم وفكرهم وكيفية تصنيعهم الخزف، ومن هنا اتجهت للتدريس في الجامعة في مجال الخزف وأصمم تجارب كثيرة مع الطلاب.

أحدث تطوراتك في الخزف؟

بدأت أطور من أعمال الخزف واتجهت إلى عمل الخزف من الزجاج بتشكيل شرائح زجاج الشبابيك بالإضافة إلى أنواع زجاج أخرى، ويتم تلوينه لننتج أشكالا معينة، ثم يوضع في قوالب معينه في الأفران ليأخذ أشكال القوالب كقوالب الإضاءة.

تعليقك على ارتفاع أسعار الأعمال المصنوعة من الخزف في المهرجان الثامن؟

في الغالب؛ منتجو الخزف اضطروا لرفع أسعاره بسبب ارتفاع بعض مواد إنتاجه وارتفاع أسعار المواد البترولية “الوقود” المستخدمة في الحريق، والمستوردات كالألوان المستخدمة في تشكيل الخزف وأصبحت أسعارها تساوي أربعة أضعاف الزيادة مقارنة بالسنوات الماضية، فالمرة الواحدة في الحريق تستهلك 3 صفائح من الوقود، حوالي 60 لتر من الجاز، بتكلفة 500 جنيه تقريبًا، وهذا مكلف ومضر للبيئة الطبيعية في تونس، ونتمنى أن ندخل طرقا أخرى للقرية في الحريق بدلا من الوقود، مثل الغاز أو أفران الكهرباء لكن من المؤسف أن الكهرباء داخل القرية ضعيفة وبحاجة إلى دعم، فنحاول جاهدون حماية القرية من أخطار التلوث، نظرًا لزيادة الكتلة السكانية وزيادة عدة الورش بتونس حاليًا.

ماذا تقول بعد مرور 8 أعوام على المهرجان الأول للخزف والفخار؟

دائمًا أنظر لنتيجة كل موسم من المهرجان بعد نهاية موسمه، وليس في أيام المهرجان، حتى تظهر نتيجته الفعلية وتأثيره على المواطنين، كل عام المهرجان يغير من طبيعة البشر، وكل موسم نضع بعض القرارات والأفكار لننفذ بعضها المواسم المقبلة.

ما هي رؤيتك لمستقبل المهرجان في الأعوام المقبلة؟

من وجهه نظري الشخصية؛ لاستكمال المهرجان فيما بعد، يوجد حاليا 3 أقسام أو عناصر للمهرجان “المالك والمنظم والراعي الرسمي”، فالراعي والمنظم للمهرجان، لابد أن يتغير كل سنة، ولن أتحدث عن أشخاص بعينها، ولكن أقترح دخول رعاة أو منظمين آخرين، حتى لا يصبح المهرجان ملكا لجهه واحدة، بل يكون مهرجان الجميع برعاية أطراف وليس طرف واحد.

أما منظم المهرجان، على مدار أكثر من 3 سنوات، فهو شخص واحد فقط لا يتغير، ومن وجهة نظري لا بد أن يتم تبديل الأشخاص، أو توفير شركة منظمة للمهرجان ليكون طرفا متخصصا في التنظيم وهم من يتعاملون مع الرعاة وأهالي القرية.

ويتابع أبو زيد، إن محمود الشريف هو المنسق الحالي للمهرجان، وهو اجتهد كثيرًا في تنظيمه على مدار سنوات، لكن نود أن يكون هناك كيان متخصص أكثر في التنظيم، وكيف ينفذ ويتعامل مع رعاة وممولين المهرجان، وكيف يتعامل مع خزافين القرية لأنهم أساس المهرجان حتى يستمر برؤية واضحة.

الوسوم