مؤتمر المسؤولية المجتمعية يضع “الشمول المالي”و”فن المكرمية” في جملة مفيدة

مؤتمر المسؤولية المجتمعية يضع “الشمول المالي”و”فن المكرمية” في جملة مفيدة جانب من المؤتمر الخامس للمسؤولية المجتمعية – تصوير: أميرة النشوقاتي

فى حقائب قماشية مصنوعة بحب من يد اللاجئات، ودفاتر مغلفة بأحلام الصغار الملونة، هكذا وضع المؤتمر الخامس للمسؤولية المجتمعية للشركات أجندته وقدمها للحضور، مبشرًا بقصص نجاح أخرى فى القريب العاجل، و لما لا؟، فالمؤتمر يعزز وييسر شراكة قد تحقق أمل الاستدامة وفرص الدعم والتمويل التى طالما كانت عائقا فى طريق أنبل الأفكار التنموية.

فالحقيبة القماشية التى تعتلى كتف جميع المشاركين فى المؤتمر هي نتاج مشروع تنموى للسيدات اللاجئات فى القاهرة، والدفتر الملون (بداخل حقيبة القماشية أو حقيبة المؤتمر الرسمية) غلافه مستوحى من رسم الأطفال قرية بهبيت العياط بالجيزة و إيرادها يعود لنفقات علاجهم و تعليمهم.

كما أن للمجتمع المدنى فى مصر انتصارات كثيرة و قصص نجاح ملهمة، لكن يبقى دائما عائق التمويل والاستدامة شبح يطارد تلك النجاحات، وعلى مدى يومي الإثنين والثلاثاء 15و 16 إبريل الجاري، وتحت مظلة وتنظيم اتحاد الصناعات المصرية بالشراكة مع بنك الإسكندرية ومؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية وجمعية التطوير والتنمية والمجلس البريطانى، بالإضافة إلى العديد من الشراكاء، دارت الجلسات للتشبيك ما بين الشركات، والبنوك، والجمعيات الأهلية.

جلسات المؤتمر

من ضمن الجلسات التى تناولها المؤتمر، محور البنوك نحو خلق قيم مشتركة والشمول المالي الحقيقي، وفيها وضع مفهوم “الشمول المالي” وفن “المكرمية” اليدوي في جملة مفيدة وملهمة حين استعرضت مارى سعد، مؤسسة مكرمية روح واحدة من قصص نجاح “إبداع من مصر” كيف ساعدها مفهوم الشمول المالي في مصر على تأسيس هذه المؤسسة التي تحيي هذا الفن القديم وتجعله مورد رزق لسيدات قرية كوم أبوحمد بأسيوط.

“المكرمية فن مصرى قديم يعتمد على الخيوط و العقادة وكله شغل يد، وكانوا بيدرسوه فى المدارس زمان والبحارة العرب في القرن الـ18 هما اللى وصلوا الفن ده لأوروبا”، هكذا أوضحت مارى سعد شغفها بهذا الفن الذى أحيته و حولته لمورد رزق لسيدات من قريتها، و الذي حقق حلم هذه المبدعة الشابة  مبادرة “إبداع من مصر” من بنك الإسكندرية، وتحولت لأهم برامج المسؤولية المجتمعية التي تدعم الحرف اليدوية وتحولها لمصدر دخل لصانعيها بحيث تحيي الحرفة و مردودها الاقتصادي في نفس الوقت.

تضيف سعد، أنها واجهت تحديات فى بادىء الأمر ومنها تشكك أهلها من جدوي ونجاح مشروعها، وتذكر رد فعل والدها حين أتى مندوبين من البنك إلى قريتها داعمين المشروع، “إنت البنك يجيلك لحد عندك ليه؟”، فأجابت: “قولتله تترجمها إنت بإيه”، وتتذكر ضاحكة كيف استطاعت أن تساند سيدات كثيرة منذ 2016 وحتى الآن بخيوط ملونة.

ومارى سعد نموذج حي لتطبيق “الشمول المالي”، الذى يعنى ببساطة “توفير خدمات مالية لجميع فئات المجتمع و تلبيه احتياجاتهم بشفافية و تكلفة قليلة و تمكينهم اقتصاديا”، كما أوضح خالد بسيونى، مدير عام إدارة الشمول المالى بالبنك المركزى المصرى، أنه من خلال هذه الخدمات يتم تلبية احتياجات أكبر قاعدة من الناس فى تحسين وضعهم الاقتصادى و الحد من الفقر.

وأشار بسيوني، إلى أنه من ضمن هذه الخدمات هو إتاحة المعاملات البنكية وإلغاء فكرة الطوابير للحصول على المعاشات على سبيل المثال، مضيفا أنه هناك فكرة مغلوطة عن الشمول المالي، وهي أنه خدمة مجتمعية فقط، “بل هي رؤية اقتصادية تستقطب شريحة مجتمعية جديدة وتدعم الاستمرارية والربح أيضًا”.

ومن ضمن المبادرات التى ألقى مدير عام إدارة الشمول المالى بالبنك المركزى المصري، الضوء عليها هى مبادرة “رواد النيل” تحت مظلة البنك المركزي، والتي تعمل على دعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز إنتاج المنتج المحلي.

وشاركته ليلى حسني، رئيس مكتب المسؤولية المجتمعية و التنمية المستدامة ببنك الإسكندرية، الرأى، وأضافت أن لبنك الإسكندرية تجربة فى التثقيف المالي وذلك من خلال مبادرة “حادى بادى” لاستخدام أساليب مبتكرة وتدريب ألف طالب مدرسي على التثقيف المالي وكيفية إدارة مشروعات، كذلك ألقت الضوء على مشروع “تمكين” الذي يستهدف النساء والشباب في المناطق المهمشة لتوجيههم نحو الاقتصاد الرسمي ودعم قدرتهم الإنتاجية.

الوسوم