«لوكاندة فؤاد».. هنا طلت شادية من الشباك في «ميرامار»

«لوكاندة فؤاد».. هنا طلت شادية من الشباك في «ميرامار» فندق فؤاد - تصوير: شيماء عثمان
كتب – شيماء عثمان

من هنا طلت شادية من الشباك في فيلم ميرامار، وهنا أيضًا سكن إسماعيل ياسين، ونجيب الريحاني، وماري منيب، وبيرم التونسي، وحسن فايق، وعبدالفتاح القصري، أثناء عرض مسرحياتهم، وذكريات كثيرة تحملها لوكاندة فؤاد وتحميها من الهدد.

افتتح فندق “لوكاندة فؤاد” قبل 50 عامًا داخل عقار في الإسكندرية، مواجه لكورنيش محطة الرمل، شيده أحد كبار المهندسين الإيطاليين على طراز دولته.

فندق فؤاد - تصوير: شيماء عثمان
فندق فؤاد – تصوير: شيماء عثمان

انفرد لوكاندة فؤاد بإقامة مالكيه فيه بشكل كامل، سكنه اليونانيون والليبيون، والتقطت فيها مشاهد سينيمائية وعملًا دراميًا، تضمنت ملحق لسفارة، عيادات، شركات، مكاتب، وفندق.

تروي مالكته كيف ألهم نجيب محفوظ، واستضاف كبار الفنانين لالتقاط المشاهد السينمائية والدرامية، وتسرد وصف الغرفة 3 التي خصصت للفنان العالمي عمر الشريف، وكيف أتى إليها إسماعيل ياسين، ونجيب الريحاني، وماري منيب، وبيرم التونسي، وعبدالفتاح القصري، وما هي قصة العقار الإيطالي.

تقول جيهان كمال حسن، إحدى مالكي ومدير فندق فؤاد بالإسكندرية، إن العقار شيد على يد إحدى أكبر المهندسين المعماريين الإيطاليين، الذي شرع في بنائه على الطراز الإيطالي في حدود عام 1929، وحتى تسليمها عام 1934، وحاز حينها جائزة أفضل تصميم معماري في الإسكندرية.

ينقسم العقار إلى جزئين، لكل منهما مدخل خاص به، الأول على البحر مباشرة، والآخر وهو الخاص بملحق القنصلية الإيطالية ويقع مدخله بالشارع الجانبي، كما التقطت له صورًا ووضعت في إحدى المراكز الثقافية بإيطاليا – بحسب كمال.

أما مالك العقار الأول، فتقول كمال إنه كان لمحام شهير وحاصل على درجة الدكتوراه في القانون، ويدعى نجيب فرح، وكان يملك النصف، ثم باعه فيما بعد لعائلة مصرية من أصل ليبي، تدعى أولاد عياد الطاجوري، ثم أخذتها شركة سيجما العقارية منذ 17 عام وحتى الآن، أما النصف الآخر فهو خاص بالقنصلية الإيطالية.

وتضيف مدير الفندق أن العقار تابع لوزارة الآثار، وحالته جيدة، فقد أجرى مالكه الترميمات على واجهته منذ سنوات.

وتوضح كمال التي يقع فندقها “فؤاد” في الطابق الثاني، أن الطابق الثالث كان يحتوي على فندق أيضًا، افتتح في فترة الخمسينيات بعد سنوات من افتتاح الأول، وكان لأسرة من المنوفية، إلا أن تغير القوانين وارتفاع الأسعار، خاصة المتعلقة بالنزل، خلفت مشكلات وقضايا بين المستأجر والمالك، انتهت بغلقه وآل في النهاية للأخير، ومنذ حينها وهو مغلق وغير مستغل.

خدمة لوكاندة فؤاد 5 نجوم

تقول كمال إن الفندق كان مصنف نجمتين، وسعر حجز الغرفة أو الجناح فيه كانت زهيدة مقارنة بنظرائه، فكان يقدم الخدمة التي تقدمها الفنادق ذات الـ 5 نجوم وبسعر أقل، ولكن مع الاستغناء عن بعض الأمور الفرعية التي يمكن التخلي عنها، مشيرة إلى أنها تقطن الفندق منذ سنوات، وأبنائها ولدوا ونشأوا ودرسوا فيه، دون أن يشكل ذلك أزمة لهم، فقد اعتادوا النزلاء، وبعضهم كان يسهر معهم ودائمي السؤال عن أحوالهم.

سكان العقار

توضح كمال أن العقار غير مأهول بالسكان، وإنما تكثر فيه الشركات والمكاتب، مضيفة أنه يضم شركة سيجما، شركة الملاحة، مستشار محافظ سابق، ووحدتين كانتا ملك للقنصل السعودي، الذي باعهما بعد ذلك، كما يضم حاليًا عيادة الدكتور عمر العزولي، مدير مستشفى الشاطبي للأطفال، وبجواره مكتب محامي كبير، ومحمد مصطفى درويش، صاحب مطعم سيد درويش.

ألهم نجيب محفوظ

بحسب جدتها التي سردت لها بعض حكايات المشاهير في فندق فؤاد، تضيف كمال أن الأديب العالمي نجيب محفوظ كان يجلس في مقهى” أتينيوس” المجاور للعقار، فاستوقفه المظهر الجمالي وفخامة المبنى، وحينما علم بوجود “بنسيون” في طابقه الثاني، زادت حماسته وأجرى مقابلة مع مالكته للشروع في كتابة قصته وتصوير الفيلم.

كانت شقيقتها الكبرى شاهدة على الحدث، وبحسب روايتها تقول إن ما جذب انتباه محفوظ هو إن العائلة المالكة للفندق كانت ومازالت تعيش فيه، فتحتفظ كمال بحجرتين لها ولأبنائها اللذين ولدوا ونشأوا فيه، وهو بيتهم الوحيد وحل إقامتهم الدائمة، كما أنه يستقبل النزلاء من أسر كاملة كنزلاء في غرفة أو جناح واحد، فساده الطابع العائلي، ومن هنا شرع الأديب العالمي في كتابة قصته، واشتهر العقار بنفس الاسم.

وتضيف كمال أن طلبة كلية الطب، الوافدين من المحافظات والدول العربية، كانوا يغادرون الفندق إلى بلدانهم ومحافظاتهم في الإجازات، ويعودون إلى نفس غرفهم مع بداية الدراسة، فكانت حريصة على الاحتفاظ بها فارغة وحجزها في ذلك التوقيت لأجلهم، وهو ما ميزه عن غيره أيضًا.

ينقسم الفندق إلى جانبين، أحدهما صمم على الطراز القديم، ومازال يحتفظ بشكله العتيق إلى الآن إلا من بعض الاختلافات الطفيفة، وكان الفنانين يوسف شعبان، وشادية يستغلان حجراته في تبديل ملابسهما أثناء التصوير، ولكن لم تتخذ بداخل تلك الغرف أي مشاهد، فبحسب مالكة الفندق، فالمشاهد التي تضمنها “ميرامار” للمصعد والسلالم ومدخل الفندق صورت فيه، أما كافة المشاهد الداخلية فالتقطت في القاهرة.

وتشير إلى أنها ستجري بعض التعديلات المتعلقة بالدهانات والفرش، على ذلك الجانب، ولكن مع الإبقاء على التصميم القديم، أما القسم الثاني فهو مستحدث ولم يجرى فيه أي أعمال فنية، مضيفة أن الحجرات القديمة واسعة وتقع في شارع جانبي وليست على البحر مباشر، ولذلك فهي أدفأ، ودورات المياه فيها مشتركة، أما الحديثة فهي على العكس من ذلك تمامًا، والبعض يفضل ذاك والآخر يختار تلك.

وتضيف صاحبة الفندق أن طلبة كلية الفنون الجميلة، وخاصة من قسم العمارة يأتون للفندق لمعاينة الطراز الإيطالي الذي شيد به العقار، لمساعدتهم في الدراسة.

عمر الشريف وغرفة 3

وأما عن مسلسل “حنان وحنين” للفنان عمر الشريف، نسرين، وسوسن بدر، فقد التقطت بعض مشاهده في العقار، واستمر التصوير لمدة 3 أيام، خصصت خلالهم غرف للأبطال لتبديل ملابسهم، وخصصت الحجرة رقم ” 3″ للشريف، وكذلك كانوا يتناولون المشروبات فيه.

الفندق القديم

تقول كمال إن جدتها كانت تملك “بنسيون دوبلكس” آخر داخل عقار بنى على أرض سينيما أمير في شارع فؤاد، بعد هدمها، وأطلقت اسم الشارع المنسوب إلى الملك فؤاد الأول، حاكم مصر والسودان في عصر سابق، ولكن حينما دخل الشارع في التنظيم وأنشأت السينما مرة أخرى، اتخذت مقرًا جديدًا بنفس الاسم “أوتيل فؤاد” في شارع الغرفة التجارية، إلا أنها كانت مرحلة انتقالية، فسرعان ما تركته واتخذت مقرها الحالي على كورنيش محطة الرمل، وبقي سابقه على اسمه.

فنانو الزمن الجميل

في وقت سابق كثرت الفرق المسرحية، وفي فترتي الأربعينيات والخمسينيات كان الفندق القديم في شارع فؤاد، فتعرفت جدتها على فنانين كانوا نزلاء لديها أثناء فترات العرض المسرحية ومن أبرزهم، إسماعيل ياسين، ونجيب الريحاني، وماري منيب، وبيرم التونسي، وحسن فايق، وعبد الفتاح القصري، وكان منهم من يسامر الجدة أثناء تناول القهوة معها، وبعضهم كان يأتي إليها خصيصًا بعد انتقالها للموقع الحالي، نظرًا للمعرفة القديمة بينهم.

وتنهي جيهان كمال روايتها بأن إدارة فندق “فؤاد” مهنتها التي تعتز بها، والتي ورثتها عن والدها وجدتها من قبل، والذي يعد من الصعب التنازل عنه، والتي حاربت القوانين المجحفة من أجل الحفاظ عليه، أما التعامل مع نزلاء وزبائن جدد وقدامى، فهو من الأمور التي لا يمكن التنازل عنها واستعاضتها بالمكوث في المنزل.

الوسوم