ولاد البلد

كيف نقرأ لوحة الوجوة الثلاثة في بيت فيروز؟

كيف نقرأ لوحة الوجوة الثلاثة في بيت فيروز؟ لوحتا سيسي سرسق في منزل فيروز

طلت السيدة فيروز على محبيها حول العالم بعد غياب واحتجاب عن الظهور الإعلامي استمر أكثر من عشر سنوات، وكانت زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون هي الملجأ الوحيد لإشباع فضول جمهورها بمعرفة المكان التي آثرت جارة القمر الاختفاء بعيدا عن أعين الإعلام والفضولين، وتوالت الإشادة بالديكور الهادئ لمنزلها والأعمال المعلقة على الجدران. تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تغريدات تحمل وسم (فيروز)، وتصدرت لوحة الفنانة سيسي سرسق التي تقع خلفها هذا الوسم، ولكن هذه المرة بصورة قديمة للسيدة فيروز تجلس في منزلها، وخلفها لوحة مشابهة للوحة الثلاثية التي ظهرت خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمنزلها، “يبدو أن هناك شيئا خطأ، إلا إذا كانت تمتلك نسختين من اللوحة؟”.

بيت فيروز

هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها التصميم الداخلي لمنزل السيدة فيروز، حيث فضلت قديما إجراء كل المقابلات الخاصة بالعمل فيه، وظهر المنزل مشابها لما كان عليه قبل عقود، زينت الردهة بصورا عائلية وأكياس وسادات هادئة، ومجموعة من الأيقونات الدينية، فضلا عن الصورة التي احتلت مشهد الزيارة بشكل كبير وهي صورة فيروز ذات الخلفية الذهبية وتتضمن 3 وجوه لها.

الوجوه الثلاثة

هذه اللوحة من أعمال الفنانة الكرواتية اللبنانية سيسي توماسيو سرسق – توفت عام 2015 – المتخصصة في رسم البورتريهات والأعمال الأيقونية، وقالت حفيدتها فريدريك سرسق في مدونتها الإلكترونية التي تحمل اسم (سرسق)، إن جدتها كانت على معرفة شخصية بالسيدة فيروز، والتقت بها عدة مرات عندما كانت ترسم لوحاتها، وكانت تذهب إلى منزل فيروز لترسمها، وزارت فيروز منزل سيسي مرة واحدة.

ثلاث وجوه لشخصية واحدة، هذا ما اتبعته سيسي في لوحتها المميزة التي احتفظت بها فيروز، كغيرها من أعمالها الفنية التي تميزت بتعدد الوجوه في اللوحة الواحدة، الفنانة كرواتية الأصل ولبنانية القلب، كانت مفتونة برسم العيون أكبر من حجمها، الشعر أكثر كثافة والوجوه الطويلة المستوحاة من رسومات الأيقونات المسيحية، كان لها الطابع الخاص في الرسم واستلهمت هذا الأسلوب من الفنان الفرنسي “برنارد بوفيه” مع لمسات إبداعية ميزتها عنه.

تعددت تفسيرات اللوحة في منزل فيروز، تحديدا حول الهدف من تكرار رسم فيروز 3 مرات في لوحة واحدة منهم وجه باللون الأزرق، وكان أحد التفسيرات الشائعة أنه ريما يكون تكريما لمكانتها الأسطورية، ولكن قالت حفيدتها عبر مدونتها إن اللون الأزرق تمثيل رمزي لصوتها، وقالت سيسي سرسق بنفسها في حوار قديم أجرى معها عام 2012 أن الثلاث وجوه يُقصد بها الجوانب المختلفة لفيروز، الشخصية، الفنانة الاجتماعية والصوت الذي جسده الوجه ذو اللون الأزرق، أما المراحل العمرية للوجوه الثلاثة فهي مراحل متفاوتة خلال حياتها ومسيرتها الفنية، كان أكثرها جاذبية هو الوجه باللون الأزرق.

صداقة

زواج سيسي من حبيبها المصري حبيب سرسق كان سببا لانقطاعها المؤقت عن الرسم، فقد كانت ترسم هذا الوقت، ولكن حين انتقلت معه إلى قصر الجزيرة بالقاهرة طلبت حماتها منها التوقف عن الرسم في القصر خشية تلطيخ السجاد بالألوان، حتى أمم عبدالناصر أملاكهم في مصر لم يبق لهم شيئا وانتقلوا إلى لبنان بدءا من الصفر.

لم تمتلك العائلة مال، ولجأت سيسي إلى العودة لممارسة هوايتها المنسية (الرسم) وكان هو مصدر رزقها الوحيد، ومن هنا تعرفت على فيروز نظرا لاشتهار أعمالها المستوحاة من الأيقونات المسيحية، وفي عام 1969 رسمت النسخة الأولى من لوحة فيروز ذات الوجوه الثلاثة بناء على طلب فيروز، واحتفظت بها لوحة رئيسية في منتصف حائط صالون الاستقبال.

نسختان للوحة واحدة

ووفقا لموقع “ناشيونال”، روى سعيد الهرمودي جامع فني إماراتي، تفاصيل رسم اللوحتين من خلال تجربته الشخصية مع سيسي سرسق، حيث تواصل معها في عام 2013 على أمل أن ترسم له نسخة طبق الأصل من صورة فيروز الثلاثية المزينة بأوراق الذهب، ليضمها لمجموعة سرسق الذي امتلك منها لوحتين أصليتين، ولكنها لم تستطع تنفيذ طلبه بسبب تقدم عمرها.

وخلال تواصله معها قالت إنها سعيدة لأن فيروز أحبت اللوحة، وطلب منها أن تقول له المزيد عن اللوحتين المتشابهتين لفيروز، وقالت سيسي: “إن هناك نسختان من اللوحة، الأولى تم الانتهاء منها في عام 1969، وكانت ذات خلفية زرقاء اللون”، ونفت الشائعة التي تقول إنها تضررت في الثمانينيات حيث شاهد معها آخر صورة للوحة خلف فيروز في عام 1994.

وأعادت سيسي رسم اللوحة مجددا في عام 1980بنفس الحجم،، وكانت الخلفية عبارة عن أوراق الذهب ومن الآراء الشائعة أنها بخلفية ذهبية مثل الأيقونات المسيحية البيزنطية التي تقع بجوار اللوحة الشخصية لفيروز مع اختلاف في رسم شعر وملابس الوجه الرئيسي وتغير لون الشعر إلى البني وتغير الرداء الأسود المحتشم إلى آخر صيفي أبيض اللون، أما اللوحة الأصلية فربما يظل مصيرها مجهولا إلى الأبد حتى تفصح فيروز بنفسها عن سبب تكرار رسم اللوحة نفسها، وهي اللوحة التي تم تصويرها خلال زيارة ماكرون لمنزلها.

اقرأ أيضا

بيت صغير بالقاهرة.. متحف عاشق لفيروز

خاص| رسام شارك في إحدى مسرحيتها: فيروز أيقونتي المقدسة

حين انتصرت فيروز للقاهرة في «الحرب الباردة» مع أمريكا

الوسوم