كيف كانت استوديوهات السينما المصرية قبل طلعت حرب؟

كيف كانت استوديوهات السينما المصرية قبل طلعت حرب؟

“إننا نعمل بقوة اعتقادية وهي أن السينما صرح عصري للتعليم لا غنى لمصر عن استخدامه في إرشاد سواد الناس” كلمات جاء بها طلعت حرب إيمانًا بضرورة تدعيم الثقافة والفن ونشر الوعي، وذلك ثناء افتتاح أستوديو مصر، والذي سابقه وأنشئ بعده عدد من استوديوهات التصوير في مصر، منها استمر العمل بها وأخرى أغلقت أبوابها وغيرها تم تغير نشاطها.. باب مصر يفتح على تاريخ استوديوهات التصوير المصرية من خلال كتاب التصوير السينمائي في مصر للكاتب سعيد شيمي.

يوسف وهبي

اقترنت المحاولات السينمائية الأولي فيما قبل العشرينيات بمصر بتأسيس العديد من الاستوديوهات الصغيرة بين القاهرة والإسكندرية وكان يجري إعدادها إما على سطح المنازل أو خلال أماكن معدة كمخازن وكان العماد الأساسي لها هي الكاميرا السينمائية ذاتها، ما عدا ذلك كانت المعدات على حسب إمكانيات مؤسس الأستوديو ومنها:

أستوديو هليوبوليس أنشأت عزيزة أمير عام 1929 في ضاحية مصر الجديدة وهو أرض فضاء بسور ليقام بها الديكور ولم يستمر هذا الأستوديو إذ انتهى بعد عامين من افتتاحه.

يوسف وهبي- مشاع إبداعي

في عام 1930 أنشأ يوسف وهبي  استوديو رمسيس على قطعة أرض في إمبابة تسمى مدينة رمسيس “وكانت فى منطقة الاستوديو أربعة شوارع كبيرة الأول اسمه شارع يوسف وهبي وتقع فيه مكاتب الإدارة وغرف الطبع والتحميض وصالة للزائرين والبوفية، والثاني شارع زينب ويضم غرف الممثلات، والثالث شارع أولاد الذوات وفيه غرف الممثلين، أما الشارع الأخير هو شارع العدالة ويضم جميع الأقسام الفنية اللازمة لصناعة السينما”

استوديو الشرق

أنشىء عام 1932 في شبرا وتم فيه تصوير فيلمي “جحا وأبو نواس”، و”جحا وأبونواس مصوران”، وانتهى العمل بعدهما، وجاء بعده  أستوديو “لوتس” والتي أنشأته السيدة آسيا داغر عام 1933 في جزيرة الزمالك وصورت به بعض الأفلام، وقد أوضحت السيدة مارى كوين بنت أخت آسيا داغر، أن الأستوديو كان عبارة عن فيلا في أول الزمالك يعملون بداخلها فى التصوير وفي البدرون يقومون بمونتاج الأفلام إلى أن انتهى العمل به عام 1936.

في هذه السنة أنشأ الخواجة يسمى كاتساروس أستوديو بوسط القاهرة على اسمه “أستوديو كاتساروس، يضم بلاتوه واحد فقط، وتحول بعد عام إلى صالة مزادات ثم إلى بنك حتي الآن بشارع جواد حسني المتفرع من قصر النيل.

بعد هذه المحاولات  جاءت الطفرة الحقيقة في مجال إنشاء استوديوهات السينما في مصر، بإنشاء أستوديو مصر أول أستوديو سينمائي كامل التجهيز في مصر عام 1935 بواسطة رجل الأعمال طلعت حرب استمد جزء من تمويله من شركة مصر للتمثيل والسينما إحدى شركات بنك مصر أول بنك مصري.

طلعت حرب- مشاع إبداعي
بعثات سينمائية

تمويل الأستوديو جاء من الشركة وأصبح يوفر الإمكانيات حتى للأفلام التي ينتجها الآخرون حتى غدا أستوديو مصر نقطة تأسيس حقيقية لصناعة سينمائية في مصر، وأوضح طلعت حرب في حفل افتتاح الأستوديو 12 أكتوبر عام 1935 أنه أحد المشروعات الاقتصادية الصناعية لبنك مصر.

أنتج أستوديو مصر فيلما قصيرا لمدة عشر دقائق للإعلان عن المنتجات المصرية، كما أنتج نشرة أخبار أسبوعية عن الأحداث في مصر يتم عرضها في دور العرض قبل بداية أي فيلم، بالإضافة إلى إرسال بعثات مصرية لتعلم فن السينما فى الخارج حتى إنشاء الأستوديو، فجاءت أول بعثة مصرية سينمائية للخارج عام 1933 ضمت أحمد بدرخان وموريس كساب لدراسة الإخراج فى فرنسا، وكذلك محمد عبد العظيم وحسن مراد لدراسة التصوير في ألمانيات.

تم بناء استوديو مصر على أحدث ما توصلت إليه خبرات تشيد الاستوديوهات السينمائية فى العالم، فضم معامل التحميض والطبع واستعدادات التسجيل الصوتي ومكساجة وورش تصنيع الديكورات بمختلف أقسامها وقاعات المونتاج البوزيتيف والنيجاتيف، بل ولم يكتف الاستوديو ببلاتوه واحد بل ضم الأصغر من حيث الحجم والمساحة ليتم اختيار أحدهما حسب طبيعة الفيلم

بعد نجاح الدور الذي قام به أستوديو مصر تولي إنشاء الاستوديوهات في مصر حتى بلغ عددها 5 وتميزت جميعها بنجاح دورها في صناعة السينما بمصر، وهما أستوديو مصر وأستوديو الأهرام وأستوديو النيل “نحاس سابقًا” وأستوديو جلال وأستوديو ناصبييان.

الخواجة ناصيبيان

فى حي الفجالة يوجد الكثير من المباني ذات الطراز المعماري الفريد، ذات التاريخ الطويل من الفنون والثقافة ومنها أستوديو ناصيبيان الذي كان شاهدًا على الكثير من الأعمال السينمائية التاريخية، إلا أنه حاليًا يعتبر جزء من تاريخ السينما المصرية.

أستوديو ناصيبيان- تصوير أميرة محمد- أرشيفية

جاءت فى مجلة الفيلم، الصادرة عن جمعية جزويت القاهرة، إن الأستوديو يعد أبرز الاستوديوهات التى عملت فى صناعة السينما المصرية، وبلغت مساحته نصف فدان وكان يضم بلاتوه  واحد وصالة تسجيل ومعمل طبع وتحميض بخلاف غرف الممثلين والمكياج والمونتاج، تأسس الأستوديو علي يد المصور الفوتواغرافي هرانت ناصيبيان، رئيس الجالية الأرمينية،  لذا يحمل الأستوديو اسم ناصيبيان ، وتم تأسيسه بعد أستوديو مصر بعام واحد، وبالتالي هو من أقدم وأعرق الاستوديوهات السينمائية في مصر، وأيضًا فى الوطن العربي، لأن أستوديو الأهرام تم تأسيسه بعد ناصيبيان بنحو 9 سنوات، وكذلك أستوديو جلال تم تأسيسه بعد ناصيبيان بحوالي 11 عامًا.

خرج من الأستوديو لشركات إنتاج مختلفة حوالي 30 فيلمًا، وتوقف عن العمل خلال ستينيات القرن العشرين، ومن أهم هذه الأفلام “30 يوم في السجن” و “عشاق الحياة” و أبو حلموس”، و “عروس النيل” و”الفتوة” وشفيقة ومتولي’، وغيرها من الأفلام.

جمعية الجزويت

يقول الأب وليم سيدهم، مدير جمعية النهضة العلمية والثقافية “جزويت القاهرة”، إن أستوديو ناصيبيان تابع إلى الجمعية حاليًا والتي قامت بشرائه في الفترة الأخيرة بعد أن قام مالكه “ناصيبيان” ببيع الأستوديو بعد ثورة 25 يناير.

ويضيف سيدهم أن الجمعية بعد شرائها ستوديو ناصبيان، فكرت في استعادة قيمته السينمائية خاصة وأنه جزء من أهم وأكبر الأفلام، فكان العمل على طريقتين، الأولى تجديد قاعة الاستوديو وافتتاحه أمام العروض السينمائية من خلال إيجار القاعات، والطريقة الثانية وهى الأهم تجميع عدد من مشاهد الأفلام التي تم تصوريها في الأستوديو.

جمعية الجزويت- تصوير: أميرة محمد- أرشيفية
شبرا والأهرام

أستوديو شبرا بالقاهرة عام 1943 تقريبا في أرض كانت ملك شخص يدعي علي حسن ومع رواج صناعة السينما فى مصر حولت الأرض إلى بلاتوه كبير وورش للتشغيل، وترك محسن سابو مهندس الصوت استوديو لاما في حدائق القبة وعمل في هذا الأستوديو بمعداته والكاميرا الخاصة به، وانتهى العمل بهذا الأستوديو في منتصف الخمسينيات

أستوديو الأهرام، أنشأ علي يد الخواجة أفريموسي وهو ألباني الأصل وكان تاجرًا وسمسارًا للأراضي، يعتبر اتخذ نفس نهج أستوديو مصر تقريبا، جاء على مساحة 27 ألف متر مربع وبضم بلاتوهان وصالة عرض وتسجيل ومعمل تحميض أفلام، أنشىء أثناء الحرب العالمية الثانية وقد صنعت جميع معداته السينمائية من الآت تصوير وعرض وتحميض وإضاءة وصوت في مصر علي يد الخواجة أوهان، وهو مصري من أصل أرمني.

كما جاء في مثل هذه الفترة افتتاح استوديو جلال، والذي أنشأه المخرج الممثل أحمد جلال مع زوجته ماري كويني  عام 1944 في حدائق القبة، علي مساحة فدانين، ويضم بلاتوهان وصالة عرض وتسجيل ومعمل تحميض.

 

 

 

 

 

الوسوم