كنيسة العدرا من فوق جبل الطير

كنيسة العدرا من فوق جبل الطير
تصوير – أحمد دريم

في بداية الدير الواقع بين أحضان جبل الطير المطل على شاطئ النيل، ويبعد حوالي 2 كم جنوب معدية أبو خالد بمركز سمالوط في محافظة المنيا، تقع المغارة التي احتضنت العائلة المقدسة؛ لتكون بداية لبقعة أثرية بُنيت على أساسها كنيسة “العذراء” الأثرية.

تقع الكنيسة على الجانب الغربي من قرية جبل الطير، يجاورها مدافن الأقباط وشوارع القرية بأكملها بأسماء قديسين، وقد أطلقت أسماء على الدير منها، دير “الكف” ودير “جبل الطير”، فالجميع هنا يتعبد ويصلي وكأن الدير بأكمله حٌلت عليه “بركة مريم”.

معدية أبو خالد بمركز سمالوط الطريق الوحيد للوصول إلى جبل الطير
تاريخ الكنيسة

يقول أيمن عادل، كبير مفتش الدير، أنشأت الكنيسة الأثرية الملكة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين حوالي عام 44 للشهداء سنة 328 م، أي أن عمر الكنيسة حوالي 1685 سنة، والكنيسة منحوتة في الصخر وقد استبدل السقف الصخري بسقف مسلح لعمل دور ثاني فى أوائل القرن العشرين حتى يستوعب الزوار المترددين على المكان على يد نيافة الأنبا ساويرس المتنيج مطران كرسي المنيا والأشمونين عام 1938 م.

أنشأت الكنيسة الأثرية الملكة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين حوالي عام 44 للشهداء سنة 328 م
المغارة

المكان الذي حلت فيه السيدة العذراء وابنها المسيح ومعها يوسف النجار أثناء رحلة الهروب إلى مصر، وكانت هذه المغارة غير معروفة  في الثلاث قرون الأولى إلى أن حضرت الملكة هيلانة بعد أن تم اكتشاف الصليب المقدس وقامت بتتبع خطوات رحلة العائلة المقدسة وأنشات معظم كنائس مصر.

عن طريق البحث عرفت أن المغارة لجأت إليها العائلة المقدسة أثناء الهروب فأمرت بنحت الصخرة التي أمام المغارة على شكل كنيسة في القرن الرابع الميلادي، والمغارة حاليا ملاصقة للهيكل من الناحية القبلية وهي المكان الذي اختبأت فيه العائلة المقدسة ثلاثة أيام وبعدها غادرت المكان.

تخطيط الكنيسة

يضيف سعيد، تتبع هذه الكنيسة تخطيط الكنائس البازيليكية، فهي تتكون من مساحة مستطيلة تقريبا أبعادها (10,18 x 21,60 م)، مقسمة إلى ثلاثة أروقة ببائكتين متماثلتين، وأربعة أعمدة صخرية متوجة بتيجان كورنثية ويبغ عرض الرواق الأيسر نحو 8 أمتار، والرواقان الجانبيان حوالي 2 متر ونصف المتر، وبجوار الجدار الغربي والشمالي والجنوبي يوجد مصطاب منحوتة في الصخر كانت مخصصة لجلوس الرهبان والشيوخ.

المدخل

تشمل الكنيسة مدخلان الأول هو المستحدث من أعمال الأنبا ساويرس؛ يتوسط الجدار الجنوبي من الكنيسة ويبلع عرضه حوالي 2 متر، ويفضي إلى الداخل من خلال باب ذو مصراعين، أما المدخل الثاني فهو المدخل الأصلي للكنيسة ويقع في الجانب القبلي من الجدار الغربي ويبلغ عرضه حوالي 2 متر أيضًا، ويغلق عليه مصراعين من الخشب المزين بزخارف هندسية وأطباق نجمية وزخرف الباب ببقايا الحجاب التراثي القديم الأصلي للكنيسة، التي ترجع إلى القرن الخامس وهو عبارة عن قائمتان على جانبي الباب منقوشة بزخارف نباتية وأوراق شجر داخل سيقان وفروع تتماوج وتتشابك، وبها أيضًا عمود أسطواني صغير بارز به زخارف زجاجية.

أما العتب مكون من عدة أجزاء أو صفوف أعلى بعضها البعض وكل صف يتكون من ثلاثة أو أربع قطع متجاورة، الجزء الأول أسطواني بارز به زخارف زجاجية حلزونية، والجزء الثاني أعلاه به زخرفة صلبان بسيطة قبطية منحوتة بنحت غائر وزخارف أخرى بسيطة لأسماك وطيور وحيوانات.

والجزء الثالث به نحت لتلاميذ السيد المسيح الأثنى عشر وبقي منهم 6 فقط في نحت بارز وهم متوشحين الرداء الكهنوتي، وفي أيديهم اليسرى إنجيل البشارة مرتدين على رؤوسهم طقية الكهنوت وأعلاهم وعلى جانبهم زخارف من الأرابيسك وباقي الأجزاء أيضا مزخرفة بالعديد من الزخارف التي قوامها النقوش الرومانية والأشكال النباتية كعناقيد العنب وأغصان الزيتون والأشكال الحيوانية أيضًا كالحمار والحصن، وكذلك يوجد طاوسان متقابلان وسمكة ويوجد أيضًا شكل سلة بها قمح.
والمدخل الغربي بنى في مساحة مستطيلة تقع المنارة في الناحية الشمالية منها، وقد كان المدخل الأصلي للكنيسة يقع أعلى المغارة التي بجوار الهيكل الرئيسي.

الكنيسة الأثرية
الصحن

ويشير سعيد مكرم، مفتش آثار بالمنطقة، أن صحن الكنيسة فهو منحوتا في الصخر يحيط به أثنى عشر عمودا منحوتًا في الصخر؛ منها عشرة أعمدة ضخمة ذات أبدان مضلعة مترابطة بأعتاب من الصخر، أما العمودان المواجهان للمذبح فأبدانهما مستديرة ذات تيجان كورنثية والأعمدة يعلوها عقودًا نصف دائرية.
والصحن مغطى بقبة مركزية فتح برقبتها خمس نوافذ لكي تعطي إضاءة وتهوية للمكان.
يدور حول الصحن الأروقة الأربعة تتساوى الأروقة الثلاثة منهم في المساحة ماعدا الرواق الشرقي وهو أكبرهم، ويوجد بكل رواق مصاطب منحوتة من الصخر وملاصقة للجدران، كانت تستخدم لجلوس الرهبان والشيوخ عليها، أما جهة الشرق من الصحن فيوجد الخورس والهياكل والمغارة الأثرية، ويرتفع الخورس عن مستوى الصحن بنحو 1 متر  يمكن الوصول إليه من خلال سلم.

الهيكل

عبارة عن حجرة منحوتة في الصخر بها المذبح، يتوسط الجدار الشرقي من الهيكل الحنية الشرقية، ويوجد بجوار الهيكل غرفتان جانبيتان بكل منها حنية مجوفة بالجدار الشرقي، ويفتح الهيكل الثالث على بعض ويغطي الهيكل الأوسط قبة فتح بها أربع نوافذ ووسط الهيكل يوجد المذبح كما فتح بالحجرة البحرية أيضًا أربع نوافذ لزيادة الإضاءة، وفي الناحية الجنوبية من الهيكل تقع المغارة أو الكهف التي مكثت فيها العائلة المقدسة 3 أيام.

مكثت العائلة المقدسة فى جبل الطير 3 أيام
تفاصيل أخرى

يجاور الكنيسة الأثرية عدد من الكنائس الأخرى الجديدة، ككنيسة الهروب والقديسة سالومي وأبو مقار، كما يميز الدير وجود عدد من المنازل ذات الطراز القديم.

فهنا تجد باب منزل خشبي مزين بنقوش فرعونية، متوج بزينة مستوحاه من البيئة كالف أو الميزان.

وهناك منزل ملون بألوان متناسقة كمنازل أهل النوبة، ومنزل أخر مبنىَ من الطوب البني المحروق.

يجاور الكنيسة الأثرية عدد من الكنائس الأخرى الجديدة
عن الدير

سمى جبل الطير لأنه يأتي إلى هذا المكان أسراب كثيرة من الطيور، سمى أيضا بدير البكرة حيث كان من يريد الوصول إلى الدير يصل عن طريق مركب في النيل ثم يصعد داخل صندوق خشبي ويجذبه الموجودين بأعلى الدير بجبل مركب على بكرة.

صور لقرية جبل الطير
مشهد علوى للنيل من قرية جبل الطير
يميز القرية وجود عدد من المنازل ذات الطراز القديم.
يميز القرية وجود عدد من المنازل ذات الطراز القديم.
يميز القرية وجود عدد من المنازل ذات الطراز القديم.
يميز القرية وجود عدد من المنازل ذات الطراز القديم.
يجاور الكنيسة الأثرية عدد من الكنائس الأخرى الجديدة


الوسوم