ولاد البلد

كنوز أسرة محمد علي في بدروم بقنا

كنوز أسرة محمد علي في بدروم بقنا الملك فاروق في إحدى زياراته الداخلية

مخطوطات، وألبومات، ونوتات موسيقية، وخرائط، وكتب نادرة، ومراسلات بين أفراد أسرة محمد علي وملوك العالم، هذا أبرز ما تم العثور عليه في بدروم كلية الهندسة بقنا.

الصدفة وحدها قادت إلى الكشف عن هذه الثروة النادرة، التي تم نقلها إلى كلية الآداب بقنا لتصبح من مقتنياتها، بعد أن قامت كلية الآثار بترميم ما يمكن ترميمه، وقامت الجامعة الألمانية بتوفير دواليب خاصة لحفظها، وفاترينات للعرض.. “باب مصر”يفتح على هذه الكنوز.

محمد علي

يحكي الدكتور محمد أبوالفضل بدران، نائب رئيس جامعة جنوب الوادي، قصة الاكتشاف: كانت هذه المقتنيات في قصر القبة، وبعد قيام ثورة يوليو 1952 تم توزيعها على مكتبات المدارس المختلفة في عدة محافظات، وكان نصيب محافظة قنا ما يقرب من 300 نوتة موسيقية، لما كان يعزف في الحفلات الرسمية بقصر القبة الملكي، 10 آلاف كتاب بلغات عديدة، بعض الكتب تعد النسخة الأولى المهداة للملك، و500 ألبوم صور تقريبا لكل زيارات الملوك من فؤاد إلى فاروق، من بينها ألبوم لرحلة فؤاد الأول إلى صعيد مصر في عام 1921، وألبوم آخر لرسومات لمراحل حفر قناة السويس، حيث تظهر اللوحات المرسومة الحياة اليومية أثناء حفر قناة السويس.

فضلا عن مراسلات بين ملوك ورؤساء دول العالم للأسرة المالكة، وبعض الأوامر الملكية، ومخطوطة القاموس المحيط للفيروز أبادي.

ويضيف بدران أن نقل هذه المقتنيات تم وقتها بطريقة غير احترافية، وتم توزيعه في المدارس المختلفة، داخل أجولة، مما أدى إلى فقدان الكثير منها، وخاصة أن أمناء المخازن المدرسية في تلك الحقبة لم يكن لديهم الوعي الكافي بأهمية تلك المقتنيات.

وكشف بدران لـ«باب مصر» أن هذه المقتنيات كانت موجودة لسنوات طويلة تزيد عن الـ50 عام في فناء مدرسة قنا الثانوية القديمة، التي تحولت لكلية التربية وبعدها كلية الآداب، ثم كلية العلوم، وحاليا كلية الهندسة.

وأوضح أنه وجد هذه المقتنيات في البدروم عبارة عن أكوام متلفة ومهملة، فضلا عن تلف كثير منها بسبب السيول في أعوام سابقة، ورغم قيام كلية الآثار بترميم بعض هذه المقتنيات ولكن أغلبها يحتاج للترميم حتى الآن.

اكتشف د.بدران هذه المقتنيات أثناء عمادته لكلية الآداب، فقام بنقلها من البدروم إلى مبنى الكلية وبدأت عملية الترميم، ثم الحفظ انتظارا لوضعها في متحف قنا المزمع إنشاؤه قريبا.

وصف مصر

وحول أهمية هذه المقتنيات أوضح بدران، أنه يتمنى من المؤرخين أن يتجهوا لدراسة تاريخ مصر الجغرافي والسياسي والبيئي لأهمية تلك المقتنيات، فهي تحتوي على بعض المكاتبات الرسمية بين المملكة المصرية وبعض ملوك ورؤساء الدول فى تلك الفترة، على سبيل المثال المخاطبات الرسمية مع ألمانيا وفرنسا في عهدي فؤاد وفاروق، وتعد الوثيقة الرسمية للقصر.

كما أن ألبومات الصور تعكس مهارة المصور الرسمي الذي كان يسير مع الأسرة المالكة، لدقة ووضوح الصور رغم كونها أبيض وأسود، ووصف أبوالفضل الصور التي وجدها وجمعها بأنها قد تعين على إعادة ترميم بعض الآثار على ما كانت عليه من قبل لدقة الصور.

وذكر على سبيل المثال، صور لزيارة الملك وأحد أفراد العائلة المالكة، فيمكن إعادة الأثر على ما كان عليه إلى أن نجده لما كان عليه لأنه لدينا وثيقة، حيث إعادة بناء جدار أو جزء من جدار كان حدث نوع من انهيار له أو شيء من هذا القبيل ربما أعتقد أن صورة تعود لأكثر من قرن.

ويمكن أيضا لهذه المقتنيات تفسير تفاصيل هذه الحقبة، من خلال أزياء الناس كيف كانت الشوارع والتأريخ لحقبة تاريخية، لو قولنا إن الحملة الفرنسية قامت بكتاب وصف مصر، فهناك وصف مصر مصري أصيل لم يلتفت إليه وهو مقتنيات مكتبة قصر القبة المتناثرة في محافظات مصر.

الحل الإلكتروني

وحول علاقة الأسرة الحاكمة بمحافظة قنا، حكى بدران أن الأقصر وإسنا كانتا جزءا من محافظة قنا، وهناك الخاصية الملكية في إسنا، حيث يوجد أحد قصور العائلة، وكان يعتبر مشتى للأسرة المالكة، بجانب قصر الأمير يوسف كمال بنجع حمادي أحد أفراد الأسرة المالكة، ويعد من أجمل القصور للأسرة المالك، كما توجد مئات الأفدنة من الأراضي الزراعية كانت خاصة بالعائلة الملكية في إسنا وأرمنت ونجع حمادي.

ودعا بدران إلى جمع هذا التراث المتناثر في محافظات مصر، وقال: لو هناك مشروع أسعى إليه، فهو أن توضع كل الأعمال إلكترونيا لكي تكون متاحة لكل القراء على مستوى العالم، وخاصة أن بعض الكتب المكونة من أجزاء متعددة غير مكتملة، فقد يكون الجزء الأولي في قنا، والثاني في أسيوط والثالث في المنصورة.. وهكذا، سوف يكون الحل هو إتاحتها إلكترونيا.

الوسوم