في نقادة.. زيارة “الدير” تبدأ باستقبال من إمام “المسجد” المجاور

في نقادة.. زيارة “الدير” تبدأ باستقبال من إمام “المسجد” المجاور منزل الشيخ العمري ملاصق للدير الأنبا أبو الليف - تصوير: مريم الرميحي

وسط العديد من المنازل المتعددة الأحجام والاشكال ومتباينة القدم والحداثة، في امتزاج واضح مع دير الأنبا أبو الليف “أندراوس” يلفت انتباهك، منزل ببوابة كبيرة على نفس حجم وشكل وطراز بوابة الدير، ملاصقًا بشكل  قد لا بيدو مألوفًا لغريب يزور قرية نقادة، جنوبي قنا، لأول مرة.

بوجهه الأسمر وطلته البشوشة يستقبلك الشيخ العمري مدني عبدالسميع، صاحب المنزل وأمام وخطيب مسجد القرية بمجرد وصولك أمام  دير الأنبا أبو الليف بقرية حاجر دنفيق، تحديدًا على بعد قرابة 12 كيلو مترًا من مركز نقادة، يضايفك معتبرًا أن كل رواد الدير وجب عليه ضيافتهم، متأخذًا من منزله كملحقًا للدير.

 

يؤمن الشيخ الخمسيني، خريج  كلية الدعوة الإسلامية جامعة الأزهر،  أنه عليه تنفيذ كلام الله عز وجل في الآية الكريمة  في سورة يوسف “قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ”، راويًا أنه تعمد بناء مدخل منزله ببوابة تشبه بوابة الدير في طرازاها وحجمها حتى لا يستغرب الضيوف ويأمنون ويعتبرنه جزء ملحقًا بالدير، ويقول منزلي يحاط بالأديرة التي هي أيضًا بيوت الله، فدير الأنبا أبو الليف في الشرق وملاصقًا لمنزلي، ودير الصليب في الاتجاه الغربي يفصله عنه أقل من 70 مترًا.

يعتبر الشيخ العمري نفسه حاملاً للإنجيل والقرآن، مستنكرًا أي أحاديث عن التصنيف العقائدي بين المسلمين والمسيحين حتى انه يرى التطرق لللكثير من الأحاديث عن المحبة والمؤاخاة هي ايًا دعوة لإبراز الفروق بين أبناء العقيدتين، مفسرًا أن رب العزة أمرنا ليكتمل اسلامنا لابد من الايمان بكتبه ورسله كما في أخر سورة البقرة والانجيل من الكتب السماوية فضلاً عن وصايا النبي صلى الله عليه وسلم ” أ ستوصوا بالقبط خيرًا فأن لهم ذمة ورحمة عندنا”.

يؤكد العمري دير أبو الليف من آلاف السنين، والمنازل المحيطة أغلبها شديدة القدم لا تستطيع أن تميز ديانة أصحابها، الكل في تعايش يتشاركون الحياة بأعيادهم وأيام صيامهم “العذراء ورمضان” بفطرة دون المحاولة لإبراز التسامح بينهم، قائلاً منزلي ليس بأفضل من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمح لأقباط وفد نجران بأداء مناسكم داخله.

 

يعتنق الشيخ العمري المحبة ويرى منها جسر يوصلها إلى الله، يتنمى فقط أن يسود مصر الآمان والقوة التي تحميها من أي فتن مختلقة، على حد تعبيره.

الوسوم