في “مقعد السلطان”.. تراث للأحياء بمدينة الموتى

في “مقعد السلطان”.. تراث للأحياء بمدينة الموتى المهندسة المعمارية و المرممة أجنيسزكا دوبرولسكا تصوير أميرة النشوقاتى

حفلات موسيقية ومنتجات يدوية من صنع أيادي أهالي الحي.. ورش فنية ودروس محو أمية، فضلا عن العديد من الأنشطة التنموية تنتظر الانطلاق يوم الجمعة المقبل، ضمن فعاليات “مقعد السلطان” بالقاهرة.

تحت شعار “التراث حي في مدينة الموتى” وفي منطقة صحراء المماليك الموجودة في المقابر أو “مدينة الموتى” أعادت مؤسسة أركينوز للترميم المعماري الحياة لمقعد السلطان الأشرف قايتباي، والذي بني تقريبا عام 1470 والحياة هنا ليست مجرد ترميم؛ بل وصل المقطوع ما بين الأثر والساكنين حوله الذين هم أصله وأولى بالحفاظ عليه ومعرفة أهميته في المقام الأول.

أنشطة ثقافية

“بالشراكة مع وزارة الآثار التي سمحت منذ 2015 بفتح باب المقعد لأنشطة ثقافية تخدم أهل الحي، استطعنا أن نقيم مشروعات تنموية وثقافية وفنية، لدعم أهالي الحي وذلك من خلال الجمعية الأهلية التي أسسناها، تحت اسم السلطان” توضح المعمارية أجنيزكا دوبرولسكا، مؤسسة الجمعية والمرممة.

مقعد السلطان الأشرف قايتباي قطعة معمارية فريدة، تجدها مرسومة على العملة النقدية المصرية فئة الجنيه، وقد تم بناء هذا الأثر في صحراء المماليك البحرية.

ولم يفرق المماليك بين الحياة والموت في أماكن البناء ونوعه، فالقبور كانت دوما أضرحة ملحقة بمدارس دينية وخلوات صوفية.. هكذا يصف كتاب “حي.. تراث للأحياء في مدينة الموتى بالقاهرة” من إصدار الجمعية.

ولم تختلف رؤية المصريين القدماء للموت وعلاقتهم بالمقابر عن المماليك كثيرا، بل لعلها الشيء الذي ألهم المماليك واستمدوا منه الفكرة، فالمصري القديم متصالح جدا مع فكرة الحياة والحساب بعد الموت.

وهو أول من يزور المقابر وينثر الورود والفطائر في المواسم الدينية قرب الفجر، حتى يشارك أمواته في مباهج الحياة- حتى وقتنا هذا.

صحراء المماليك

وبعد نهاية عصر المماليك، تبدلت الصورة الاقتصادية والاجتماعية لمصر، وأصبحت صحراء المماليك تسكنها طبقة مهمشة ولديها نقص شديد في الخدمات التنموية.

“لا يمكن ترميم مبنى بمعزل عمن حوله” كانت هذه الفكرة التي خرجت منها ثلاث مشروعات أساسية تدعم الثقافة والتنمية لأبناء الحي وتفتح أبواب الأثر لسكانه لأول مرة عام 2015.

“بالتعاون مع مؤسسة دوروسوس أقمنا العديد من العروض والورش الفنية والثقافية لشباب المنطقة” تؤكد دوبرولسكا، مسلطة الضوء على مشروعات تنموية أخرى تقوم بها الجمعية لتنمية مهارات أهالي الحي، مثل المنتجات الجلدية اليدوية التي تصنعها سيدات المنطقة ودروس محو الأمية والثقافة العامة واللغة الإنجليزية، و”سوق السلطان” الذي يعرض الفنون اليدوية لأهالي الحي، ومنها منتجات الزجاج البلدي، الذي يعد من أمهر وأقدم الصناعات اليدوية المصرية القديمة ومنتجات نحاسية.

“هناك أيضا كتيبات نتاج ورشة الكوميكس التي عقدناها مع أطفال الحي، ليسردوا بنفسهم حكايات السلطان قايتباي، تؤكد دوبرولسكا، مضيفة أنهم بصدد تدشين برنامج لتدوير القمامة قريبا في الحي.

ولعل المثل القائل “لكل منا نصيب من اسمه” حقيقيي، فمن الواضح جدا أن “حي” الموتى مازال “حي” ينبض بالفن والثقافة وينتظرنا يوم الجمعة في مقعد السلطان.

الوسوم