في زمن الكورونا.. كيف يقضي كُتاب الفيوم أوقاتهم؟

في زمن الكورونا.. كيف يقضي كُتاب الفيوم أوقاتهم؟ قصر ثقافة الفيوم.. أرشيفية تصوير: منال محمود

تختلف طقوس الكتابة من مبدعِ إلى آخر، ويختار المبدع بإرادته وقتًا يكون فيه منعزلاً عن محيطه الاجتماعي لساعات من النهار أو الليل، ليدون إبداعه، لكن ماذا يفعل المبدع حينما يتم فرض حظر عام على كل المواطنين؟، ويجد نفسه في البيت منعزلاً بشكل إجباري.. “باب مصر” يكشف ما الذي يفعله مبدعون من الفيوم؟

التواصل مع الأصدقاء

يقول الروائي محمد جمال الدين، فكرت خلال هذا الوقت الصعب أن أشغل وقتي وأتواصل مع أصدقائي من ناحية أخرى، فراودتني فكرة أن نتسلى بالسيرة الشعبية للملك سيف بن ذي يزن البطل الكرار والفارس المغوار كما اسماه الرواة.

ويتابع: نزلت بأول حلقة لايف ثم سجلت حلقتين، والمدهش أني وجدت تجاوبا وحضورا واضحا وشغفا أيضا من الأصدقاء على صفحتي على فيسبوك، بل ومطالبة بعضهم أن أكثر من الظهور من خلال الحلقات، لكن كانت المعادلة الصعبة أن تحكى للمبدعين وتحكى للعامة المهتمين.

فحاولت أن أتوازن بتفكيك وتحليل هذه السيرة من جهة والحكي بأساطيره وأبعاده الخيالية من جهة أخرى، وحتى الآن أجد مردودا جيدا من الجميع.

ويكمل جمال الدين، أما الجزء الآخر من الوقت للقراءة، فالوضع لم يعد مملا، وتجربة البث المباشر عبر الهاتف المحمول ناجحة، وأنصح الأصدقاء أن يبحثوا عن طرق مناسبة للتواصل، نكتشف أنفسنا ونقرأ.

الروائي محمد جمال الدين -صفحة الكاتب على الفيسبوك
الروائي محمد جمال الدين -صفحة الكاتب على الفيسبوك

إعادة اكتشاف العالم

أما الروائي أحمد قرني فيقول: في اليوم الأول للحظر، بدأت أتململ مع الساعات التي كانت تمر بطيئة ثقيلة، لكنفي اليوم التالي للعزلة قررت رحلة الاكتشاف حين بحثت في ملفاتي على جهاز اللاب توب ووجدت مشاريع كتابة كنت قد توقفت عنها، وحينها شعرت أنني عثرت على كنز ثمين تلك المشاريع التي كنت لا أجد وقتا لانجازها، اليوم أنا عاكف على إنجازها.

أما ما كنت غافلا عنه قبل فرض العزلة ولم أره إلا اليوم، فهي رسالة من الكاتب الكبير الروائي إبراهيم عبدالمجيد ولم أقرأها، وأدركت كم هو كاتب رائع.

كما وجدت في عزلتي كنزا ضخمًا من الكتب التي أهداها لي أدباء أصدقاء ولم أجد وقتا لقراءتها وشرعت في القراءة الآن.

المهم أنني دخلت تلك العزلة وهذا الحظر حائرا لا أعرف كيف سأقضى وقتي، والآن ربما أطلب من الحكومة مد هذه العزلة حتى ننجز ما بدأته مع الحظر.

ويضيف الروائي، في العزلة تأكد لي أن كل منا يحتاج في وقت ما، بعد صراعاتنا المتوالية دون توقف مع الحياة وتدفق الزمن، أن نتوقف قليلا وأن ندخل عزلة إن لم تكن إجبارية فيجب أن تكون اختيارية، تكون للتأمل ومراجعة ما مر واكتشاف المحيطين ونظرة للمستقبل.

الروائي أحمد قرني- تصوير: منال محمود
الروائي أحمد قرني- تصوير: منال محمود

نعمة الحظر

يرى الكاتب والقاص عصام الزهيري، أنه بعيدا عن الوباء الخطير الذي نرجو لأهلنا وأحبابنا وبلدنا وبلدان الدنيا والإنسانية كلها النجاة والسلامة منه، إلا إن الحظر يمكن أن يكون في بعض الأحوال نعمة.

والوقت في العموم ضيق والعمر قصير والحظر والتزام البيت يعطي الإنسان فرصة واسعة لأداء أشياء طالما أجلها بداعي عدم التفرغ، حيث توجد كومات من الكتب مؤجلة القراءة، وكومات من الموضوعات التي تتطلب الكتابة فيها.

ويشير الزهيري، أنه مع بدء الحظر والمكوث الطويل في المنزل، بدأت الاستعداد جديا لإصدار كتاب وهو مشروع طال تأجيله، وسأقطع شوطا معقول فيه، كما أني شرعت في تسجيل حلقات نقاشية تدور حول موضوعات فكرية تستحق الطرح على نطاق أوسع من المشاهدين والمستمعين الذين لا تستقطبهم الكتابة، وأتت الاستجابة بأعداد مشاهدات مشجعة جدا للاستمرار.

ونصيحتي للناس في أوقات الحظر أن يحاولوا النظر إليه كهبة ربما لن تتكرر، هذا الفيروس العدواني يمكن أن يمنحنا خلال الاحتماء منه كنزا من الوقت يمكن استغلاله في مصالحة أنفسنا وفي الاقتراب منها بعد الانشغال في زحمة العمل والواجبات الاجتماعية.

القاص عصام الزهيري- صفحة الكاتب على فيسبوك
القاص عصام الزهيري- صفحة الكاتب على فيسبوك

الحياة في الريف

يقول الناقد الدكتور أشرف عبدالكريم، أعيش في قرية فرضت الأحوال الجوية علينا حظرًا طبيعيًا كان سابقًا على حظر التجول لمقاومة انتشار الفيروس.

ويضيف، الحياة في الريف تشبه حجرًا صحيًا طبيعيًا، لكن المساحات الواسعة الخضراء من الأراضي الزراعية كل ذلك يجعل هناك نوعًا من الاطمئنان النسبي مقارنة بالحياة في المدينة.

وخلال أيام الحظر أستيقظ مبكرًا للقراءة، ثم الخروج في جولة بين الحقول، فالحياة بسيطة وبلا تعقيد يفرض علينا ركوب المواصلات العامة المكتظة أو الشراء من الهايبرات أو المولات.

واقرأ لصلاح عبدالصبور، وعفيفي مطر، وأمل دنقل وحجازي، وأقطع تلك القراءات بما كتب من أعمال نقدية حول إنتاجهم.

وأنصح الجميع أن يحاولوا استغلال هذه الفترة في التقرب أكثر من أبنائهم وترك الهواتف وغيرها من الأجهزة الإلكترونية جانبًا، ربما استطاعوا تعويض ما تفرضه رتابة الحياة العادية.

الكاتب أشرف عبدالكريم- صفحته على فيسبوك
الكاتب أشرف عبدالكريم- صفحته على فيسبوك
الوسوم