في ذكرى وفاته.. «العقاد» لم يكن عدوًا للمرأة

في ذكرى وفاته.. «العقاد» لم يكن عدوًا للمرأة عباس العقاد - الأهرام 13 مارس 1964
كتب -

“ستغرب شمس هذا العمر يوما.. ويغمض ناظري ليل الحمام، فهل يسري إلى قلبي خيال.. مع الدنيا  بأنباء الأنام”.. أبيات كتبها العقاد في قصيدته “أحلام الموتى”، كان يرثي فيها نفسه.
وفي فجر يوم 13 مارس 1964، بعد صراع طويل مع المرض، وبينما حوله أقاربه، قال لهم العقاد: أتركوني لأنام، فنام إلى الأبد، بحسب ما نشرت صحيفة الأخبار في عددها الصادر 14 مارس 1964، يوم تشييع جنازته من أسوان.

العقاد

عرف العقاد بألقاب عديدة، كان أشهرها لقب كاتب العبقريات، لأنه تخصص في كتابة هذه النوعية من الدراسات والبحوث، لكن أكثر الألقاب التي لازمت العقاد طيلة حياته، وحتى بعد موته لقب عدو المرأة، فالعقاد كان يصر على تقديم الرجال على النساء حتى في أحاديثه الإذاعية كان يقول سادتي سيداتي وكانت آرائه المعلنة ترفض المساواة بين الرجال والنساء، ولكن ومن واقع ما نشر في صحيفتي الأهرام والأخبار في 13 و14 مارس 1964، نكتشف أن العقاد لم يكن عدوا للمرأة.

انتحار بدرية

في عدد جريدة الأخبار الصادر في 14 مارس 1964، نشرت الجريدة خبر انتحار الطالبة بدرية محمد رشاد في نفس اليوم الذي تلقت فيه نبأ موت العقاد، وبحسب ما نشرت الصحيفة، كانت بدرية تلميذة بمدرسة العباسية الثانوية، وكان العقاد قد تبناها منذ طفولتها عقب وفاة والدتها، إذ كانت تربطه علاقة صداقة قوية بأسرتها، ولأنه حرم الزواج والأبناء فقد اعتبر بدرية ابنته الوحيدة وتولى مصاريف رعايتها وتعليمها، لم تتحمل بدرية صدمة مفارقة العقاد فابتلعت أقراص البلادينال والأسبرين لتموت في منزل خالتها، وتشيع جنازتها في نفس الوقت الذي كانت تشيع جنازة العقاد من أسوان.

العقادأنا لا أعادي المرأة

وفي الصفحة الأخيرة لجريدة الأهرام في عددها الصادر في 13 مارس 1964، كتب كمال الملاخ في الصفحة الأخيرة من باب من غير عنوان، معلومات عن العقاد استقاها من أحاديث صحفية وإذاعية أدلى بها الكاتب الراحل، ومنها تفسيره لعدم زواجه؟ والذي أعلن فيه العقاد أن عدم زواجه ليس راجع لمعاداته المرأة كما يعتقد الكثيرين ولكنه قال حرفيا “لأنني إنسان مشغول، وكأي إنسان مشغول لم أتزوج”، وفي تصريحات صحفية للعقاد، قال صراحة: “أنا لا أعادي المرأة، وقد كنت من مرشحيها لنيل عضوية مجمع اللغة العربية، وفي أول كتاب لي طالبت أن يطبع اسم قاسم أمين “محرر المرأة”، على كل منديل حريمي، ويؤكد العقاد أن تحرر المرأة الحقيقي في أن لا تكون رجلا، موضحا أن المرأة تتفوق على الرجال في أسمى فضائل الإنسان وهي التضحية.

العقادالمرأة تنتحب على عدوها

وبحسب الصور المنشورة في جريدتي الأخبار والأهرام، كان للنساء نصيب كبير من الحزن والبكاء على رحيل العقاد، فنشرت جريدة الأهرام صورة لإحدى النساء وهي تنتحب فوق نعش الأديب الراحل قبل أن ينقل إلى أسوان ليدفن هناك، أما جريدة الأخبار والتي تابعت جنازته في أسوان فنشرت صورة لمجموعة من النساء الصعيديات وقد انخرطن في الصراخ والعويل حزنا على وفاة الأب والأخ والسند، وقد أشارت الصحيفة إلى أن سبب الحزن الكبير أن العقاد قبل موته كان يعتزم أن يزور أسوان في 12 من مارس من نفس العام، فزاره بالفعل ولكن جثمانا محمولا على الأعناق.
ومما سبق من شهادة العقاد نفسه بأنه لم يعادي المرأة بل نادى بتحررها الحقيقي وهو اختلافها عن الرجل وتبريره لأسباب عدم زواجه وردود أفعال المرأة بعد رحيله وانتحار بدرية، يجوز لنا أن نقول أن العقاد لم يكن عدوا للمرأة.

العقادهوامش

1- جريدة الأهرام في عددها الصادر في 13 مارس من عام 1964، الصفحة الأخيرة.
2- جريدة الأخبار في عددها الصادر في 14 مارس 1964، ص 6 و7 و8.

الوسوم