في استراحة مكتشف “الملك الذهبي”.. من هنا ذاع صيت “كارتر”

في استراحة مكتشف “الملك الذهبي”.. من هنا ذاع صيت “كارتر”

 

كتب- أسماء الطاهر، هبة جمال:

غرب نيل الأقصر، في ركن بعيد هادئ عن المساكن، منزل يحاط بحديثة خضراء تحتضنه جبال وادي الملوك، قرب الرصيف الرئيسي الذي يربط بين قرى القرنة ناحية الغرب وقد أدار ظهره للرصيف وللمساكن البعيدة المقابلة له من الناحية الشرقية.

“بيت كارتر” الذي يفتح مصراعيه إلى الجبل كما لو يناجيه، هو في الواقع استراحة مكتشف مقبرة الملك الصغير “توت عنخ آمون”، هنا استراحة كارتر.

المكان هادىء كهدوء المنطقة القابع بها، وعندما تطأ قدماك المكان، لا تتعجب حين تجد “كلب الحراسة” هو من يستقبلك، فحارس المنزل، سيكون حينها موجودًا بمقبرة الملك الصغير، النموذج الذي يحاكي المقبرة الحقيقية.

نموذج المقبرة صممه مركز طارق والي للعمارة والتراث، بالقاهرة، لصالح مؤسسة فاكتوم للتكنولوجيا الرقمية في الحفظ والصيانة بمدريد، ثم أهدي لمصر.

“بيت كارتر”، المزار والمتحف، بمجرد أن تعبر الباب تجد في مدخله مصاطب على شاكلة “الأنتريه” الحديث، يعلوها صور كبيرة في الحجم، لمكتشف المقبرة وممول  حملته “اللورد كرنارفون”.

كما ترى صورًا لعمال الحفر أثناء رحلة البحث عن الملك الصغير، تعود إلى عام 1922، وهم عمال بسطاء يرتدون الجلباب الصعيدي، ويرافقهم “حمير”، تلك التي كانوا يستخدمونها في نقل تراب الحفائر.

عندما تنتهي من الممر الذي يؤدي بك إلى عدة مداخل، كل منها  خصص لغرض معين، فأول ما يقابلك هو غرفة هوارد كارتر، الملحق بها نافذة مطلة على حديقة خضراء خلف المبنى.

الغرفة ذات مكونات بسيطة جدًا، وتحتوي على سرير به  “ناموسية” ودولاب الملابس، وكرسي  يجاور السرير وراديو صغير.

يجاور تلك الغرفة مكتب  كارتر، وفي هذا المكتب ستجد أدوات العمل الخاص به، ستجد الجرامافون، وبه أسطوانات عدة، إلى جانب “آلة كاتبة” خاصة بكارتر، وبعض المقاعد التي خصصت لزواره، و”شماعة” وقد علقت بها القبعات التي ارتداها كارتر في معظم صوره.

يجاور مكتب كارتر، قاعة محاضرات، والتي  حازت النصيب الأكبر من المساحة في المنزل، ووضعت بها مقاعد، كان يستخدمها كارتر- أي القاعة- لمناقشة آخر ما توصل إليه في رحلته للبحث عن الملك الذهبي.

في الجهة المقابلة، توجد غرفة ممول الحملة اللورد كرنارفون، وقد شملت نفس المكونات البسيطة، التي تحويها غرفة كارتر، لكنها تتضمن سريرين متقابلين ومروحة متنقلة.

الصالة التي تتوسط منزل كارتر، ستتجه بك ناحية اليمين، إلى غرفة  بها منضدة، وقد ضمت في مساحتها مجموعة من المخطوطات كُتبت بيد كارتر ويعلوها لوحًا زجاجيًا يحافظ على تلك الأوراق والمخطوطات من الضياع.

في ذات الغرفة توجد وسائل ممارسة كارتر لهواياته، إذ تحتوي الغرفة على “حامل للرسم” إذ كان يعشق كارتر التخطيط على لوحات يثبتها بمقبض أعلى الحامل ويستغرق في عملية الرسم.

من هذه الغرفة، ستتوجه إلى غرفة أخرى ولكنها صغيرة جدًا، إنها معمل التحميض، كان يستخدمها كارتر في تحميض الصور التي يلتقطها من البر الغربي بالأقصر.

وفي تلك الغرفة ستجد زجاجات السوائل المستخدمة في عملية التحميض، وبعض الصور التي كان يقوم كارتر بتحميضها، وقد عُلقت بمشابك من الخشب بحبل  مشدود بين جانبي الغرفة.

في أواخر المنزل يوجد الحمام والمطبخ، كما يوجد دولاب خشبي، وقد رُصت فيه  بعض الأدوات التي كانت تستخدم في إعداد  الطعام، منها “أوان فخارية”،  وبعض الزجاجات الخاصة  بمكسبات الطعم، كما يتضمن ذلك الدولاب مكواة الملابس، وهي ثقيلة جدًا، كما توجد مدفأة كهربائية.

في طريقك إلى المقبرة الملكية “النموذج المقلد”، يمكنك أن تتعرف على أسرار اكتشاف المقبرة، ومعلومات عن “كارتر”، وكذلك اللورد كرنارفون، ستجد منشورات من الصحف المصرية التي تناولت خبر الاكتشاف وأهمية ذلك الكشف الأثري، الذي أصبح أهم حدث عالمي  في عام 1922، وتناولته كافة صحف العالم آنذاك.

الوسوم