فيديو| ما بين الماضي والحاضر …حكاية المسحراتي

فيديو| ما بين الماضي والحاضر …حكاية المسحراتي

“اصحي يا نايم اصحي يا نايم.. يا عباد الله وحد الله.. ويا أحمد ويا محمود أصحوا للسحور قبل ما يجي النور”، ما إن تدق الساعة الثانية عشر منتصف الليل، إلا ونسمع صوت العم محمد، المسحراتي بمنطقة شبرا، يوقظ الأهالي وينبههم بميعاد السحور.. “باب مصر” يفتح على تاريخ المسحراتي.

مهنة

عم محمد عبدالله، صاحب الـ66 عامًا، مسحراتي المنطقة منذ 5 سنوات مضت، كانت بدايته عندما قرر أن يمتهن مهنة والده الحاج عبدالله.

يقول عبدالله: مهنتي على باب الله، كل فترة أعمل بحرفة معينة لأجلب قوت بيتي ودخل لأولادي، إلا أنه في أحد الأيام كانت الأحوال ليست على ما يرام ولم أجد ما أقوم به في موسم رمضان، فرجعت بحالي إلى حرفة والدي وهي المسحراتي، التي تعتبر حرفة متوارثة من الأجداد.

هنا يتحدث محمد خليل، مدير إدارة الوعي الأثري بقطاع الآثار المصرية، ويقول إن مهنة المسحراتي كانت موجودة منذ عهد النبي صل الله عليه وسلم، فكان بلال بن رباح أول مؤذّن في الإسلام وابن أم مكتوم يقومان بمهمّة إيقاظ النّاس للسّحور الأول يؤذّن فيتناول النّاس السّحور، والثّاني فيمتنع الناس عن الطّعام.

عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم قالا: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم “إن بلالًا يُؤذِّن بليل، فكُلُوا واشرَبوا حتى يناديَ ابنُ أمِّ مكتوم”.

يتعامل العم محمد مع مهنة المسحراتي بأنها نشاط خير في شهر الخير فيكمل: من خلال مهنتي بساعد الكبار ممن قد ينسون ميعاد السحور أو من يأخذه الوقت دون أن يدري، بالإضافة إلى إسعاد الأطفال، منوهًا بأنه “سعادتي هي لم الأطفال حواليا وفرحتهم بيا”.

العم محمد الكبير صديق الجميع وخاصة الأطفال، إذ أنه يدخل الشارع وينادي علي كل فرد باسمه ولم يتحرك من تحت بيتهم حتى يخرج هذا الطفل، كما أنه يقوم أحيانًا بكتابة أسماء الأطفال على حوائط المنزل، تلبية لطلبهم، حتى يدخل البهجة والفرحة في نفوسهم “مهنتي بتساعد الكبير وتسعد الصغير”.

“الطبلة والخرطوم” هما أصدقاء عم محمد في ظلام الطريق الطويل، ويقول، هم الأدوات التي يستخدمها وهو يجوب في الشوارع، التي يستغرق فيها حوالي 3 ساعات يوميًا.

يذكر كتاب “رياض المعرفة”، للكاتب الدكتور عبدالله أبوعلم، أن أول من أيقظ النّاس على الطّبلة هم أهل مصر، كنوع من التطوير بالمهنة، وكانت الطبلة الصغيرة التي يحملها في يده اليسرى تسمى بازة، ويدق عليها بسير من الجلد أو خشبة، أما أهل بعض البلاد العربيّة كاليمن والمغرب فقد كانوا يدقّون الأبواب بالنبابيت.

وظهرت المهنة بشكل رسمي في عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي، حيث كان قد أصدر أمرا بأن ينام الناس مبكرا بعد صلاة التراويح، وكان جنوده يمرون على البيوت ويوقظون الناس لتناول السحور.

موسم العيد

يعاود العم محمد حديثه ويوضح أنه يظل طوال الشهر يجوب الشوارع دون أي مقابل، إلا أن يأتي في نهاية الموسم ومع بداية العيد يقوم الكثير من أصدقائه الكبار والصغار بإعطائه “فلوس” كنوع من الشكر لما فعله طوال الشهر، وهو الأمر الذي يسعده كثيرًا ليس المال بل هو تقدير أصدقائه له.

ويذكر كتاب “المسحراتي”، للكاتب مصطفى عيد أحمد، أن مصر عرفت هذه المهنة في عهد الوالي، عنبسة ابن إسحاق سـنة ٢٢٨هـ، وكان يذهب ماشياً من مدينة العسكر في الفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص وينادي النّاس بالسحور”عباد الله تسحروا فإن فى السحور بركة”، تطورت المهنة في مصر بعد أن كان المسحراتي يمسك عصا وقنديل، أصبح يمسك طبلة ليدق عليها فيسمعه القاضي.

وفي العصر الحديث كان المسحراتي علي دراية بسكان المناطق التي يطوف بها كان “المسحراتية” في مصر يطوفون في شوارع المدينة أو القرية يرددون الأناشيد الدينية وينادون الناس ليستيقظوا طالبين منهم أن يوحدوا الله، ويضربون على طار ضربات متوالية حتى يسمعهم النائمون فيهبوا من نومهم لتناول السحور.

“اصحي يا نايم وحد الدايم.. وقول نويت بكرة إن حييت.. الشهر صايم والفجر قايم.. ورمضان كريم”.

المسحراتي والإذاعة

كما تطرق الكاتب إلى المسحراتي في الإذاعة والتليفزيون، بداية من قيام المطرب عبدالعزيز محمود بمهمة المسحراتي في الإذاعة بفترة الأربعينات من كلمات الشيخ محمد النجار، وانفراد عبدالعزيز محمود بتقديم أغاني السهرات الرمضانية ولأنه أصيب في ساقه إثر حادث أليم اقتضي ببتر ساقه وبالرغم من ذلك كان يرفض أن يغنى وهو جالس ويظل طوال الليل واقفا ينشد ويغنى في رمضان ويقدم المسحراتي في الإذاعة.

وجاء المطرب محمد فوزي بعد أن ذاعت شهرته أصبح المطرب المعترف به في رمضان، وأصبحت أغنية “هاتوا الفوانيس ياولاد” هي الأغنية الأولي التي تقدم في الإذاعة طوال أيام رمضان، واختبر أيضًا لتقديم فقرة المسحراتي في الإذاعة اعتماد على شهرته وظل يؤدي هذا الدور سنوات طويلة ولذا يعتبر محمد فوزي أول مطرب كبير قدم أغاني المسحراتي في الإذاعة.

وأشهر من كتب بكتابة للمسحراتي الشاعر كبير فؤاد حداد، وقدمه الفنان سيد مكاوي الذي صار فيما بعد من أشهر المسحراتية في مصر طوال أكثر من أربعين عام الأخيرة من القرن الماضي منها.

اصحي يانايم وحد الدايم

وقول ونويت

بكرة أن حييت

الشهر صايم

والفجر قايم

إصحى يانايم وحد الرازق

رمضان كريم

مسحراتي يا مؤمنين

منقراتي مد الأنين

 

الوسوم