فيديو| تعاون بين كلية الفنون بالإسكندرية و3 جامعات ألمانية لإعادة استغلال المباني التراثية الصناعية

فيديو| تعاون بين كلية الفنون بالإسكندرية و3 جامعات ألمانية لإعادة استغلال المباني التراثية الصناعية ورشة إعادة استغلال المباني التراثية الصناعية - تصوير نيفين سراج

بالتعاون مع ثلاث جامعات ألمانية “كاسل والباوهاوس فايمر وبرلين التقنية فرع الجونة”، نظمت كلية الفنون الجميلة “قسم عمارة” بجامعة الإسكندرية، ورشة عمل حول فكرة “إعادة استغلال المباني التراثية الصناعية في منطقة كرموز بالإسكندرية ومدينة القصير التابعة لمحافظة البحر الأحمر.

انطلقت الورشة يوم 2 نوفمبر وتستمر حتى 11 نوفمبر الجاري، بالتعاون مع بعض الهيئات والمراكز الثقافية في الإسكندرية ومحافظة البحر الأحمر، من بينها شركة سيجما العقارية التي استضافت أيام الورشة في الإسكندرية، بأحد المباني التراثية التابعة لها، المجاورة لأوبرا الإسكندرية، الملقبة بمبنى “قرداحي”، وبالتعاون مع معهد جوته ومؤسسة روبرت بوش الألمانية، خلال أيام الورشة في البحر الأحمر.

وقال محمد أنيس الجمال – مدرس مساعد في كلية الفنون الجميلة “قسم عمارة” بجامعة الإسكندرية، وطالب دكتوراه في جامعة كاسل بألمانيا، لـ”ولاد البلد” إن فكرة الورشة بدأت من خلال وجوده كمدرس مساعد بجامعة الإسكندرية، مشيرًا إلى أنه لديه علاقات جيدة، كما أن لديه سلسلة كبيرة من التعاون من مشروعات بحثية، وجاءت الرغبة في زيادة وتعميق التعاون من خلال تعاون بين الجامعتين وإتاحة الفرصة لطلاب الجامعتين للتلاقي وتبادل الأفكار.

وأضاف: “كانت البداية عندما تحدثت مع الأستاذ الدكتور هبة أبو الفضل- أستاذ مساعد بقسم العمارة بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية – حول فكرة الورشة، ولحسن الحظ كانت زميلتي ميرهان دمير، مدرس مساعد في فنون عمارة جامعة الإسكندرية، وتدرس الدكتوراه في جامعة الباوهاوس الألمانية، حيث تناقشنا حول فكرة التعاون بين جامعة الإسكندرية وجامعة الباوهاوس وكاسل الألمانية”.

ويتابع في حديثه: “ولأن كل جامعة منهم متخصصة في نوع معين من أنواع التخطيط العمراني، فمثلًا جامعة الإسكندرية والباوهاوس فايمر مهتمتان أكثر بالتراث العمراني، أما جامعة كاسل فتهتم أكثر بالتخطيط الحضري”، مشيرًا إلى أنه بعد التحدث مع الجامعتين تم اختيار منطقة ورش كرموز المركزية لتصنيع الترام، لأنه له قيمة تراثية عالية، ويواجه الكثير من التحديات.

ويوضح: “تعاونا مع جامعة برلين التقنية فرع الجونة، إضافة إلى المحاضرين والباحثين بها لاختيار مدينة أخرى للزيارة والبحث في الورشة وهي مدينة القصير”، لافتًا إلى أن الورشة تضم حوالي 36 طالبًا، مقسمين في العصف الذهني في الورشة إلى ست طلاب على كل طاولة، وهم من دول مختلفة.

ويتم خلال الورشة تبادل الأفكار والمعارف والبحث، والتعرف على تجارب الدول للطلاب المشاركين، فيما يخص التراث الصناعي للمباني وتبادل الخبرات، من أجل إيجاد حلول تصلح للتطبيق إضافة إلى إعطاء سلسلة من المحاضرات المفتوحة للجمهور السكندري للزيادة الوعي بأهمية هذه المناطق و للمناقشة الأفكار وطرح حلول.

من جهته، تحدث مجدي الصباغ، مهندس معماري في شركة سيجما، أحد المحاضرين المشاركين في ورشة العمل بالإسكندرية، قائلًا: “الورشة تدور حول فكرة إعادة استغلال المباني التراثية الصناعية في منطقة مينا البصل”، وذلك من خلال العصف الذهني وتبادل الأفكار، لإيجاد حلول بين أربع جامعات مصرية وألمانية ووضع مقترحات يمكن تطبيقها على أرض الواقع.

وعن الجزء الأول من ورشة العمل في مدينة الإسكندرية، تقول ميرهان دمير، المدرس المساعد في كلية الفنون الجميلة “قسم العمارة” بجامعة الإسكندرية، والطالبة في مرحلة الدكتوراة بجامعة الباوهاوس في مدينة فايمر بألمانيا، ومن المنظمين والمحاضرين في الورشة: “تنقسم ورشة العمل إلى جزءين رئيسيين هما زيارتين في الوقت الحالي للمدينتين، وفي العام سيكون لأربعة مدن.

وتوضح: “الجزء الأول في مدينة الإسكندرية حيث قضينا فيها أربعة أيام، ثم بعد ذلك سنذهب إلى القاهرة، لنقضي فيها يوما، ثم يوم آخر في محافظة البحر الأحمر، وتحديدًا مدينة القصير التي وقع عليها الاختيار للزيارة”.

وتضيف الباحثة في جامعة الباوهاوس في مدينة فايمر بألمانيا: “الجزء الأول في مدينة الإسكندرية والثاني في مدينة القصير، بينهما قاسم مشترك أولهما أنهما مدينتين ساحليتين، ويوجد بهما أقدم ميناءين في مصر ولهما تاريخ كبير، ودعنا نقول أيضًا عن الإسكندرية أنها كانت عاصمة مصر في الماضي، ولها أهمية تاريخية في العالم وأيضًا مدينة القصير كانت هي الطريق الواصل بين مصر والحجاز لنقل الحجاج في الماضي”.

وحسب ما أفادت الدكتورة ميرهان دمير، فإن الجزء الأول من الورشة في الإسكندرية، يتم تحت رعاية جامعة الإسكندرية، أما الجزء الثاني فيتم تحت رعاية جامعة برلين التقنية في الجونة، والطلاب القادمين من جامعة كاسل وجامعة برلين التقنية، هم الذين سيكونوا قادرين على حضور جميع مراحل الورشة.

وتوضح: “سنهتم في برنامج الزيارة في القاهرة للطلاب – التي تعتبر الزيارة الأولى لهم لمصر – سنأخذهم جولة في الأهرامات وأحد نماذج الحفاظ على التراث المعماري بيت يكن في الدرب الأحمر، الذي تم شراؤه والحفاظ عليه وتجمع فكرة الوعي بالتراث من قبل الباحثين والسكان”.

وتستعرض ميرهان دمير أهم ما دار خلال الجزء الأول للورشة في الإسكندرية قائلة: “نحن هنا نعمل في الإسكندرية على منطقة ورشة إنتاج الترام في منطقة كرموز والمنطقة المحيطه بها، وأعتقد أن كثير من السكندريين لا يعلمون الكثير عن هذه المنطقة وأهميتها، وكثير منهم ينتابهم القلق لزيارة هذا المكان، ولكن نحن قمنا بزيارة المكان ومعنا الطلاب الألمان، وكان معنا احتياطات بوجود أمن،  وتجولنا في المنطقة، دون أن نتعرض لأي مضايقات، وقد اصطحبتنا في جولة رائعة ومثمرة الزهراء عوض المرشدة السياحية والباحثة في تراث الإسكندرية”.

وحسب دمير، تم بناء الورشة الإنتاجية لمنطقة كرموز في الفترة القريبة من عام 1898، وهو بداية دخول الترام إلى المدينة من قبل شركة بلجيكية حتى عام 1902.

لكن لا توجد أي سجلات أو معلومات تؤكد تاريخ بنائها تحديدًا، أو المعماري الذي أنشأها، فالموقع هناك متميز جدا بالطرز المختلفة للمباني الموجودة بها، خاصة استخدام كل المواد التي يمكن أن تبني بها مدينة صناعية مثل: خشب، حديد، خرسانة مسلحة، طوب.. إلخ,.

ومن الأمور المميزة التي لفتت نظر الطلاب الألمان هو عمال الورشة فهم 100 عامل فقط رغم كبر حجم المنطقة الصناعية ورغم ذلك فهم يعملون بنظام كإعادة استخدام المواد بطريقة معينة وبالنسبة للثقافة الألمانية هي طريقة اندثرت قديمًا، فهم حتى اليوم قادرين على تصنيع الترام القديم وتجديده بماكينات ترجع لعام 1926، فكان الأمر مفيد جدًا للطلاب الألمان الزائرين للموقع، وهذا يضيف للموقع قيمة سياحية إلى جانب التراثية.

وتضيف الدكتور ميرهان: “يواجه الموقع العديد من التحديات أولها كما قيل لنا عدم اهتمام الشباب بالحفاظ على المهنة وتعلمها، خاصة أن كثير من أعمالهم تكون يدوية، وليس لديهم اهتمام لتعلم هذه الصناعة، وأيضًا هناك مبنى يعد من أقدم المباني هناك متهالك وآيل للسقوط وممنوع الدخول فيه  رغم أن المبنى من الداخل رائع، وأتمنى أن يتم إنقاذه في أسرع وقت، ونحن خلال الورشة نحاول تبادل الأفكار مع الطلاب الألمان للوصول إلى مقترحات وحلول”.

وتوضح روان وليد محمد – معيدة في الفنون الجميلة “شعبة العمارة” بجامعة الإسكندرية: أن ورشة العمل بدأت من يوم 2، وتستمر حتى 11 نوفمبر ، مشيرة إلى أن طلاب جامعة الإسكندرية شاركوا في الجزء الأول فيها المقام بالمحافظة، والذي انتهى مساء أمس أما باقي الطلاب من الجنسيات الأخرى، فسيسافروا إلى الجونة لاستكمال أيام الورشة.

وتضيف روان: “هناك تعاون مشترك بالنسبة لطلاب الماجستير بجامعة الإسكندرية مع جامعة كاتبوس الألمانية، وهو برنامج تعاون مشترك بينها وبين جامعة الإسكندرية لطلاب الماجستير يحصلون خلالها على شهادة تعاون مشترك بين الجامعتين، وأ.د.هبة أبو الفضل هي المنسق الأكاديمي للبرنامج في جامعة الإسكندرية، ولدينا طلاب هنا من جنسيات مختلفة منها هندي وباكستاني”.

وعن الجزء الثاني للورشة في مدينة القصير، يقول الدكتور حسن المويلحي – محاضر وباحث في جامعة برلين التقنية في برلين، وقسم التنمية العمرانية فرع الجونة، إن الزيارة لمدينة القصير بمحافظة البحر الأحمر، تتم بالتعاون مع بعض الأطراف المحلية منها مجلس المدينة والجمعيات المحلية وأيضا معهد جوته.

ومن خلال معسكر في الجونة، سيأتي الطلاب وسيتلقون مجموعة من المحاضرات، يليها زيارة مدينة القصير لمدة ثلاثة أيام خلالها سيتعرفون على المعالم العمرانية المختلفة والتراثية لمدينة القصير وتاريخها.

ويضيف المويلحي: “سيقوم الطلاب ببعض أعمال الرفع الميداني في الجزء القديم لمدينة القصير، وسيصلوا خلال الورشة العمل لمقترحات وأفكار للتطوير الجزء القديم بمدينة القصير, وأيضًا بعض التدخلات البسيطة، من خلال زراعة بعض الأشجار في الجزء القديم, وأيضًا دراسة وتحديد البيوت الأثرية في مدينة القصير القديمة على الخريطة، إضافة لجمع بعض المعلومات من سكان المدينة وهذا سيكون بداية للمشروع أكبر وهو توثيق التاريخ العمراني لمدينة القصير”.

الوسوم