ولاد البلد

فيديو| «التقصيب» من كسوة الكعبة إلى ديكورات المنازل

فيديو| «التقصيب» من كسوة الكعبة إلى ديكورات المنازل براويز من التقصيب لتزيين المنازل.. تصوير: أميرة محمد

داخل إحدى الورش في منطقة خان الخليلي، يجلس أحمد شوقي عثمان، الرجل الخمسيني، حفيد صانع كسوة الكعبة عثمان عبدالحميد، الذي صمم الكسوة على مدار 3 سنوات متتالية بدأت في عام 1926 وانتهت عام 1929.  الحفيد لا يزال يعمل في مهنته ومهنة أجداده “التقصيب” التي تحولت إلى صناعة براويز وزينة للمنازل بعد توقف مصر عن صناعة الكسوة منذ عام 1962.

بدلة الملك

يقول شوقي عن بداية عمله: “كنت بعمل إشارات بدلة الملك، وحرفة التقصيب هي الحرفة التي كانت تستخدم في صناعة الإشارات العسكرية على بدل الملوك، وكان يستخدم فيها فتلة القصب وهي حرير طبيعي، ومنها سميت هذه الحرفة بهذا الاسم، لتطلق بعد ذلك على عائلة شوقي اسم “القصبجي” نظرا لأنها من أقدم العائلات التي مارست الحرفة”.

وتابع: التقصيب كلمة تعني كتابة آيات القرآن الكريم المختلفة بخيوط الذهب والفضة، لذلك استخدمت في صناعة الكسوة، وسميت باسم صناعة كسوة الكعبة، وعمل بها جدي لمدة 3 أعوام، إلا أنه مع التغييرات التي حدثت عبر الزمن، حاولت المزج بين القديم والحديث وأضفت على الحرفة استخدامات أخرى.

“نصمم براويز حائط عليها آيات قرآنية وأسماء الله الحسنى وغيرها”، هكذا يوضح شوقي الاستخدامات التي طرأت على مهنته من أجل تزيين المنازل، بالإضافة إلى عمل فساتين الأفراح بتطريز “مذهب”، وأثاث المنازل، والشنط، فضلا عن إمكانية رسم أشكال مختلفة من الحيوانات والطبيعة باستخدام الإبرة والفتلة بلونين أصفر “مذهب” أو فضي.

قماش الحرير

يستخدم شوقي في عمله القماش القطيفة الثقيل، ثم يحضر نسخة مطابقة من القماش المستخدم في صناعة كسوة الكعبة، والفارق في ذلك أن النسيج المستخدم في صناعة البراويز مزود بفتلة قطن، أما المستخدم في كسوة الكعبة فهو حرير طبيعي، حسبما يروي

يعمل القصبجي بالحرفة يدويًا لتبدو أنها شاقة، ولكنها في نفس الوقت ممتعة، ليشرح مراحل عمله، ويقول: أعمل على تجهيز القماش، ثم يقوم خطاط بكتابة آيات القرآن عليه، ثم تأتي عملية التخريم أو “التبخيش” التي تعنى المرور على الكلام بالإبرة لثقب الحروف التي كتبها الخطاط على الورقة، ثم توضع على قطعة القماش، ومنها توضع على النول، وتطبع الكلمة على القماش، ثم مرحلة الحشو والطبع على كرتون دوبلكس، ثم استخدم خيوط غزل الحرير لعمل البروز.

أما عن الزبائن، فيذكر أن هناك نوعين من الزبائن، الجيل القديم وهم الزبائن الأصليين للورشة وأغلبهم من دول الخليج، نظرًا لوجود تعامل مسبق بينهم وبين والده، وهؤلاء يطلبون كسوة الكعبة بشكلها الحالي لتزيين منازلهم الفخمة، وهناك الزبائن الحاليون الذين يسعون لاقتناء أشكال مختلفة من البراويز لتزيين المنازل أو الاستخدامات الشخصية.

مدرسة للحرفة

ينوه شوقي بأن هناك معوقات كثيرة تقف أمام تطوير الحرفة واستمرارها منها، عدم وجود دعم مادي للحفاظ على استمرارية المكان بالعمالة الحالية التي قل عددها عن السابق، وكذلك عدم توفير خامات لصناعة كمية مناسبة للبيع، فضلًا عن عدم وجود تسويق للمنتجات.

وتمنى من الدولة إتاحة الفرصة للمشاركة في المعارض بالمجان، نظرًا لأن أصحاب الحرفة غير قادرين على إيجار قطعة أرض داخل المعارض التي تقام حاليًا بمقابل مادي. يحلم القصبجي بعمل مدرسة لتعليم حرفة التقصيب للأجيال القادمة، حفاظًا على التراث القديم وضمان بقاء الحرفة وعدم اندثارها.

اقرأ أيضا

صور| 93 عاما في الحرفة.. حكاية “شوقي” صانع كسوة الكعبة

الوسوم