فندق الكونتيننتال.. وداعًا

فندق الكونتيننتال.. وداعًا فندق الكونتيننتال - تصوير: أميرة محمد

يشهد فندق الكونتيننتال التاريخي بميدان الأوبرا وسط القاهرة، أعمال هدم بدأت الأسبوع الحالي، ما بين معارض تذكر أيامه التاريخية، وصامت لم يعلق إذ لايشغله الأمر.

موقع فندق الكونتننتال

يقع الفندق الذي يبلغ عمره 119 عامًا على بعد خطوات من قصر عابدين الملكي في موقع متميز بميدان الأوبرا، إذ تطل إحدى واجهاته على حديقة الأزبكية، التي كانت تضم مسرح “الكوميدي  فرانسيز”، وأقيم بها حفلات لألمظ وعبده الحامولي، ويطل أيضًا على المسرح القومي، وشارع عدلي، فهو على مقربة من معبد «بوابة السماء» اليهودي، ويطل من الجهة الثالثة على شارع عماد الدين الذي اشتهر بالمسارح ودور السينما، أما واجهته الأخيرة فتطل على شارع 26 يوليو، وهو أيضًا على مقربة من المتحف المصري بالتحرير.
كما أنه يطل على ميدان الأوبرا مع شارع بولاق الذي سمى بعد ذلك شارع فؤاد الأول ثم 26 يوليو، وكان يوجد مكانه فندق نيو أوتيل، الذي هدم وأعيد باسم فندق جراند كونتيننتال، وكان يضم كازينو، وحضر فيه عدد من ملوك وملكات أوروبا، وكان أيضا ملتقى رجال الأحزاب المصرية في العهد الملكي.
“كنت بشتغل فيه من 20 سنة.. شغل مقاولات حتى في آثار بلدنا.. إيه اللي بيحصل في تاريخنا ده”.. يعلق أحد المارة في الميدان وسط حالة اندهاش وغضب رفضًا لهدمه.

فندق الكونتيننتال
فندق الكونتيننتال

الإنشاء

تأسس الفندق عام 1899، ويتكون من 4 طوابق بـ300 غرفة، وصلت بعد التوسع عام 1922 إلى 400، وكان الميدان الذي يقع به عبارة عن بركة كبيرة اسمها بركة الأزبكية، نزل بالقرب منها جيوش الدولة العثمانية عندما دخلت مصر سنة 1517، وأطاحت بالمماليك، وأسس الميدان في عهد الخديوي إسماعيل، عندما شيد أول أوبرا في الشرق الأوسط عام 1869، كما كانت تسمى وقتها الأوبرا الخديوية وكان افتتاحها أحد فعاليات الاحتفال بافتتاح قناة السويس.
وتؤكد أوراق المركز الثقافي الإيطالي أنه تم بناء الفندق لاستضافة المدعوين لحضور حفل افتتاح قناة السويس وهو مشيد على الطراز المعماري الفرنسي الإيطالي في آواخر القرن التاسع عشر.

فندق الكونتننتال ومسميات أخرى

أطلق على الفندق مسميات كثيرة منها «الكونتننتال سافوي» أو «نيو أوتيل» وكان من أهم فنادق مصر وأكبرها، وطبع على عدد كبير من كروت البوسطة المصرية في أواخر القرن التاسع عشر والعشرين.
يقول ع.م، أحد المارة، 50 عامًا، إنه كان يعمل في الفندق قبل 20 عامًا كعامل، ويتذكر أنه لم ير في جماله وعمارته.
ويشير م.ي، صاحب محل أحذية بجوار الفندق، إلى أن الفندق لن يستطع أحد أن يعيد تأسيسه بالشكل الجمالي الذي كان عليه، فهو بالإضافة للشكل المعماري ذات طابع تاريخي وحضاري متميز لما شهده من عدد من الشخصيات الثقافية والسياسية أيضًا، التي سكنت فيه بالإضافة إلى الحفلات التي كانت تقام فيه لمطربين الجيل القديم، واصفًا إياه بالوجهة المشرفة أمام السياح.

سطوة المال

يقول الكاتب خالد الخميسي: “نترك جانبا الكلام النظري حيث أن الجميع يعرفه ويتحدث عنه، خصوصا ميدان الأوبرا المكون من 3 سروح ثقافية، لكن عمليًا سيتم هدم الفندق وإعادة بنائه، ولنا في ميدان الأوبرا مثالا، فرغم مررو قرابة 50 عامًا على تأسيسه، وكأنه رمز من رموز انتصار عالم المقاولات على الجمال، إلا أن سطوة المال على التخطيط العمراني السليم تحولت من شكل جميل إلى قبيح.

عن الفندق

فندق «الكونتيننتال سافوي» أو «نيو أوتيل» أو «شبرد» مسميات أطلقت على هذا المبنى الذي شوهت معالمه وطبع على عدد كبير من كروت البوستال لمصر في أواخر القرن التاسع عشر والعشرين، وتنتشر صورًا له على مواقع التواصل الاجتماعي تحت مسميات مختلفة ومعلومات وتواريخ مغلوطة، لكن الأمر المؤكد أن الفندق ظل مهجورًا منذ عام 1980.

فندق الكونتيننتال
فندق الكونتيننتال
الوسوم