غرام في الكرنك.. الفرنسي جورج ليجران عاشق الأقصر ومكتشف الخبيئة

غرام في الكرنك.. الفرنسي جورج ليجران عاشق الأقصر ومكتشف الخبيئة الفرنسي جورج ليجران- من أرشيف الباحث الآثري الدكتور فرنسيس محارب

“غرام في الكرنك”.. لم تكن تلك الجملة فقط اسم لفيلم مصري قديم، بل إنها تعكس توصيف حالة ارتباط غرامية لعالم آثار فرنسي بمعابد الكرنك التي استلهمت وجدانه فعاش في الأقصر منذ عمله مسؤولا عن آثار الكرنك عام 1895 وحتى وفاته عام 1917م.

درس جورج ليجران في كلية الفنون الجميلة بفرنسا، وأصبح مفتشًا بمصلحة الآثار المصرية في ثمانينيات القرن التاسع عشر، حتى صار مسؤول آثار الكرنك.

كانت الفترة من 1903: 1907  هي فترة ليجران، حيث ذاع صيته في هذه الآونة بعد اكتشافه لأهم حدث آنذاك “خبيئة الكرنك”.

يقول الدكتور عبدالجواد عبدالفتاح، مدير آثار الأقصر الإسلامية والقبطية سابقًا؛ والباحث في تاريخ الأقصر؛ إن ليجران الفرنسي ساهم في عمل ضخم عام 1899 وهو إعادة بناء صالة الأعمدة بالكرنك ودرس طرق البناء في مصر القديمة وحاكى المصريين في طريقة البناء، مضيفًا؛ أما عام 1903 اكتشف العالم الفرنسي خبيئة الكرنك وكانت تحوي 20 ألف قطعة، 17 ألف من التماثيل الصغيرة، وحوالي 700 لوحة على عمق 10 أمتار في الطين.

وفي هذا الشأن يصف الدكتور زاهي حواس، وزير الآثا الأسبق؛ هذا الاكتشاف – في بحث له تحت عنوان “آثار وأسرار الكرنك”- بأهم الاكتشافات بالقرن العشرين عُثر داخل هذه الخبيئة على نحو 17 ألف قطعة أثرية، منها‏ 627 تمثالًا رائعًا بأحجام مختلفة من الحجر الجيري والألباستر،‏ والبازلت‏،‏ و18 تمثالًا بهيئة أبوالهول من الجرانيت الأسود‏،‏ وأيضًا من الحجر الجيري والألباستر‏،‏ وقد عُين ليجران بعدها مديرًا للأعمال بالكرنك.

في عام 1905 وجد جورج ليجران اسم “نب خبرو رع”؛ يقول عبدالفتاح؛ هذا هو الاسم الملكي لتوت عنخ آمون، وجده ليجران على نصب تذكاري بمعابد الكرنك، كما اكتشف تمثال له وهو جالس بالحجم الطبيعي، إضافة إلى أنه عثر على بقايا في الكرنك طمست بعض نقوشها وتصور قارب الشمس الخاص بالفرعون الصغير.

يصفه عبدالفتاح بأنه أول مكتشف لاسم توت عنخ آمون؛ ويدلل على ذلك بأن ليجران اكتشف إشارات إلى توت عنخ آمون في قبر أحد موظفيه تقول بأن قبائل معينة في سوريا والسودان خضعت له ودفعت له الجزية، فكان بذلك أول من اكتشف اسم توت عنخ آمون مما مهد الطريق لكارتر الذي وضعت بين يديه هذه المعلومات.

لم يقتصر اهتمام عالم الآثار الفرنسي على الآثار فقط، بل اهتم بالحياة اليومية لمدينة الأقصر وسكانها؛ يوضح الباحث في تاريخ الأقصر أن ليجران أصدر كتابًا يتحدث فيه عن الحياة اليومية لأسرة قبطية، حتى أنه سجل به المستوى الاقتصادي للأسرة ومصاريفها واحتياجاتها اليومية من زيت وسكر وشاي بالمليم والقرش، إلى جانب أنه ألف كتابًا آخر هو “الأقصر بلا فراعين” تحدث فيه عن بعض شهداء الأقصر في العصر المسيحي، كما تحدث فيه عن سيدي أبوالحجاج الأقصري، وبعض الأساطير التي كانت متداولة آنذاك مثل أمنا الغولة والمركب الذهبي للبحيرة المقدسة، وبعض  الأغاني المتداولة في هذا الوقت.

توفي جورج ليجران عام 1917 بالكرنك وتمت الصلاة على جثمانه بالكنيسة الكاثوليكية ثم نقل إلى القاهرة ودفن هناك.

الوسوم