“عنيات” أول رسامة كاريكاتير من قنا تشارك في الملتقيات الدولية

“عنيات” أول رسامة كاريكاتير من قنا تشارك في الملتقيات الدولية عنيات الجلايلي- رسامة كاريكاتير - تصوير: مريم الرميحي

الفنون كالحب والموسيقى لا تعرف أطر الزمان والمكان أو اللغة والظروف الاجتماعية، ولعل عنيات بنت مدينة نجع حمادي، شمالي قنا، هي تجسيد حي لهذه النظرية، فضلا عن قوة العزيمة والإصرار على تحقيق طموحات بدت كأحلام واهية ذات يوم، والتي جعلت منها أول رسامة كاريكاتير من قنا.

وأصبح يُرحب بها في الملتقيات والمعارض الفنية الدولية في بلاد مثل تونس وفلسطين، والأردن، فضلاً عن أعمالها التي وصلت حد مجلات مغربية باللغة الأمازيغية والفرنسية، ومعارض عدة في قلب القاهرة.

عنيات عبدالباقي محمد، أو عنيات الجلايلي كما عرفت في مجالها، فتاة عشرينية من قرية الغربي بهجورة تحديدًا عزبة أبو ليلة، حاصلة على ليسانس حقوق من جامعة جنوب الوادي.

 رسم تشكيلي للرسامة عنيات الجلايلي
رسم تشكيلي للرسامة عنيات الجلايلي

أول رسامة كاريكاتير 

“كنت بحب الرسم من وأنا في 6 ابتدائي” هكذا بدأت عنيات الجلايلي رسامة كاريكاتير حديثها، وكيف تطور حبها لفن الرسم في ثانوية عامة وبدأت ترسم شخصيات ديزني ويثني الجميع على رسمها، فضلا عن تشجيع أهلها عن طريق شراء أنواع الألوان المختلفة وكراسات الرسم لها منذ المرحلة الابتدائية.

ورغم تشجيع الأهل أحبطت “عنيات” لمدة عامين بعد التحاقها بالجامعة، إذ رأت أن طبيعة المجتمع الصعيدي من حولها لم ينتشر به هذا النوع من الفنون بعد- وفق روايتها- فضلا عن حديث الجميع عن كونه هواية ولا يرقى للاحتراف فهذا الفن لا يناسب الفتيات من وجهه نظرهم، ويحتاج الخروج للعاصمة القاهرة لتطوير إمكانيات الفرد الذاتية وعرض أعماله، كما أن ندرة ورش الرسم وخاصة رسم الكاريكاتير، كلها عقبات هدمت من عزيمتي الكثير حينها.

لكن لم يستمر الأمر طويلًا، فالفنان الكبير جورج البهجوري ابن مدينة نجع حمادي، هو الآخر كان سببًا في عودة أحلام وطموحات رسامة كاريكاتير للحياة حين سمعت أنباء عن أنه ينوي عمل جاليري في قنا، وورش، ما إن سمعت ذلك وعادت لها إمكانية تحقيق أحلامها وأنه يمكنها عمل ما ينوي البهجوري فعله في قنا يومًا ما.

أحد أعمال عنيات الجلايلي
أحد أعمال عنيات الجلايلي

زادت عزيمتها حين حضرت ورش كاريكاتير ضمن مهرجان دوم للحكي الذي كان يقام في قنا وهي مازالت طالبة جامعية، شاركت به مع أختها التي كانت تحضر كسينارست وكاتبة، ومن أجل إرادة الله جمعها القدر بفنان الكاربكاتير محمد عفت الذي طالما تأثرت به حتى أنها كانت ترسم حرف العين في اسمها كرسمته للحرف نفسه.

وأثنى “عفت” على أعمالها وتنبأ لها بمستقبل فني باهر وشجعها على الاستمرار، ورغم عدم زوال عقبات عدم توفر ورش لرسم الكاريكاتير في قنا ونجع حمادي، وندرة هذا النوع من الفن في محيطها أخذت تبحث عن أي ورش تسمع عنها، وتتابع وتتعلم الكاريكاتير عبر اليوتيوب ومتابعة المواقع المتخصصة لتطوير مهاراتها.

وبعد ذلك دعاها قصر ثقافة نجع حمادي لعقد ورش للأطفال عن رسم الكاريكاتير والبورترية، وأصبحت تسير في خطين متوازيين تتعلم وتنقل ما تتعلمه للأطفال، ولانضمام عنيات لرابطة فنانات رسامات الكاريكاتير المصرية دورا في فتح نافذة كبيرة وإتاحة الفرصة لمشاركتها في العديد من المعارض في القاهرة عن طريق إرسال أعمالها دون السفر، منها معرض بعنوان “لا للتحرش”، وآخر “جواز القاصرات” مارس 2018، “الاحتفال بيوم المرأة” مارس 2019، كما شاركت في معرض مرور 30 عام على إنشاء الجمعية المصرية للكاريكاتير إبريل 2019، ومعرض رمضانيات فى رمضان 2019 مايو.

رسم عن العادات والتقاليد
رسم عن العادات والتقاليد

الأردن

شاركت ابنة نجع حمادي في معرض بقصر ثقافة قنا وهي الوحيدة المتخصصة في فن الكاريكاتير، وفي 21 مايو 2019، دشنت مجلة فارس مبادرة بعنوان ” قصص من وحي رسوم الأطفال” برعاية مكتبة الإسكندرية، شاركت به عن طريق ترشيح من السيد إبراهيم أحد مسؤولي المكتبة الذي رأي أعمالها، ومن خلال مشاركتها أخذ الشاعر الأردني محمد جمال عمرو رسمتها غلافا لقصيدته “كتاب فاشل” من بين الأعمال التى كانت في المبادرة.

تونس 

تقول عنيات: استخدمت السوشيال ميديا “الفيس بوك” تحديدًا في نشر أعمالي، ومن ضمن الصدف رأى عبدالقادر مسعود، مسؤول في الملتقى الدولي التونسى أعمالي، فرشحني للمشاركة وحدث بالفعل في 13 نوفمبر 2017، وتم إرسال شهادة تقدير لي بعدها.

عنايات أثناء رسمها أحد الكاريكاتيرات
عنايات أثناء رسمها أحد الكاريكاتيرات

المغرب

تكمل عنيات: في يونيو الماضي تواصل معي أحد مسؤولي مجلة “واز” المغربية، وهي مؤسسة ومجلة تعليمية تترجم لثلاث لغات لعربية والأمازيغية والفرنسية، وأرسل لي قصة بعنوان “أمير والمطرط لأصمم لها الرسومات”، ونشرت باللغة الأمازيغية في 17 يونيو الماضي، وأخيرًا تعاون آخر مع مجلة نسيم المغربية بعنوان “الثعبان والمزمار” للكاتب شاكر صبري رسوماتي.

لم يتخط العمر الفني لـ”عنيات” 4 سنوات بعد، ولكنها تحلم بأن تهتم المؤسسات الثقافية والفنية بمواهب الأقاليم خاصة الصعيدية في كل الفنون والثقافة، كما تذكر: أحلم لبنات محافظتي بالاعتماد على أنفسهم في تطوير مواهبهم والتمسك بأحلامهم رغم المعوقات المجتمعية والإمكانات وتوفر الورش، ولذاتي أن تصل رسوماتي للناس، واستطيع نقل معاناة وقضايا مجتمعي للمساهمة في معالجتها، كما أحلم بنقل تراثي الإقليمي عن طريق الكاريكاتير.

شهادة تقديرمن معرض بتونس
شهادة تقديرمن معرض بتونس
الوسوم