«على الناصية».. من هنا أدارت آمال فهمي معاركها

«على الناصية».. من هنا أدارت آمال فهمي معاركها
كتب -

الصور الواردة في المقالة من مجلة الإذاعة والتلفزيون بتاريخ 26 أبريل 1990.

في هدوء كهدوء نبرة صوتها العذب، رحلت آمال فهمي، فارسة الناصية، لتترجل عن جوادها وتترك ناصيتها.
دخلت آمال فهمي قلوب وعقول الشعب المصري من خلال برنامجها الإسبوعي “على الناصية”، الذي ظل لعشرات السنين أفضل برنامج إذاعي ميداني، تتجول الفارسة فوق صهوة جواده من ميدان إلى ميدان، لتبارز الفقر والجهل تارة وتطعن الفساد والمحسوبية تارة أخرى، ومن على الناصية دخلت الفارسة معارك شتى – في اعتقادها الخاص – وتعرضت للنقد والهجوم، ولكنها واصلت كفاحها حتى غادرت ساحة القتال في شرف.

في التقرير التالي نسرد قصة برنامج على الناصية، وأبرز المعارك التي أدارتها الفارسة من خلاله.
سبق إعلامي
بحسب ما نشرت مجلة الإذاعة والتلفزيون في عدد 21 أبريل من عام 1990، في حوار أجرى مع الإذاعية الراحلة آمال فهمي، بمناسبة مرور 35 عاما على إذاعة البرنامج، قالت فهمي إن البرنامج حقق العشرات من الخبطات الإذاعية وتواجد قبل العديد من وسائل الإعلام في قلب الحدث، ملمحة إلى أنه بالرغم من مرور 35 عاما على البرنامج إلا أنها تعتبره ما زال يتمتع بشباب سن العشرين، من خلال تقديم مادة إعلامية جديدة ومفيدة للمستمع.

وكشفت آمال فهمي عن أن انشغالها بتقديم أفكار جديدة للبرنامج لم يقتصر على وقت اليقظة فقط بل تعداه إلى الأحلام، منوهة بأن البرنامج يركز في المقام الأول على المشكلات التي تصل إليه في شكل شكاوى أو خطابات، ومن خلالها تستطيع أن ترصد أكثر ما يؤرق المواطن، وتبدأ في طرحه محاولة الوصول إلى حل من خلال التواصل مع المسؤولين ومنظمات المجتمع المدني، ولفتت الفارسة في حوارها إلى أن أخطر قضية تعرض لها البرنامج هو شن حملة تبرعات لصالح معهد القلب، والذي سمي فيما بعد “يوم الوفاء”، ونجحت الحملة بشكل كبير وجمعت ما يزيد عن مليون جنيه.
معارك
ومن أبرز المعارك التي أدارتها الفارسة من خلال ناصيتها، رفضها الشديد للوساطة في جميع الوظائف، إذ استضافت مفتي الديار المصرية، الدكتور سيد طنطاوي والذي قال “لعن الله المتوسط”، مشيرة إلى أن معيار الاختيار يجب أن يكون على أساس الكفاءة فقط، ووجهت رسالة إلى الإعلاميين منتقدة المسلك الشائع في ذلك الوقت في تعيين أبنائهم وأقاربهم دون أن يتمتعوا  بالكفاءة المناسبة للعمل الإعلامي، معتبرة أن العمل الإعلامي عمل خطير ومؤثر في عقل وضمير المواطن ويجب أن تقدم المادة الإعلامية بموضوعية بعيدة عن التطرف والاستعراض.
وتشير الفارسة إلى معركتها مع الغلاء وجشع التجار والذي عجز أجهزة الدولة في السيطرة عليه، ما كبد المواطن البسيط معاناة مستمرة، مشيرة إلى أنه في ذلك السياق خصصت حلقة خاصة عن استغلال عمال الأنابيب للمواطن وبيعهم أنبوبة البوتاجاز بسعر جنيهان ونصف الجنيه، في حين أن الدولة تدعم كل أنبوبة بحوالي جنيهين لتباع للمستهلك بسعر 65 قرشا، ويذهب فرق السعر في جيوب العمال، وطالبت من خلال البرنامج أن ترفع الدولة سعر الأنبوبة وتستفيد هي من فرق السعر.

هجوم أمينة السعيد
وبحسب الحوار فقد  لفتت الإذاعية، إلى أن برنامج على الناصية كان أول برنامج ناقش مشكلات المرأة والأسرة المصرية عام 1959، حين أذاعت حلقة حول تنظيم الأسرة والتقت تاجر طيور تتكون أسرته من 17 طفلا، ما جعله غير قادر على تحمل نفقاتهم،  وتلمح الفارسة إلى أن موقفها المختلف من قضية عمل المرأة أدخلها في شبه صراع مع الكاتبة أمينة السعيد، موضحة أنها طرحت فكرة تفرغ المرأة لتربية أبنائها حرصا على كيان الأسرة ومستقبل الأولاد، لتتصدى الكاتبة منى السعيد لتلك الدعوة معتبرة أن آمال فهمي تنادي بعودة المرأة للمنزل، منتقدة ذلك علانية على صفحات الجرائد، وأوضحت فهمي، أن المرأة عليها أن تؤدي واجباتها نحو أبنائها وأسرتها أولا قبل أن تطالب بحقوقها، ملمحة إلى أنها كانت تتلقى الكثير من النقد والعتاب بسبب أنها تلقي بالجزء الأكبر من المسؤولية في فشل العلاقات الزوجية وانهيار الأسير على المرأة، لأنها تعتبرها هي ربان السفينة، موضحة أنها تقسو عليها لمصلحتها ومصلحة الأسرة.
غضب المحافظ
وتروي الفارسة كيف أن محافظ الإسماعلية أرسل لها خطابا شديد اللهجة، يحمل غضبه لأنها اقترحت من خلال برنامجها أن يقام مهرجان الفنون الشعبية كل عامين بدلا من كل عام، من منطلق أنه هناك أولويات يجب أن تستحوذ على اهتمام المحافظ مثل توفير السكن للمواطن والسلع الغذائية.
الكمبيوتر
وكشفت الفارسة في حوارها إقامة حملة من خلال البرنامج لتوفير أجهزة الكمبيوتر في المدارس الثانوية، مؤكدة أنه بنهاية عام 90 سيتم توفيره في جميع مدارس مصر.
سيرة ذاتية
بحسب الموقع الرسمي للإذاعة المصرية، ولدت آمال فهمي في عام 1926، وتخرجت في كلية الآداب جامعة القاهرة، قسم اللغة العربية والتحقت بالعمل في الإذاعة المصرية عام 1951، وتعتبر أول  سيدة تترأس إذاعة الشرق الأوسط في عام 1964، ثم وكيلا لوزارة الإعلام ثم مستشارا للوزير، وتولت منصب مستشار الإذاعة في الثمانينيات، ومن أنجح برامجها برنامج على الناصية، والذي ناقشت فيها قضايا مؤثرة، علقت في وجدان الشعب المصري والعربي، ومنها كفاح الشعب الجزائري ضد الاستعمار، ورحلت عن ناصيتها أول أمس الأحد عن عمر ناهز 91 عاما، بعد صراع طويل مع المرض.
هوامش
1- مجلة الإذاعة والتلفزيون – عدد 26 أبريل 1990.
2- الموقع الرسمي للإذاعة المصرية http://www.egradio.eg/.

الوسوم