وثق تاريخ الأقصر بألفي صورة.. «عطية قديس» أقدم مصور مصري

وثق تاريخ الأقصر بألفي صورة.. «عطية قديس»  أقدم مصور مصري إيهاب قديس

كتب – أبوالحسن عبدالستار

111 عاما مرت على تاريخ أول صورة التقطها أحد أشهر مصوري التاريخ الفرعوني خلال القرن الماضي، فاستطاع بكاميرات تقليدية قديمة التقاط أكثر من ألفي صورة للتاريخ المصري والحياة اليومية؛ بدءا من أبيدوس بسوهاج شمالا حتى شلاتين جنوبا، كما التقط صورا للقاهرة الإسلامية والفرعونية في فترة الحرب العالمية الأولى.

تعتبر صور عطية قديس مرجعا هاما لكثير من المؤلفين والكتاب، الذين كتبوا عن التاريخ الفرعوني، مستعينين بصور عطية في كتبهم ومؤلفاتهم.

ولد عطية  قديس بقرية الطود جنوب الأقصر عام 1889، والده توفى وهو في الثالثة من عمره فقررت والدته أن تذهب به للعيش في مدينة الأقصر وتعلمه القراءة والكتابة، ثم عمل مع أحد أشهر مصوري الفراعنة في العالم وواحد من رواد الجيل الأول للمصورين في العالم الذي عاش في الأقصر منذ نحو 160 عاما، وأنشأ أول استديو فوتوغرافي أمام الأعمدة الأربعة عشر بمعبد الأقصر،  فقد خلد أنطونيو بياتو المصور الإيطالي الشهير التاريخ المصري بأكثر من 150 صورة تعد سجل تاريخي لأهم المعالم الأثرية في مصر ومدينة الأقصر بمعابدها ونيلها ومراكبها السياحية، حيث خلد لنا أول رحلة سياحية منظمة على ضفاف النيل أقامها الخديوي إسماعيل لضيوفه عام 1869 بمناسبة افتتاح قناة السويس.

ولد بياتو عام 1825 وتوفي عام 1905 وورث عطية قديس التصوير وأسس شركة واستديو عام 1907 هو وشريكه سيف بداخل معبد الأقصر، وانطلقا ليصورا كافة معالم الأقصر.

يقول إيهاب قديس، حفيد عطية قديس، إن عطية قديس يعتبر من أوائل من احترفوا التصوير واستطاع أن يخلف وراءه ثروة  كبيرة من الصور الفوتوغرافية القديمة للحياة اليومية والمعالم الأثرية، وخلال فترة الحرب العالمية الأولى غادر معظم المصورين الأجانب فكانت فرصة لعطية وشريكه سيف في تغطية حقبة تاريخية غير موجود منها كثيرا من الصور، وبعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون بدأت السياحة تنتعش فبدأ الشريكان في توسيع دائرة العمل واستديوهات التصوير، وفي عام 1933  كان تاريخ فض الشراكة بين عطية وسيف واقتسما النيجاتيف والصور وبدأ كل واحد منهما في تصوير الجزء المفقود منه.

ويضيف قديس أنه بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون أصبح العالم الفرعوني منفتحا على العالم، وبدأت الدراسات عن التاريخ الفرعوني تزداد فكثير من المؤرخين استخدموا صور عطية قديس وشريكه سيف في كتبهم ودراساتهم؛ مثل كتاب طيبة لجان كابار أول مدير بعثة أثرية  فرنساوية بالأقصر فنحو 60% من الصور المستخدمة في هذا الكتاب من تصوير عطية وسيف، ومازلنا نحتفظ بنحو 2000 قطعة من النيجاتيف الزجاج مقاسات مختلفة تبدأ من 30*40 وحتى 6*9، ونحن كأحفاد بدأنا في عام 1993 نعيد هذا التراث ونطبعه ومن ثم نبيعه، الأمر الذي لاقى إقبالا شديدا خاصة من الأجانب الذين عطفوا على شراء صور عطية قديس التي تتميز بأنها تغطي زيارات اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، وصناعة الفخار والمراكب والحياة اليومية. كما أن هناك صورا للاستديو عندما بدأت صور البطاقات وطلبة المدارس وصور للطائرة  british airways التي كانت تقلع من لندن إلى جنوب أفريقيا وتهبط أمام فندق الونتر بلاس، حيث كانت طيارة برمائية، وهناك صور للآثار على مراحل مختلفة ترميم الآثار، ونقل قطع أثرية إلى المتحف المصري. ولدينا صور أثناء نقل القطع الأثرية من مقبرة توت عنخ آمون في النيل للبر الشرقي تمهيدا لنقلها إلى المتحف المصري.

أهم صورة

يرى حفيد عطية أن أهم صورة وتعتبر في وقت تصويرها معجزة صورة لفندق ونتر بلاس من الجو من  داخل الطائرة، فكيف للصورة أن تخرج نقية ليس بها أي اهتزاز خاصة وأنها التقطت بكاميرا قديمة جدا، وليس بها أي إمكانيات يمكن من خلالها التقاط صورة من فوق جسم متحرك، دون أن تهتز.

إمكانيات الكاميرا

كان عطية يمتلك كاميرتين أساسيتين في التصوير، كان يقوم بطلاء المادة الجيلاتينة على لوح زجاج ويوضع خلف الكاميرا ثم يفتح العدسة حتى يدخل ضوء الشمس، فكان لزاما التصوير في وقت شروق الشمس أو غروبها ويعود للتحميض والطباعة، ولو كان هناك صورة غير سليمة يضطر للعودة مرة أخرى لتصويرها.  

ويشير إيهاب قديس أننا  كأحفاد عطية قديس نمتلك هاتين الكاميرتين، وعرض علينا كثيرا بيعهما  مقابل أموال كبيرة لكن لم ولن نفرط في تراث جدنا.

الوسوم