“عزيزة ويونس” من فصول السيرة الهلالية.. هكذا انتصر الحب على السياسة

“عزيزة ويونس” من فصول السيرة الهلالية.. هكذا انتصر الحب على السياسة السيرة الهلالية المصدر ويكيبيديا برخصة المشاع الابداعي
كتب -

بالغ الدلال اليهودي في وصف فروسية وشجاعة ووسامة يونس، وهو يقف على أبواب قصر الأميرة عزيزة بنت السلطان معبد بن باديس، حاكم تونس، حسب الدكتور شوقي عبد الحكيم في كتابه “عزيزة ويونس”، مضيفًا أن مشاعر عزيزة تحركت نحو يونس بمجرد أن وقعت عيناها عليه، لتهيم في وصفه وتنشد قائلة:

يا دلال صاحب العقد روح هاته

يا بخت من حدى بوصلك يا يونس في السنة مرة

يسود شعره وتحلى عيشته المرة

ولما قالوا لعزيزة دا يونس في الشجر برا

نزلت تهز اليلك وتقولوه كنت فين سلامات

ومن ابتلا بك يا يونس طق وانسلى مات

خدته على الصدر جوا القصر ورحاته

عقد شماء

وبحسب عبد الحكيم فقد حضر يونس في صحبة أخويه مرعي ويحيى وخالهم أبو زيد الهلالي، متنكرين في هيئة شعراء متجولين، لإخفاء حقيقة قصدهم وهو جمع الأخبار والمعلومات تمهيدا لغزو تونس، وإمعانا في التنكر يقدم يونس عقد جدته الراحلة شماء للأميرة عزيزة هدية لنيل رضاها، والتي كانت معروفة بحبها لاقتناء الجواهر الثمينة.

ولكن إن كان يونس قد ضحى بعقد جدته بدافع حبه الشديد لقبيلته بني هلال، وللحفاظ على بقائها، فقد ضحت عزيزة بوطنها وأهلها وعشيرتها، لتنقذ يونس حين أطلقت سراح أبو زيد الهلالي من الأسر، ليعود بالجيوش التي دكت حصون تونس وأطلقت سراح يونس وإخوته من أسر الزناتي ووزيره العلام.

أميرة الحب

ويوضح الدكتور عبد الحكيم أن الأميرة عزيزة كانت ذات جمال باهر وثقافة واسعة، مما جعلها مطمعا لكثير من الأمراء الذين خطبوا ود والدها السلطان معبد بالهدايا الثمينة وعروض الولاء، وكان الوالد ينظر إلى عزيزة كأنها سلعة غالية يستطيع من خلالها تحقيق بعض المكاسب السياسية والمادية، خصوصا أنه تقدم في السن وأصبح مريضا، وبحسب عبد الحكيم كانت الأميرة عزيزة ترفض كل ذلك وتبحث عن الحب  عن رجل لا يشتريها هداياه وعروضه بل رجل تدفع حياتها ثمنا لقربه.

تضحية

يدخل يونس القصر في صحبة أخويه وخاله ومعهم الدلال اليهودي، وبمجرد أن التقت عينا يونس وعزيزة، حتى أصاب قلبيهما سهم الحب، لتأخذ عزيزة بفروسية ووسامة يونس ويهيم يونس في حسن وجمال عزيزة، فتصرف عزيزة الدلال وترحب بالضيوف لتحتفي بهم هي وابنة عمها الأميرة سعدى، وتدعوهم لدخول قصرها وحجرتها الخاصة ليتناولوا الطعام، ويدار بعض الطعام مجلس السمر والغناء، لكن يصل الخبر إلى العلام بأن جواسيس العرب في قصر الأميرة عزيزة، لتفاجأ بالعلام وجنوده في قصرها وقد قبضوا على يونس وجماعته تمهيدًا لقتلهم.

ويلمح عبد الحكيم إلى أن عزيزة بمساعدة سعدي أقنعتا الزناتي والعلام بإطلاق سراح الخال المسن أبو زيد الهلالي، ليعود إلى نجد ويرجع بالفدية، لكن أبو زيد يعود إلى نجد لجلب الجيوش لمحاربة الزناتي.

كما استطاعتا أيضا أن تنقل يونس وإخوته من السجون العامة إلى السجن الملحق بقصرها، ليكونوا في مأمن من انتقام وبطش العلام، وحذرت العلام من خطورة قتلهما على أمن تونس، حلمت عزيزة بالقرب من يونس وحلمت بالرحيل معه إلى نجد لتنعم بالقرب من حبيبها.

الحب والسياسة

تتصاعد نذور الحرب حين تصل الأخبار بفرار الهلالي وتجهيزه لجيش جرار يدك أسوار تونس، ليعقد الزناتي مجلس الحرب ويستعد لمواجهة جيوش النجديين، وتتصاعد الأحداث سريعا لتصل جيوش نجد إلى تونس وتحاصرها وتدور عدة معارك تبدأ بانتصار زائف للزناتي، لكن تتحول تحت قيادة دياب، لتنتصر جيوش نجد ويقتل دياب بن غانم الزناتي خليفة وتفتح تونس للنجديين.

ويلمح عبد الحكيم إلى أنه بمجرد أن فتحت أبواب تونس أمام جيوش العرب سارعوا بإطلاق سراح الأمراء الثلاثة يونس ومرعي ويحيى، لكن مرعي يصر على أن تخرج معه الأميرة عزيزة ليقدمها لجموع النجديين، كما فعل مرعي مع سعدي، ليرحب بها السلطان حسن والد الأمراء الثلاثة منشدا:

أنت شفوقة يا عزيزة عليهم
خلصتيهم من جميع الوهايم
انتصار

وتعلن خطبة الأميرة عزيزة على الأمير يونس، حيث يشير عبد الحكيم إلى أن الروايات لم تشر صراحة ان كانت عزيزة تزوجت من يونس في نهاية المطاف، خصوصا مع تشابك الأحداث بعد سيطرة دياب على تونس وبطشه الشديد في التعامل مع الأسرى، وأخيرا دخوله في حرب مع أبناء عمومته ومقتله في النهاية، إلا أن عزيزة ضربت أروع الأمثال في التضحية من أجل حبيبها يونس، حيث قايضت حياة حبيبها بحرية وطنها، لينتصر الحب على السياسة.
___________________________________

هوامش:
عزيزة ويونس (بي دي إف) – دكتور شوقي عبد الحكيم -مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة.

الوسوم