عرض لكتاب| «حرائق السؤال».. لقاءات صحفية لكُتاب عالميين

عرض لكتاب| «حرائق السؤال».. لقاءات صحفية لكُتاب عالميين غلاف الكتاب
كتب – مارك أمجد

كتاب حرائق السؤال هو مجموعة لقاءات صحفية مع أربعة من الكتاب العالميين، أضافوا للأدب والبشرية وعلى رأسهم الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس، الرجل الموسوعي صاحب الفلسفة الخاصة، والروائي الإيطالي أمبرتو إيكو، مؤلف رواية اسم الوردة، ومعهما أيضا لورنس داريل، صاحب رباعية “الإسكندرية”، وآلان روب غرييه، رائد الكتابة الموضوعية في الغرب. في تلك اللقاءات يتكلم الأدباء عن أنفسهم بمنتهى الشفافية ويفضحون الكواليس القابعة خلف كتابتهم كما لم يفعلوا من قبل. ومن كل كاتب اقتبس الصحفيون جملة من بين كلامه يجعلونها عنوانا للقائه:

أمبرتو إيكو: “أحاول خلق عالم ممكن”، خورخي لويس بورخيس: “فخور أنا لأخذي مأخذ الجد”، آلان روب غرييه: “الكاتب لم يُخلق للالتزام”، لورنس داريل: “وجدت الهند في اليونان”.  

لكننا سنفرد عرضنا للكاتب الأرجنيتيني خورجي لويس بورخيس:

تحدث في حواره عن فقر الآداب الأسبانية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وعن كراهية سكان أمريكا الجنوبية تجاه كل ما هو إسباني بسبب حروب الاستقلال، وكيف أن الكتّاب اللاتينيين كانوا يرون فرنسا هي موطن الثقافة الأول، لدرجة أنهم لم يعتبروا المثقف مثقفا إلا إذا كان على دراية باللغة الفرنسية. وهو يرى أيضا أن الحداثة ساهمت بدور كبير في إلغاء الحدود والحواجز الجغرافية فشكّلت الآداب الإسبانية أمريكا اللاتينية أكثر من أي بقعة أخرى في العالم.

ثم يأتي بورخيس على ذكر “أوسكار وايلد” وينوه إلى ضرورة الاحتياط عند التعرف على سيرة ذلك الشاعر الإيرلندي العجيب، لأن ليس كل ما وصلنا عن حياته المأساوية صحيحا بالضرورة. لكنه بلا شك امتلك الكثير من السحر مما صنع اسمه ونجوميته رغم وفاته صغيرا عام 1900. ولعامل الزمن هنا دور لا يُغفل إذ يرى بورخيس أن أوسكار الذي توفي في أعتاب القرن العشرين حينما تقرأ قصائده يخيل لك أنه توقف عن إلقاءها علينا فقط الأمس، من شدة ارتباطها بما نعيشه الآن. كما قارن بين أيقونة أوسكار “صورة دوريان جراي” وأيقونة روبرت لويس ستيفنسون “دكتور جيكل وماستر هايد” ويرى أن الأولى ما هي إلا تقليد للكتابة المزخرفة بقليل من العفوية. وجدير بالذكر أن دكتور جيكل صدرت قبل عشر سنوات من صدور صورة دوريان جراي.

ثم يحكي بورخيس عن علاقته بالأدب البوليسي وكيف تشارك هو وأدولف بيوي كازاريس في صنع سلسلة من روايات ذلك اللون الأدبي وأسموها “الحلقة السابعة”؛ نسبة لحلقة أهل العنف في جحيم دانتي. وعن تعريفه للأدب البوليسي قال بورخيس إنه من صُنع إدغار آلن بو الذي كتب “جريمة قتل في زقاق مورج”، و”الرسالة المسروقة”، و”الجعل الذهبي”، ويرى أن في مثل تلك الأعمال الخالدة توفرت مواصفات العمل البوليسي بامتياز.

وحينما سُئل بورخيس عن أفضل قصص البوليسية هو شخصيا، قال: هناك قصة لا تثير استيائي اسمها “الحديقة ذات السبل المتشعبة” وقد شعرت بفخر كبير حينما فازت هذه القصة بجائزة المجلة الأمريكية ميستري ماغازين. وكنت فخورا أنهم أخذوني مأخذ الجد أنا الكاتب البسيط من ريو دي لا بلاتا.  

خورخي لويس بورخيس (1899-1986)

كاتب وشاعر وناقد أرجنتيني. من أعماله: “سبع ليال” و”نمور الحلم” و”تقرير الدكتور برود” و”تحقيقات أخرى” و”كتاب الكائنات المتخيلة” و”المتاهات”. وأكد بورخيس دائما على أهمية رحلاته المديدة والممتدة خارج الأرجنتين في شبابه، وخاصة إقامته في مدينة “جنيف” (1914-1921) حيث اكتشف لأول مرة كلا من كونراد وبودلير وجويس وانضم بحسب وصفه إلى حداثة الأدب الدولية.

أجرى الحوار معه روبيرتو أديفانو لصالح ماغازين ليتيرير في يناير 1982.

كتاب “حرائق السؤال” صادر عن دار أزمنة ضمن سلسلة “حوار الثقافة… الثقافة حوار” من ترجمة محمد صوف في 78 صفحة طبعة أولى عام 2006.

مقالات متعلقة

عرض لكتاب| «ليس لدى الكولونيل من يكاتبه».. قراءة في أحد روائع «ماركيز»

عرض لكتاب| الفلاحون.. لأنطون تشيخوف

عرض لرواية| «حياتي».. مكسيم جوركي

الوسوم