ولاد البلد

عاش هنا.. «باب مصر» في منزل طفولة جمال الغيطاني بالجمالية

عاش هنا.. «باب مصر» في منزل طفولة جمال الغيطاني بالجمالية جمال الغيطاني

يعتبر جمال الغيطاني صاحب مشروع روائي فريد استلهم فيه التراث المصري ليخلق عالمًا روائيًا يحمل صوته، وبصمته الخاصة. به وحده. وقد كان لمولد الغيطاني في حي الجمالية التاريخي تأثير كبير وبالغ الأهمية في تشكيل هذا المشروع. ورغم مغادرته للحي الذي ولد فيه إلا أنه دائم التردد عليه مقيما صلة مع جيرانه القدامي بجانب إبراز معالم الحي التراثية والثقافية في كتاباته وبرامجه التلفزيونية وفقا لرواية الأهالي.

منزل الطفولة

درب طويل يفصل بين الشارع الذي يحمل اسم جمال الغيطاني، الذي يحل اليوم ذكرى وفاته، في حي «الضببية» وآخر يوجد به المنزل القديم لعائلة جمال الغيطاني، حيث عاش طفولته بعد أن قدم والده من محافظة سوهاج في صعيد مصر إلى حي الجمالية.

تواجد «باب مصر» في منطقة منزله القديم الذي يقع في درب الطبلاوي، قبل خطوات من شارع «قصر الشوق»، تطل الحارة الضيقة على مبنى أثري لا يتبقى منه سوى الحجارة المتراصة التي تغير لونها إلى الأسود، وهي بقايا قصر «المسافر خانة» الذي شيد قديما ليصبح مكان استقبال الضيوف والأمراء المسافرين، وعانى من الإهمال حتى اشتعلت به النيران قبل عده سنوات وتحول إلى مكان للحيوانات الضالة.

جيران زمان

في حارة ضيقة مقابلة للمسافر خانة، يقع منزل الغيطاني القديم، الذي تغيرت ملامحه بعدما اشترى مالك آخر المنزل القديم وتم هدمه وبناءه عمارة على الطراز الحديث يصل ارتفاعها إلى أربعة طوابق، يبعد عنها بخطوات أقدم منزل في هذه الحارة ما زال بحالته هو منزل أم حسن (67 عاما) الشهيرة بـ «أم ماني» ورثته أبا عن جد، وكان سببا في علاقتها بالغيطاني.

تقول أم حسن لـ«باب مصر»: إنها لم تعرف الغيطاني إلا بعدما أصبح شخصا مشهورا يردد أهل المنطقة اسمه بعد ظهوره على التليفزيون، وبعدها جاء بالفعل لتصوير إحدى الحلقات في منطقته، وعندما رآها قال لها: “مش فاكراني!”، ودار بينهما حديث عن المنطقة وما فيها من أزمات قد يساعد وجوده في حلها، وتقول أم ماني: “كان راجل جميل وشيك كنت بحب أتفرج عليه وأسمعه عشان مبعرفش اقرأ اللي بيكتبه”.

أطلق اسم الغيطاني على شارع بحارة الضببية، وهي مهنة منقرضة في صناعة “الضبة” قديما التي كانت تستخدم بالمنازل، هذا الشارع يمتاز بأنه ذو موقع هام، فهو في اتجاه باب الفتوح، ويصل بين الجمالية وشارع المعز لدين الله الفاطمي، ويعدان أهم شارعان بالمنطقة.

حي العظماء

“الجمالية دي حي العظماء” هكذا وصف حسين بهنساوي (65 عاما) صاحب واحد من أقدم محلات حي الجمالية ورثه عن أبيه الذي كان يعمل به في نشاطه القديم (فطاطري)، مؤكدا أن الحي كان سببا في نبوغ جمال الغيطاني ونجيب محفوظ وغيرهم من الأدباء والمثقفين الذين عاشوا في هذا الحي “الجمالية طلع منها ناس عظماء زي الغيطاني ومن قبله عم نجيب وانا اعتبر من الجيل اللي بعدهم”.

وتحدث بهنساوي لـ”باب مصر” عن السبب في ذلك، بأن جيله لم يكن يمتلك تليفزيون أو إنترنت.. كان سور الأزبكية وسور سيدنا الحسين بالقرب منهم، لذلك كانوا يشترون الكتب والروايات.. هذه كانت هوايتهم المفضلة قراءة الكتب والروايات القديمة، ويقول: “أنا عن نفسي معايا دبلوم صناع لكن هوايتي كانت القراءة، قرأت في الأدب الإنجليزي والتاريخ الإسلامي”.

وعن معرفته بـ”الغيطاني”، قال الرجل الستيني: “عم جمال كان حبيبنا والضببية شايلة اسمه دلوقتي ومن حبنا فيه سمينا الشارع على اسمه.. حتى عندما أصبح روائي كبير جاء إلى الحي وعمل لقاء مع والدي الذي كان لديه محل فطائر، ضمن إحدى حلقات برنامجه”.

جمال الغيطاني

على الرغم من قضاء أغلب سنوات نشأته في الجمالية إلا أنه كان صعيدي الأصل، حيث هاجرت أسرة الغيطاني من جهينة، إحدى مراكز محافظة سوهاج ضمن صعيد مصر، حيث تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة عبدالرحمن كتخدا، وأكمله في مدرسة الجمالية الابتدائية وفي عام 1959 أنهى الإعدادية من مدرسة محمد علي الإعدادية، ثم التحق بمدرسة الفنون والصنائع بالعباسية.

وقدم الغيطاني العديد من المؤلفات في فترة ما قبل الصحافة من عام 1963، حين نشر أول قصة قصيرة له، وفي عام 1969، قام بنشر ما يقدر بخمسين قصة قصيرة، إلا أنه من ناحية عملية بدأ الكتابة مبكرا، إذ كتب أول قصة عام 1959، بعنوان نهاية السكير، إلا أن النقاد بدأوا بملاحظته في مارس 1969، عندما أصدر كتابه أوراق شاب عاش منذ ألف عام والذي ضم خمس قصص قصيرة، وأعتبرها بعض النقاد بداية مرحلة مختلفة للقصة المصرية القصيرة.

اقرأ أيضا

ملف| جمال الغيطاني.. الرحلة الأدبية

هناك في النجوم الذاريات.. لم يتخلَّ عن إيمانه بالإنسان والحياة

جمال الغيطاني.. البصير الذي رأى كل شىء

الوسوم