“ضاعف الخبز لأمك واحملها كما حملتك”.. هكذا احتفى الكاتب المصري القديم بـ”الأم”

“ضاعف الخبز لأمك واحملها كما حملتك”.. هكذا احتفى الكاتب المصري القديم بـ”الأم” ايمين ايزيس ترضع حورس ، وعلى اليسار تحمل الملك سيتي الاول المصدر ويكيبيديا برخصة المشاع الابداعي
كتب -

“ضاعف مقدار الخبز الذي تعطيه والدتك، واحملها كما حملتك” بتلك الكلمات أوصى الحكيم آني من عصر الدولة الحديثة، ولم يبدأ تقدير الأم عند المصريين القدماء من هذا التوقيت فحسب بل عاد إلى الوراء بداية بإيزيس.

في كتابه “الأدب المصري القديم”، يقول الدكتور سليم حسن، إن الكاتب المصري القديم احتفى بشخصية الأم في كتاباته الأدبية وخصوصا في باب الحكم والتأملات، لتحتل ألام مساحة من تأملات الكتاب المصريين منادية باحترام الأم وتقديسها والعمل على إرضائها.

إيزيس 
ويعتقد حسن أن أسطورة إيزيس أبرزت دورها المؤثر في الصراع بين حورس وست، فهي مرة تدافع عن طفلها حورس ضد الأخطار ومرة أخرى هي صاحبة الحيلة والدهاء في دعم موقف ابنها في المطالبة بعرش والده، موضحًا أن إيزيس أصبحت رمزًا للأم الحامية، ويظهر ذلك في عدد من النقوش التي تصورها وهي تضع الملك على حجرها كطفل صغير، بالإضافة إلى مناظر الرضاعة المتكررة في قصص الولادات المقدسة، ملمحًا أن أغلب الشواهد تؤكد تأصل فكرة احترام الأم عند المصري القديم.

عاطفة متجذرة
ويفيد الباحث خالد بكير، ماجستير في الحضارة المصرية القديمة، أن قراءة النصوص المصرية القديمة توضح مدى تجذر عاطفة حب الأم في قلوب الأبناء، لافتًا أن الحكيم خيتي ابن داووف حين كان يحاول أن يغرس في قلب ابنه حب القراءة قال له “ليتني أجعلك تحب الكتب أكثر من والدتك” معتبرًا حب الأم أكبر حب ولو بلغ حب ابنه للكتب مقدار حبه لأمه لأصبح كاتبًا مخضرمًا، ويضيف بكير أن معظم الكتاب المصريين القدماء كانوا يذكرون أمهاتهم في تصدير كتاباتهم كنوع من رد الجميل للأم في تربية الابن حتى أصبح كاتبًا معروفًا.

ضاعف الخبز لأمك
ويشير حسن عوض، مرشد سياحي، إلى أن تعاليم الحكيم آني من عصر الدولة الحديثة نادت باحترام الأم وحسن معاملتها تقديرًا لدورها في الحمل والرضاعة والسهر والتربية، ويذكر آني ابنه أنها تحملت وحدها مشقة حمله ورعايته، ويحذره من مغبة إهمالها في الكبر فتشكوه إلى الآلهة.

وبحسب ترجمة الدكتور سليم حسن يقول آني:

“ضاعف مقدار الخبز الذي تعطيه والدتك، واحملها كما حملتك، فلقد كان عبؤها ثقيلًا في حملك، ولم تتركه لي قط أبدًا، وحينما ولدت حملتك كذلك ثانية بعد شهور حملك حول رقبتها، وقد أعطتك ثديها ثلاث سنوات، ولم تشمئز من برازك، ولم تكن متبرمة ولم تقل “ماذا افعل؟”، ولقد ألحقتك بالمدرسة عندما تعلمت الكتابة، ووقفت هناك يوميًا (خارج المدرسة) بالخبز والجعة من بيتها، وحينما تصبح شابًا وتتخذ لنفسك زوجة وتستقر في بيتك، اجعل نصب عينيك كيف وضعتك أمك وكيف ربتك بكل الوسائل، فليتها لا تضرك بألا ترفع أكف الضراعة إلى الله، وليته لا يسمع عويلها”
.

+++++++++++++++++++++++++++

هوامش:

الأدب المصري القديم (بيدي اف ) – سليم حسن – الهيئة العامة للكتاب 2000

 

الوسوم