صور |«ملك وكتابة».. تاريخ مسجد قايتباي ومعبد أبوسمبل على الجنيه المصري

صور |«ملك وكتابة».. تاريخ مسجد قايتباي ومعبد أبوسمبل على الجنيه المصري معبد أبوسمبل - تصوير: إسلام نبيل

يعتبر الجنيه المصري، فئة الـ1 جنيه، من أقدم العملات المصرية، صدر في عام 1836، طرح حينها أول مرة للتداول في الأسواق المصرية، ليحل محل العملة الذهب والفضة، واللذان كانا هما العملة الرسمية المتداولة قبل أن يصدر الجنيه.

طرح الجنية المصري في ذلك الوقت، إبان أن كانت مصر تحت الاحتلال البريطاني، وكانت بريطانيا هي السبب في ذلك المسمى، حيث إن عملتها الرئيسية في ذلك الوقت كان الجنيه، والذي سمي فيما بعد بالجنيه الإسترليني.

استكمالا لسلسلة ملك وكتابة، التي أطلقتها مؤسسة ولاد البلد للخدمات الإعلامية عبر موقعها الرسمي، والتي ترصد من خلالها الآثار المصرية والإسلامية الموجودة على العملات النقدية في مصر، ترصد “ولاد البلد” الآثار المدونة على عملة الجنيه المصري، والذي يعد أقدم العملات النقدية في مصر وأول عملة صدرت بعد الذهب والفضة، والمدون عليه مسجد قايتباي ومعبد أبوسمبل الأثري بمحافظة أسوان – جنوب مصر.

تاريخ الجنية

بحسب كتاب فنون مصرية على العملات الورقية، للدكتور أشرف رضا، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة، والذي يرصد خلاله التصميمات والإبداعات والابتكارات التي صاحبت عملة مصر الرسمية في بداية إصدار العملات الورقية، ذكر أن محمد علي باشا، قرر في عام 1836 إصدار عملة مصرية ورقية، لتكون أولى العملات المصرية لتقضي على عملة الذهب والفضة التي كانت تستخدم في التداولات المالية.

وأشار الكاتب، إلى أن الجنيه الورقي ظهر في الأول من شهر يناير من عام 1899، والذي أصدره البنك الأهلي، أول بنك تجاري يمارس العمليات المصرفية في مصر.

وأردف الكاتب، أن الجنيه المصري، حمل العديد من الصور على العملة الورقية، حيث بدأ استخدام العلامة المائية على أوراق النقد لحمايتها في عام 1930، لحمايتها من التزوير، وفي العام 1944 ظهرت صورة الملوك على العملات حيث ظهرت صورة لملك مصر فاروق على الجنيه، إلى جانب مسجد محمد علي، حتى تغير في عام 1979 وأصبح مسجد السلطان قايتباي مطبوعا على الجنيه.

مسجد السلطان قايتباي

يعتبر مسجد الأشرف أبوالنصر قايتباى، والمعروف شعبيا بالسلطان قايتباي، الذي حكم مصر 29 سنة الواقع في منطقة شارع السوق بحي منشأة ناصر في القاهرة، ويرجع تاريخه إلى عام 1474 ميلادية، أحد أشهر وأهم المساجد في محافظة القاهرة والمحافظات المختلفة.

وذكر الكاتب المصري، شحاتة عيسى إبراهيم في كتاب القاهرة، والذي يصف خلاله القاهرة وتاريخها منذ الفتح العربي وحتى الستينيات، قصة حياة السلطان قايتباي، أن المسجد بدأ إنشاؤه في عام 1472، حينما أعطى السلطان إشارة البدء بتشييد وإنشاء المسجد العتيق.

وأضاف الكاتب، أن السلطان قايتباي شيد قلعته والتي تحمل اسمه قلعة قايتباي بمحافظة الإسكندرية، إضافة إلى المسجد الأشهر في مصر، فضلا عن مجمع قايتباي المكونة من مدرسة تربة وسبيل وكتاب، والذي بدأ إنشاؤها في عام 877 هجرية – 1472 ميلادية إلى جانب المسجد الشهير.

وأشار الكاتب، إلى إن جمال تصميم وإنشاء مسجد قايتباي، فضلا عن كونه أحد أهم المعالم الأثرية والإسلامية في مصر، كان السبب وراء وجوده ورسمه على الجنيه المصري.

مكونات المسجد

وأفاد الكاتب، أن المسجد مبني على الطراز الأيواني، وبه مئذنة كبرى يبلغ ارتفاعها 44 مترا، وتعد من أبرز المآذن في المساجد العتيقة بمصر، وهي مكونة من 4 طوابق متتالية.

وبحسب إميل بريس دافن، عالم الحضارات والآثار، والذي دخل الإسلام، في كتاب الفن العربي، فإنه سمى مئذنة مسجد السلطان قايتباي، بالمئذنة الممتلئة بالجمال والثراء والرقة.

ويتكون المسجد من سلالم رخامية، وحفريات ونقوش زاهية فضلا عن قاعة كبرى، مفروشة بالحصر والمفارش الصوف القديمة، بخلاف أربعة أيونات يطلق عليها أسماء أصحاب المذاهب الأربعة، ويضيء هذه الأيونات نوافذ معقودة يغلق عليها مصاريع خشبية مطعمة بالحشوات، فضلا عن منبر أثري مطعم بالعاج والصدف، والذي بناه السلطان قايتباي لإقامة الخطبة الشرعية أيام الجمع والأعياد الدينية، وزخارف نباتية مصنوعة من الأرابيسك الملون باللونين الأزرق والذهبي.

 

تولي قايتباي حكم مصر

وتولي السلطان قايتباي الذي ينتمي لأصل شركسي حكم مصر، بعد الملك الظاهر أبي سعيد تمريغا الظاهري، الذي خلعه المماليك، بعد أن تولى الحكم عقب وفاة السلطان جقمق، وبعد أن كان قايتباي مملوكا من مشتريات السلطان جعمق، بعدما اشتراه بـ50 دينارا، أظهر نبوغا في الفروسية وفنون الحرب، حتى ولاه القادة المماليك ليكون حاكما لمصر، بعد ثورة المماليك على تمريغا الذي تولى أحلكم بعد وفاة جقمق.

حكم قايتباي من العصور الزاهية

بحسب الكاتب المصري، جمال الغيطاني، في كتابه ملامح القاهرة في ألف سنة، والصادر في عام 1997، والذي ذكر خلاله، أن الملك الأشرف أبوالنصر قايتباي المحمودي الظاهري، المعروف عنه الزهد والعبادة الذي حكم مصر والديار الشامية تسع وعشرين سنة وأربعة أشهر وواحد وعشرين يوما، وكانت فترة حكمه من العصور الزاهية، وكان سلطانا عظيما وفارسا قديرا.

ويفيد الكاتب إن الملك قايتباي توفي في عام 901 هجرية – 1495 ميلادية، وتأسف الناس على موت السلطان، وخرجوا في جنازته، وذلك بسبب حبهم الشديد له، حيث يوصف بأنه كان وافر العقل وسديد الرأي ويتروى في الأمور قبل وقوعها.

معبد أبوسمبل خلفية الجنيه

بحسب عاطف قناوي، المفتش الأثري بوزارة الآثار المصرية، فإن معبد أبوسمبل، المرسوم صورته على خلفية الجنية المصري، والواقع علي ضفّة بحيرة ناصر جنوب غرب محافظة أسوان في صعيد مصر، والذي اكتشفه الرحالة السويسري جوهان لودويج بوركهارت خلال رحلته فى بلاد النوبة في عام 1813.

وأردف مفتش الآثار، أن معبد أبو سمبل بدأ بناؤه في عام 1223 قبل الميلاد خلال عهد رمسيس الثاني، واستمر بناؤه لمدة تقارب الـ21 عاما، وبني ضمن مجمع معبد أبوسمبل المكونة من 6 معابد.

وعن سبب بناء المعبد، ألمح قناوي أنه بني احتفالًا بذكرى معركة قادس التي انتصر فيها الملك رمسيس، فضلا عن تعزيز صورة مصر وقوة حكمها ولتعزيز الديانة المصرية في ذلك الوقت.

الوسوم