صور| مسجد عثمان بك بجرجا.. تاريخ وهندسة لم يخلو من “البركة”

صور| مسجد عثمان بك بجرجا.. تاريخ وهندسة لم يخلو من “البركة”

تصوير: أحمد دريم

بينما يحرص العم علي السيد محمود أحمد، صاحب 56 عامًا، على صلاة الظهر والجلوس في مسجد عثمان بك، بمدينة جرجا، محافظة سوهاج، يوميًا بعد انتهاء عمله، حتى صلاة العشاء، للشعور بالراحة، يتذكر تاريخ هذا المسجد العتيق، بينما يتابع توافد المريدين والمصلين.

عثمان بك هو اسم المسجد، ويتوسط منطقة السوق أو كما يعرفها سكانها القسارية، بمدينة جرجا، مبناه من شدة قدمه وتصميمه يحمل حكايات أكثر من 200 عامًا مضت، وفي الوقت نفسه يثير شغفك لمعرفة سر حب الناس له واعتقادهم في بركة عامود معين من أعمدته.

مسجد عثمان بك بمدينة جرجا عمره 276سنة.

شكل المبني

المسجد مكون من صحن مكشوف تحيط به 4 أروقه، أكبرهم وأعمقهم رواق القبلة ويحتوي على منبر مصمم بشكل فني عربي إسلامي، معشق يشكل بين ثناياه كلمة “الله”، وتتوسط الرواق الأكبر نجفة كبيرة، ومحرام دقيق التصميم، والمسجد به أيضًا 19 فتحة تهوية أعلى الجدران، وأسفلها 19 شباكا ضخما، و21 عامودا، وينفرد أحدهم بكونه أحد الأعمدة الأساسية التي ترجع لزمن بناء المسجد قبل 276 عامًا بالتحديد.

مسجد عثمان بك بمدينة جرجا عمره 276سنة.

مسجد عثمان بك مسجل تابع لوزارة الاوقاف، وإدارة أوقاف مدينة جرجا، برقم 20، ورقم إدارة 6، ومحافظة 22، كما هو موضح بلافتة على باب المسجد.

مازال الرجل الخمسيني عم علي، الذي يعمل بإدارة الشباب والرياضة، جالسًا في زاوية رواق مكتبة المسجد، مخبرنا أن المسجد يعد من أقدم مساجد المدينة بل والوجه القبلي بعد سيدي عبدالرحيم القنائي، وكان يعد أيضًا من أكبرها قبل توسعات بعض المساجد مؤخرًا.

ويسترسل عم علي، قائلا إن المسجد بني منذ عهد المماليك على يد عثمان بك الذي جاء ضمن الهاربين بعد مذبحة القلعة، والمسجد تابع لهيئة الآثار الاسلامية والقبطية واليونسكو.

وبضيف أن المسجد به راحة غريبة بمجرد دخوله حتى أن أحد أعمدته له بركة لا نعرف مصدرها، فهو أقدم عمود يوجد بالجهة المقابلة لرواق الصلاة بالمسجد، ومميز في تصميمه.

مسجد عثمان بك بمدينة جرجا عمره 276سنة.

أما أحمد رجب عبدالله، 40 عامًا، أحد سكان منطقة السوق، والمهتمين بالمسجد، يقول “مساجد الله عامله زي العيال اليتيمة الكل يعطف عليها ويهتم بيها وأنا بحب مسجد عثمان بك لان بمجرد دخوله تجد سكينة لا تعلم من أين أتت، فرغم وجوده في القسارية، وهي سوق ضخم مزدحم ينبعث ضجيج إلا أنك لا تسمع داخل المسجد أي دوشة وإنما هدوء وسكينة”.

ويقول رجب أنه حريص على الاهتمام به وتنظيفه، متطوعًا، حبًا فيه، لافتًا إلى أنه لا يعلم إن كان هناك إحلال وتجديد للمسجد من عدمه، مؤكدًا أنه منذ نشأ لم يشهد إحلال أو تجديد للمسجد، مناشدًا المسؤولين بالاهتمام بالمسجد لأهميته التاريخية، واعتبارها مزار آثري يفخر به ابناء الوطن.

مسجد عثمان بك بمدينة جرجا عمره 276سنة.

هيئة الآثار الاسلامية والقبطية

يعود بناء مسجد عثمان بك إلى عصر المماليك تحديدًا عام 1156 هجريًا أي 1743 ميلاديًا، وشيده الأمير عثمان بك الجرجاوي، الذي قلده إبراهيم باشا “سنجقًا” أو حاكمًا على ولاية جرجا حينها، والتي كانت تعد من 5 ولايات في العصر العثماني في مصر، وثاني أكبر ولاية من حيث المساحة بعد القاهرة، حيث تمتد من المنيا حتى الشلالات أي اسوان بحسب أحد مسؤولي هيئة الآثار الاسلامية والقبطية بسوهاج لـ”ثقافة وتراث”، فضل عدم ذكر اسمه.

مضيفًا أن ولاية جرجا كانت تمد الولي في القاهرة بالغلال بعربات من الصعيد مساعديه في ذالك عربان الصعيد، حتى أنه من ثراء ولاية جرجا راحت تقارع القاهرة في بناء مساجد ومباني ضخمة.

مسجد عثمان بك بمدينة جرجا عمره 276سنة.

وشهد مسجد عثمان بك أعمال تجديد مرة واحده، على يد الأمير مراد بك، أمير اللواء السلطاني والحج عام 1205هجريًا أي 1791ميلاديًا، أي قبل 228 عامًا، وسجل المسجد كمعلم أثري للهيئة الآثار الاسلامية والقبطية بسوهاج 1957، كما أنه تم تجديد جميع أعمدة المسجد بالجهة الشمالية الغربية باستثناء عمودين في عهد الرئيس جمال عبدالناصرن وفق مسؤول هيئة الآثار .

 المستوصف

جدير بالذكر أنه تلفت انتباهك عبارة مدونة أعلى باب المسجد من الخارج “عيادة للكشف داخل المسجد وضرب حقن وغيار”، فسرها المسؤول في هيئة الآثار الأسلامية والقبطية بسوهاج، بأنه كان هناك مستوصف في الجهة المجاورة لمكان الوضوء قبل  سنوات طويلة.

مسجد عثمان بك بمدينة جرجا عمره 276سنة.
الوسوم