صور| كيف يرى المتخصصون الكشف الأثري لـ “تابوت” سيدي جابر بالإسكندرية

وسط اهتمام عالمي ومحلي بالتابوت الجرانيتي المكتشف في منطقة سيدي جابر، والذي تم فتحه صباح أمس الخميس، بحضور الدكتور مصطفى الوزيري، أمين عام المجلس الأعلى للآثار، وفريق من المرممين والآثريين، كشف الوزيري خلال مؤتمر صحفي، أنه تم العثور على بقايا ثلاثة هياكل عظمية داخل التابوت الأثري.

حقيقة التابوت

تقول دكتورة منى حجاج، رئيس جمعية آثار الإسكندرية وأستاذ الآثار اليونانية والرومانية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، لـ “ولاد البلد”، إن هذا التابوت الجرانيتي ليس كبير الحجم، ولا يمكن أن يُنسب إلى العصر اليوناني والبطلمي، أو أن يكون للإسكندر الأكبر، كما قال البعض، لأنه غير موجود في المربع الملكي للإسكندرية البطلمية اليونانية، والممتده من محطة الرمل إلى الشاطبي، مؤكدة استحالة العثور على مقبرة الإسكندر في منطقة الجبانة الشرقية، التي هي منطقة سيدي وجابر ومصطفى كامل حاليًا، والأرجح أن التابوت يعود إلى العصر الروماني.

وتابعت، اتضح ذلك واضحًا عند فتح التابوت، والعثور على ثلاث جماجم داخل التابوت، والتي من الأرجح أنها جثث ثلاثة جنود دُفنت سريعًا دون تحضير، ومن الممكن أن يكونوا جنودًا كانوا يعسكرون في المنطقة العسكرية الرومانية التي كانت في هذا الموقع، خاصة وأن إحدى الجماجم المكتشفة بها مكان سهم نافذ في الرأس، مما يرجح أنه مات بإحدى المعارك في ذلك الوقت.

الإسكندر الأكبر

بينما يقول دكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن احتمالية أن يكون التابوت المكتشف هو للإسكندر غير واردة، برغم الضجة الكبيرة حول الأمر، لعدة أسباب، أولها العمق الذي عثر فيه على التابوت، وهو 6 أمتار، ويعد عمق قليل بالنسبة لطريقة الدفن في العصور البطلمية واليونانية، والذي لا يقل عن 10 أمتار.

وأضاف عبد البصير، أن التابوت الذي دفنت فيه الهياكل هو تابوت قديم أعيد استخدامه مرة أخرى لدفنهم، وليس مُصنّع خصيصًا لمن دفنوا به، وأن رأس التمثال – مختفية الملامح – قد تكون لشخصية هامة كقائد أو شخصية لها مكانة، لكنها لا تشبه الإسكندر.

وعن مواصفات تابوت الإسكندر، يقول مدير المتحف، إنه وفقًا للمؤرخين والرحالة، فإن تابوت الإسكندر قد يكون زجاجي، وحتى اليوم لا يوجد كشف أثري يؤكد العثور على مقبرته، والمثبت تاريخيًا أن بطليموس الأول قام بنقل جثمان الإسكندر بعد وفاته عام 323 ق.م إلى الإسكندرية، لكن ليس معروفًا إذا كان قد نقله إلى مكان آخر بعد ذلك أم لا، وإذا كان الإسكندر دفن في الإسكندرية فسيكون بمنطقة المربع الملكي، التي تبدأ من محطة الرمل حتى الشاطبي.

ويضيف حول ما أثير عن المياه الحمراء التي عثر عليها داخل التابوت، والتي قال البعض إنها قد تكون “زئبق أحمر”، أنه شيئ غير علمي و”كلام فارغ”، لأن الفحص أثبت أنها مياه صرف صحي تسربت إلى التابوت من الداخل.

رجل عسكري

ونفى الدكتور مصطفى الوزيري، خلال مؤتمر صحفي من موقع الكشف، ما تناولته الصحف العالمية والعربية بشأن أن التابوت خاص بالإسكندر الأكبر، خاصة أنه لا يوجد أي نقوش أو اسم لصاحب هذا التابوت، ولا تخص أحد الملوك البطالمة أو الرومانيين.

وأكد الوزيري، حضور متخصص في عالم المومياوات من وزارة الآثار، وأن رأس المرمر التي تم العثور عليها لم تتأثر بعوامل التعرية، إنما هي رأس لم تكتمل، بسبب انتهاء التحنيط خلال 40 يومًا قبل اكتمال الرأس، موضحًا أن ذلك يحاكي ما يوجد في وادي الملوك، وهو أن يموت الملك قبل اكتمال المقبرة.

كما أن المياه التي عثر عليها داخل التابوت، هي مياه صرف صحي وتسربت بسبب وجود كسر في التابوت من الناحية الشمالية، وليست “زئبق أحمر” كما اعتقد البعض.

وأضاف، أن المعاينة المبدئية للهيكل العظمي الأول الموجود في التابوت، توضح أنه لرجل عسكري قُتل في أحد الحروب، وهو ما أظهره أثر ضربة سهم في الرأس، أما الهيكل الثاني فهو لرجل آخر، وتتبقى الجمجمة الثالثة غير واضحة المعالم.

دعاية سياحية وأثرية

وتقول الزهراء عادل عوض، مرشدة سياحية وباحثة في تراث الإسكندرية، إن هذا الاكتشاف كان له أثرًا عالميًا أكثر منه محليًا، فقد تلقت العديد من المكالمات الهاتفية من سائحين وأثرين مهتمين بهذا الكشف، ويتسائلون هل هو بالفعل مقبرة الإسكندر الأكبر، وكان من الممكن أن نقوم باستغلال هذا الحدث الذي اهتم به العالم، لعمل دعاية وتسويق لمدينة الإسكندرية سياحيًا وأثريًا، فهي دعاية مجانية للمدينة.

وتابعت، يوجد بالفعل في المربع الملكي القديم والامتداد حتى مصطفى كامل وسيدي جابر، آثار إسكندرية القديمة، وكل فترة يُعثر على مقابر أثرية حتى هذا التابوت المكتشف، وبالتأكيد سيكون مرتبط بمقبرة كاملة بجواره.

وأضافت الباحثة السكندرية، “كان من الممكن دعوة جميع القنوات الأجنبية قبل المحلية المهتمة بالحدث، وعمل تغطية حية للحدث وتصوير بانوراما لشوارع الإسكندرية، كل هذا كان سيكون بمثابة دعاية وتسويق لمحافظة الإسكندرية”، مؤكدة أنه لم يتم استغلال هذا الحدث بالشكل الأمثل للترويج للمدينة، بحسب قولها.

وتقترح الزهراء  – رغم انتهاء الحدث حسبما قالت – أن يتم إنتاج أفلام تسجيلية عن الإسكندر الأكبر، وعن أهم الأماكن الأثرية والسياحية في الإسكندرية، لأن الأمر سيكون بمثابة دعاية وتسويق للسياحة بالمحافظة، لوجود اهتمام وصدى عالمي بهذا الاكتشاف الضخم.

الإسكندر والإسكندرية

ويوضح كتاب دليل الإسكندرية وضواحيها، الذي أصدرته الهيئة العامة لتنشيط السياحة، أن مدينة الإسكندرية تقع في الشمال الغربي من دلتا مصر، ويحدها شمالًا البحر المتوسط، وعلى مرمى البصر توجد جزيرة فاروس الأسطورية، والتي تعتبر طريق مواصلات بلاد اليونان قديمًا.

وعرفت الإسكندرية في زمن الفراعنة باسم “راقودة”، وطبقًا للنطق اليوناني “راكوتيس”، وهذا الاسم ورد على اللوحات الآثرية التي ترجع لعهد بطليموس الأول، حيث تشير المصادر التاريخية أن نواة مدينة الإسكندرية “راقودة” كانت كل من منطقة كرموز، كوم الشقافة الحاليتين، وكانت تحيط بها مدن حافلة بالعمران، مثل كانوب في الشرق وفي الغرب مدينة أبو صير، وذلك قبل “الإسكندر والبطالمة”.

وبقدوم الإسكندر غازيًا لمصر، كما ورد في دليل الإسكندرية، توغل في الدلتا، وفي الطريق توجه إلى معبد الإله آمون في واحة سيوة، لينبئه بمستقبل الأيام، وعندما وصل “راقودة” أمر مهندسه ديتوقراط، بتخطيط المدينة على طراز المدن الإغريقية، وقام ديتوقراطس بتخطيط مدينة جديدة تضم المدينة القديمة “راقودة”، وقام بإنشاء جسر يصل بين اليابس وجزيرة فاروس الموجودة في البحر، وأدى إنشاء هذا الجسر إلى إنشاء مينائين هائلين، وهما حاليًا الميناء الشرقي، وكان الميناء الرئيسي قديمًا، والميناء الغربي الذي كان يعرف بميناء العود الحميد، وبعد سفر الإسكندر نقل بطليموس الأول الحكم، من منف إلى الإسكندرية.

اقرأ أيضًا..  توقعات السكندريون حول التابوت المكتشف بسيدي جابر

 

الوسوم