صور| ساحة الشيخ علي إسماعيل والأوراد الصوفية الرفاعية بالأقصر

صور| ساحة الشيخ علي إسماعيل والأوراد الصوفية الرفاعية بالأقصر إفطار ليلة القدر بساحة الشيخ علي إسماعيل - تصوير: أسماء الطاهر

تصوير: أسماء الطاهر

تعتبر ساحة الشيخ علي إسماعيل، الكائنة بقرية المهيدات التابعة لمركز ومدينة الطود بالأقصر، ملتقى لأبناء الطريقة الرفاعية إحدى أكبر الطرق الصوفية في مصر، إذ يحرص أتباعها على التردد على الساحة من وقت لآخر، لكن يعتبر يوم السابع والعشرين من رمضان والذي يوافق الاحتفال بليلة القدر، هو أكثر الأيام التي يلتزم خلالها أتباع الطريقة على الحشد لتلاوة الأوراد الرفاعية.

مائدة الإفطار السنوي بساحة الشيخ علي

في السابع والعشرين من رمضان، تنظم ساحة الشيخ علي إسماعيل إفطارًا جماعيًا تحرص الساحة على تنظيمه كل عام في الشهر الفضيل وتحديدًا في هذا اليوم، فيأتي مريدو الشيخ ومحبيه وأتباع الرفاعية من كل مكان لتشهد الساحة أكبر تجمع في هذا اليوم على مدار العام.

الشيخ عبد السلام أبو الحجاج، رائد الساحة وحفيد العارف بالله الشيخ علي إسماعيل، وهو شيخ الطريقة الرفاعية بعد والده وجده يقول؛ تسهم الساحات في نشر المفاهيم الصحيحة للدين الإسلامي بما تشهده من مجالس للعلم وحلقات الذكر، إلى جانب تحفيظ القرآن بالساحة.

ويضيف شيخ التصوف، يعالج فينا مقام الإحسان الذي تحدث عنه النبي حين قال بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، فمهمة شيخ التصوف هما “مقام الإحسان ومكارم الأخلاق” ليعالج في الإنسان أمراض النفس والهوى والشيطان، لذلك كان يقول الشيخ على إسماعيل “الساحات مستشفيات وليست جامعات”، فالتعليم يتولاه الأزهر، بينما التصوف وشيوخ التصوف يتولون مهمة العلاج والإصلاح، وهذا هو دور التصوف كما وضحه رائد الساحة.

مختلف نهج الشيخ إلى حد ما عن نهج الساحات، فكان الشيخ يتحدث في الشرع أكثر مايتكلم في التصوف.

تجمع الرواد
تجمع الرواد

أما عن منهج الطريقة، فهو دين بلا بدعة، وهمة بلا كسل، وعمل بلا رياء، ونفس بلا شهوات، وقلب عامر بالمحبة، هذا هو المنهج الذي يتبعه أتباع الطريقة الرفاعية.

ويذكر الشيخ فواز الطباع الحسني في كتابه “الفيوضات المحمدية على الطريقة الرفاعية”، جوانب من منهج الرفاعي، فيقول: “كان كالعصب المهند، فشدَّ بالطريق فخاره، وجدد بهمته آثارها، وكان للحقيقة البيضاء والطريقة السمحاء الحصن الحصين، يجبر المنكسر، ويعالج المريض، ويصل الرحم”.

خلال ترديد العهد الرفاعي

وفي مصر ترصد الأدبيات الصوفية أن التصوف عرفته مصر على يد “أبو الفتح الواسطي” الذي قدم من العراق إلى مصر بوصية من إمامه “أحمد الرفاعي”، والذي أشار عليه بالتوجه لمدينة الإسكندرية لنشر منهج طريقته، وبالفعل نزل الواسطي إلى الإسكندرية ونشر المنهج الرفاعي على مدار إثنى عشر عامًا.

بعدها بنصف قرن قدم الحفيد الأقرب للرفاعي إلى مصر ويدعى “أحمد الصياد”، وتزوج فيها وأنجب “على أبو الشباك” والذي أسس فرع الطريقة في مصر.

وللطريقة الرفاعية أوراد وأحزاب يحفظها المريدون ويتولون ترديدها بشكل جماعي في اللقاءات الأسبوعية وكذا في ليلة القدر، ويقول الشيخ محمد أبوالحجاج، حفيد العارف بالله وشقيق رائد الساحة: إن هناك أوراد ثابتة للطريقة الرفاعية، كورد الصباح ” لا إله إلا الله الملك الحق المبين، محمد رسول الله الصادق الأمين”، وورد الظهر “اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ونبيك النبي الأمي الطاهر الزكي صلاة تنحل بها العقد وتنفك الكرب”، أما ورد العصر” استغفر الله العظيم الغفور الرحيمـ استغفرك ربي من كل ذنب وأتوب إليك”.

وورد المغرب ” لا اله الا الله عدد كل متحرك وساكن، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم “، والعشاء “سبحان الله والحمد لله لا إله الا الله الله اكبر ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وتقال 100 مرة عقب أداء الصلاة”.

ويتابع حفيد القطب الصوفي: وهناك ورد الخلوة، وفيه يُتلى قراءة الفاتحة، 100 ثم ترديد “لا إله الا الله، استغفار، صلاة على النبي” كل منهم مائة مرة، وهذه أقل شيء في الأوراد يلتزم به ويسلك أتباعه المريدون.

الحضرة الرفاعية بساحة الشيخ علي

بالجلباب الأبيض والعمم ناصعة البياض، اجتمع المئات مصطفين في إحدى عشر صفًا يرددون بشكل جماعي وفي صوت واحد العهد الرفاعي، هكذا بدأ مشهد الحضرة الرفاعية بساحة الشيخ علي إسماعيل في ليلة الـ27 من شهر رمضان المبارك، وهو طقس معتاد لدى أبناء الساحة ومرتاديها، حيث تنظم الساحة في هذا اليوم إفطار جماعي يحضره المريدون من كل مكان لتزدحم الساحة بالمترددين.

وبعد أداء شعائر صلاة التراويح، يبدأ مجلس العلم يخطب فيه أحد شيوخ الساحة أو المريدين خطبته متحدثًا عن رسول الله وعن فضل ليلة القدر، ثم يتلو أحد المقرئين آيات من الذكر الحكيم، ليعقبها ترديد الحزب الرفاعي في صوت واحد، وينتهي جمع تلك الليلة بالمديح والذكر.

الوسوم