صور| “حارة الصالحية”.. هنا تاريخ الأحجار الكريمة

صور| “حارة الصالحية”.. هنا تاريخ الأحجار الكريمة حارة الصالحية – تصوير: أميرة محمد

تصوير: أميرة محمد

في قديم الزمان، كان هناك شارع جانبي صغير للغاية، يخشي الفرد أن يمر فيه بمفرده، لأنه خالي من أي مظاهر للحياة، إلى أن جاء طالب علم من الصين ليدرس في الجامع الأزهر، ومع مصاريف الدراسة والغربة فكر في أن يكون له نشاطا تجاريا، فجلب في حاويته عدد من الأحجار الكريمة.

ظل الطالب يقف في الشارع ويبيع أحجاره ويلفت نظر المارة إليه مرة في الأخرى، قرر عدد منهم مشاركته، إلى أن انتشرت تجارة الأحجار الكريمة وأصبحت حارة “الصالحية” أكبر منطقة لتجارة الأحجار في مصر.

حكاية “الصالحية” يسردها لنا الحاج عبدالمنعم مرجان، أقدم بائع أحجار كريمة بالشارع.

الحاج عبدالمنعم مرجان
الحاج عبدالمنعم مرجان

عالم مسحور

الحاج عبدالمنعم صاحب الـ73 عامًا، يجلس على كرسيه يتابع العمل داخل المحل، الذي بناه من مجهوده الخالص دون الاعتماد على أحد، فهو لم يرث المهنة أبًا عن جد، بل تعملها واحترفها ليبدأ في حديثه عن بدايته قائلا: “أخدتها من الصفر، كنت صبي عندي 12 سنة، حين قررت ترك المدرسة واللجوء إلى تعلم صنعة تنفعني فى العمل، وكانت هي الأحجار”.

الأحجار الكريمة ليست مجرد سلعة للبيع والشراء، بل هي عالم له أشكال ومعاني ودلالات فكان على الصبي أن يتعلم ماهية الأحجار قبل بيعها، وعليه اللجوء إلى مجموعة من اليهود كانوا هم أصحاب الورش في بداية الأمر، ليكمل: “دخلت أول ورشة اتعملت فيها كانت ملك ليهودي محترف التعامل مع الأحجار، فعلمني معنى مسك الحجر وفهمت بدايته من نهايته وطبيعة الحجر مائية كانت حجرية أم من الصحراء، فلكل حجر شكل ولكل شكل معني، فتعلمت إزاى “أحك” الحجر وأعمل منه أشكال”.

بعد أن ترك اليهود مصر كانت التجارة بالأحجار انتشرت بين المصريين، فانتقل مرجان من التعامل مع اليهود إلى المصريين.

“أصبحت حبيبته التي غواها وحبها وملكها وملكته”، هكذا كون عبدالمنعم علاقته بالأحجار الكريمة، والتي من أجلها تحمل الغربة والسفر ليجمع مبلغ مالي ويعود ليربط بها نفسه إلى نهاية العمر، فيوضح أنه قرر أن يفتح ورشة خاصة به ليتفنن في التعامل مع الحجر، ولكنه كان لم يملك المادة التي تساعده فسافر إلي إيطاليا، وتحمل غسيل الأطباق ونوم الشوارع ليكون مبلغ مالي ويفتح ورشته التي حلم بها وكانت هي “وش السعد عليا” على حد وصفه.

يشير صاحب الأحجار، إلى أنه في الورشة ينفذ كل شيئ بيده، حيث يقوم بشراء الأحجار كمادة خام من تونس، وفي الورشة يقوم بتقطعها وتشكيلها كفصوص أو عقود أو سبح أو حلي، جميع الأشكال من الحجر الطبيعي.

وتتميز ورشة مرجان بأنها الورشة الوحيدة التى تستطيع ثقب الحجر فيقول: “بدعت فكرة الخرم فى الحجر الكريم، فسهرت ليالي أجرب لغاية ما قدرت أخرم الحجر أيًا كان نوعه ألماظ، ياقوت، مرجان، من غير أي عيوب”، ليكون هو الوحيد على مستوى الجمهورية الذي يثقب الحجر الكريم.

من دخل الورشة استطاع “عبدالمنعم” أن يفتح محلا خاصا، إلا أنه ظل يعمل فى الورشة دون كلل أو ملل، مشيرًا إلى أنه وّرث المهنة لأولاده وأصبحوا مالكين لمحلات بيع الأحجار الكريمة في حارة الصالحية.

حارة الصالحية

تاريخ الصالحية

أما عن حارة الصالحية فيوضح محمد خليل، مدير إدارة الوعي الأثري، أن الحارة هي بقايا المدينة الصالحية، فعند قدوم الدولة الأيوبية بدأت في إزاحة المذهب الشيعي التابعة للدولة الفاطمية، من خلال الإكثار من افتتاح المدارس السنية، فأنشئ على بقايا القصر الشرقي الفاطمي 4 مدارس، ولكنها لا توازي المدارس في العصر المملوكي البحري كمدرسة السلطان حسن، وفى العصر الجركسي، فكانت المدارس تتكون من أيونين هو الشمال الغربي ويقابله الجنوبي الشرقي، بينهما شارع ينتهي بالأيونين الآخرين لتدريس المذاهب الأربعة، الشفعي، والحنفي، الحمبلي، والمالكي.

ويكمل: مع هدم الجزء الأيمن للمدارس الصالحية بدأ الشارع يُستخدم للعامة فانفتح للمواطنين وبنيت المباني وأصبح شارعا للناس، فسمي حارة الصالحية نسبة إلى الصالح نجم الدين الأيوبي، والشارع يتميز بالأحجار الكريمة يأتي إليه الجميع من أنحاء العالم لشراء الأحجار الكريمة مصنعة كانت أو أصلية من حارة الصالحية.

أنواع الأحجار

جاء في كتاب “الأحجار الكريمة والمعادن النفيسة”، للمؤلف محمد محمد، أن الأحجار الكريمة هي نوع من المعادن التي تحتفظ بها لجمالها وقوتها والإنسان يستعمل عددًا كبيرًا من المعادن في صورة مجوهرات، وتشمل المجوهرات، الماس، والزمرد، والأوبال، والياقوت.

وأغلب الأحجار الكريمة هي معادن والبعض الأخر عبارة عن مواد ذات أصول عضوية، فاللؤلؤ يتشكل داخل صدفات المحار الحي، والكهرمان مادة راتنجية متحجرة أفرزتها أشجار الصنوبر القديمة.

الألماس

يعتبر الألماس هو أكثر الأحجار الكريمة شهرة في العالم ويعتقد أن الحجر الألماسي كوهينور هو أكثرها شهرة، حيث وجد في الهند منذ مئات الأعوام، وكان قد قدم هدية للملكة البريطانية فيكتوريا في عام 1850 من قبل الشركة الهندية البريطانية الشرقية.

والألماس مادة صلبة طبيعة من أثمن المواد الطبيعية في العالم، ونظرًا لصلابة الألماس يعتبر من أدوم الأحجار الكريمة وجودًا، ينتشر بشكل كبير في أمريكا وأوروبا واليابان، حيث يستخدم في صنع خواتم الخطوبة والزواج.

المرجان

عبارة عن تكوينات كلسية تشكلت في البحر منذ ملايين السنين من قبل حيوانات صغيرة جدا، قد تبدو تكونات المرجان مثل فروع الأشجار أو مثل القباب الكبيرة أو القشور الصغيرة، غير منتظمة الشكل أو مثل أعضاء أنبوبية صغيرة جدا.

الكهرمان

عبارة عن راتنج متحجر صلب يتكون أساسا من راتنج أشجار الصنوبر التي كانت تنمو في شمال أوروا منذ مئات السنين، والراتنج هو مادة صمغية تختلط مع الزيوت في الأشجار وعندما حدتث أكسدة للزيوت تصلدت هذه الراتنجات وعندما دفنت هذه الأشجار تحت الأرض أو تحت الماء أخذ الراتنج يتحول ببطء إلى كتل من الكهرمان غير منتظمة الشكل، تقع أكبر مصادر الكهرمان في منطقة بحر البلطيق.

العقيق

شكل ذو شرائط من العقيق الأبيض دقيق الحبيبات مسامي يوجد أوليًا في صورة طبقات في الصخور الرسوبية، أكثر أنواع العقيق ذات ألوان خافتة، شرائطها تختلف بين الأبيض والرمادي والأسود، وفي بعض الحالات تكون هذه الشرائط حمراء باهته أو صفراء أو زرقاء.

ويستعمل العقيق بشكل أساسي في عمل الدبابيس والمشابك

العقيق الأحمر

كوارتز أحمر أو بني محمر يمكن قطعه وتلميعه مثل المجوهرات ويأتي أغلب العقيق الأحمر من الهند وأمريكا الجنوبية واليابان، ويستخدم في الحلقان والأساور وغيرها من الحلي.

واعتقد القدماء أن للعقيق الأحمر قوة خاصة تحمي من يرتديه من الأسلحة والأرواح الشريرة

جشمت حجر كريم أرجواني اللون أو بنفسجي مائل إلى الأزرق يستخدم في صناعة العقود والحلقان والدبابيس، يوجد في بلاد سيريلانكا والهند وسيبيريا والبرازيل وكندا والمكسيك ومدغشقر.

الزمرد الريحاني

الزمرد صنف من الأحجار الكريمة ذات اللون الأزرق الفاتح أو الأخضر المزرق، وغالبًا ما يعالج الزمرد بالحرارة أو بالإشعاع لتحسين هذا اللون فأغلب أنواع الزمرد شفافة اللون، أغلب مصادر إنتاج الزمرد البرازيل، كما يوجد أيضًا في الصين وبورما، والأرجنتين، والنرويج، وأيرلندا، ومدغشقر، والهند، وروسيا، والولايات المتحدة.

وعرف الزمرد في الأزمنة القديمة، حيث كان الرومان يعتقدون أن الحجر الكريم يمكن أن يشفي مرضى السل ويكسب الجبناء الشجاعة.

الوسوم