صور| “الفروسية والفنون الحربية”.. مؤتمر دولي بمكتبة الإسكندرية

صور| “الفروسية والفنون الحربية”.. مؤتمر دولي بمكتبة الإسكندرية مؤتمر الفروسية - تصوير: نيفين سراج
تصوير: نيفين سراج

نظم مركز دراسات الحضارة الإسلامية بمكتبة الإسكندرية، مؤتمرًا دوليًّا بعنوان “الفروسية والفنون الحربية في عصر سلاطين المماليك”، والذي دارت فعالياته نهاية الأسبوع الماضي، بقاعة الوفود بمركز المؤتمرات بالمكتبة.

قاعة الوافدين بمكتبة الإسكندرية

مؤتمر الفروسية

تناولت جلسات المؤتمر عدة محاور أبرزها، الفارس المملوكي إعداده وتكوينه الحربي، أدب الفروسية وفنون الحرب، الآلات الحربية وأدوات القتال في العصر المملوكي، ميادين السباق والتدريب في قاهرة المماليك، الخطط الحربية على عصر المماليك، الرُّنوك والشارات الحربية، الملابس الحربية للفارس المملوكي.

وكذلك التأثيرات الوافدة في فنون الحرب في العصر المملوكي، الأسطول والسفن الحربية في العصر المملوكي، صراع القوى والتنافس العسكري في القرن المملوكي الأخير، بمشاركة العديد من الأساتذة من مصر وألمانيا وإنجلترا.

أثناء المؤتمر

فعاليات

أوضح الدكتور علاء المصري، أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، أنه شارك في المؤتمر بورقة بحثية تحت عنوان “التأثيرات الوافدة في فنون الحرب في عصر المماليك”، وملخصها أننا نتحدث عن فنون الحرب في عصر المماليك خاصة الفروسية، وتطرق في الحديث عن صناعة بعض الأسلحة واستراتيجيات التكتيك في المعارك.

وأضاف المصري، أنه وقع الاختيار لتنظيم المؤتمر عن هذا الموضوع، لأنه هناك بعض المفاهيم الخاطئة عن عصر المماليك منها أنه يعتمد على الخيل والفارس فقط، لكن كان هناك أساليب متطورة وأسلحة مختلفة مثل الأسلحة النارية، النار الإغريقية وهي نوع من أنواع القنابل، واستخدموا البارود ولذلك نحاول خلال المؤتمر توضيح وتغيير هذه المفاهيم.

وتابع أستاذ التاريخ: لدينا اعتقادا خاطئا عن تعريف كلمة المملوك، فنحن قد نعتقد أنه عبد، لكنه هو الشخص الذي تربى في القلعة وبعد أن يصبح فارس جيد يقوم الأمير الذي أحضره بعتقه، وكلمة مملوك ليست معناها الخادم في البيت، لأن من يقوم بالخدمة في المنزل كان يطلق علية عبد وليس مملوك.

أبحاث المؤتمر

وخلال المؤتمر، تم توزيع كتيب يحتوي على ملخص الأبحاث التي قدمت وتم مناقشاتها في المؤتمر حول الفروسية وفنون الحرب في عصر المماليك من بين هذه الأبحاث.

“ألعاب الفروسية في العصر المملوكي في ضوء مخطوط المخزون جامع الفنون لإبن أبي خزام” 

أعد هذا البحث الدكتور محمد عبدالعال والدكتور محمد حسام الدين إسماعيل، ودار ملخصها حول مخطوط “المخزون جامع الفنون” الذي يعتبر من أهم المخطوطات الحربية المملوكية المزوقة بالتصاوير الملونة وهو محفوظ بالمكتبة الوطنية في باريس، حيث يعد هذا المخطوط كتابا جامعا في علم الفروسية بشكل عام ويحتوي على الكثير من الأبواب والفصول التي توضح فنون الفروسية في العصر المملوكي مثل باب بعنوان “إبتداء الركوب وتعليم الفروسية” وبه باب لتعليم الرمح وآخر الرمي بالقوس.

إدارة المؤتمر

ويوضح البحث المقدم أهم الألعاب التي كانت متداولة في العصر المملوكي والتي وردت في المخطوط منها:

لعبة المطرق: والمقصود به سلاح ودرع الاعب في نفس الوقت، وأشير في المخطوط أنه عند ممارسة هذه اللعبة يتم عمل حلقة ليتبارى في داخلها رجلان وأكثر ويكون غرض كل منهما أن يضرب رجل منافسه، وعلى الخصم أن يتفادى ضربات منافسة بالمطرق، ومسموح فيها بالضرب على الرأس لكن ضربه خفيفة.

لعبة كسر العامود: هي من الألعاب التي شاعت في العصر المملوكي، وأوضح المخطوط وفقا للبحث أن هذه اللعبة تتم من أعلى الفرس حيث يمسك الفارس في يده بالرمح ويكون كامل هدفه كسر العامود الخشبي المثبت أمامه في الأرض.

لعبة القيقج: فسرت بأنها الرمي نحو الأرض،و سميت قيغجا، وكانت تمارس عن طريق عمل دائرة واسعة في الأرض، ثم يتم الرمي لأسفل باتجاه هذه الدائرة مباشرة أو إلى أعلى عند الوصول إلى منتصف الدائرة، ومتى عاد السهم إلى الدائرة مرة أخرى احتسب هذا السهم صائب فتكون هنا الدائرة محل القبق بل وأدق رميا منه، وذلك وفقا لما ذكره البحث عن المخطوط سالف الذكر.

لعبة الرمح من أعلى الفرس: حيث تعتبر من سمات الفروسية وأولى المهارات التي يتعلمها المملوك، وأيضا مارسها الأمراء والسلاطين بشكل كبير وكان هدفها تقوية الفرسان على استخدام جميع الأسلحة.

بوستر المؤتمر أمام القاعة

“مقار إقامة الفرسان وميادين تدريبهم في القاهرة في العصر المملوكي”

وقدم هذا البحث الدكتور أسامة طلعت، والذي أوضح أن النظام المملوكي اعتمد على فكرة النشأة العسكرية والتدريب وتعليم الفروسية، وظهر بشكل واضح في عهد الصالح نجم الدين أيوب آخر سلاطين الأيوبيين وتتطلب هذا النظام توفير أماكن لسكن هؤلاء المماليك وتوفير ساحات وأماكن مخصصة لتدريبهم.

ومن الأماكن التي كانت سكن هؤلاء المماليك قلعة الجبل، ولما ضاقت بهم قام السلطان الصالح أيوب ببناء “قلعة جزيرة الروضة”، كانت مقر للسكن والتدريب، ثم انتقلوا بعد ذلك إلى الطباق داخل “قلعة الجبل”، كما خصصت ميادين بعينها لتدريب المماليك وممارسة ألعاب الفروسية من بينها “ميدان القبق”، وميدان الرميلة.

“السرج الحربي المملوكي في الفن وفي علم الآثار”

أعد هذا البحث الدكتور ديفيد نيكول، ويدور ملخص البحث بعرض معلومات عن السروج في العصر المملوكي والتي تم اكتشاف جزء لسرج مزخرف عائد إلى العهد الأيوبي أو أوائل العهد المملوكي في منطقة غير محددة في حوض الفرات-شرق سوريا، ويعتقد أن هذا أول دليل أثري لسرج إسلامي من العهود الوسطى وهذا الجزء من “السرج” موجود ضمن المجموعة الوطنية في قطر.

ويوضح نيكول أن دراسته لهذه السروج تهدف إلى أمله في صناعة نسخة دقيقة لأحد هذه السروج وستكون هذه النسخة خاضعة للاكتشاف الأثري ومصادر أخرى مستقاة من مخطوطات إلى زخارف حديدية وأواني ولوحات خزفية.

“الملابس الحربية الواقية من المواد الحارقة في العسكري المملوكية”

هذا البحث  أعده الدكتور أحمد محمد عطوة، واستعرض في ملخصها كيف اعتنت العسكرية المملوكية بوسائل الوقاية من الأسلحة والمواد الحارقة في الحروب خاصة أن في الحروب بين الجيوش في العصور الوسطى كانت تستخدم المواد الحارقة مثل النار الإغريقية والنفط وغيرها، والتي كانت تحدث خسائر في جيش العدو ولذلك اهتمت العسكرية المملوكية بتصنيع هذه المواد ووسائل قذفها برا وبحرا.

ومن طرق الوقاية التي ذكرت في المصادر التي أشار إليها البحث، أولاً فيما يخص حماية المنشأة العسكرية مثل تصفيح أبواب القلاع والحصون، وتغطية وتبطين الأسلحة الثقيلة بمواد معدة تقاوم الاشتعال، ومن وسائل وقاية الجنود من المواد الحارقة في الجيش المملوكي إلى جانب الإرشادات والنصائح أثناء التعامل مع هذه المواد، كان للذين يتعاملون معها رداء خاص لا يؤثر فيه اشتعال النيران وانعكس ذلك أيضا على الخيول التي تحملهم كان لها أيضا رداء خاص يحميها.

وكانت هناك سراويل تصنع من الخيش والمبطنة بالبود، والعباءات المصنوعة من الصوف المبلل من الماء والخل، ووفقا للمخطوط “المخزون جامع الفنون” المذكور في البحث أنه يوجد ملابس خاصة لكل من الفارس والفرس التي يمتطيها.

الأساتذة المشاركين بأبحاثهم في المؤتمر
الوسوم