صور| استغاثة سكان صلاح الدين للمسؤولين: أنقذوا “حمام الدهب” بالإسكندرية

صور| استغاثة سكان صلاح الدين للمسؤولين: أنقذوا “حمام الدهب” بالإسكندرية

في استغاثة أرسلها اللواء فایز نوبار رئیس اتحاد الشاغلین بالعقار 15شارع سیدي المتولي، ووليد منصور رئیس اتحاد الشاغلین بالعقار 17 آ/ب شارع سیدي المتولي الإسكندریة باسم سكان وأھالي منطقة شارع صلاح الدین بحي العطارین في الإسكندرية، والذين يستغيثون بسرعة إنقاذ “حمام الدهب” التراثي من الهدم الكائن في شارع صلاح الدین بمنطقة العطارین، مرفقينها بتقارير ووثائق تثبت قيمته وأهمية هذا الحمام التراثية والأثرية.

حيث قاموا بتوجيه الاستغاثة حسب ماورد  فيها إلى عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، والدكتور علي عبد العال رئیس مجلس النواب المصري، والدكتور مصطفى مدبولي رئیس مجلس الوزراء المصري، واللواء شریف سیف الدین رئیس ھیئة الرقابة الإداریة، والدكتور خالد العناني وزیر الآثار، والدكتورة إیناس عبد الدائم وزیرة الثقافة، والدكتورة رانیا المشاط وزیرة السیاحة.

حمام الدهب هذا ما وصل إليه

احتوى مضمون الاستغاثة على إرفاق العديد من المعلومات حول هذا الحمام والذي یعود للعصر الأیوبي عام331 ھـ 943 م، وهو الأثر الوحید المتبقى في المدینة من ھذا العصر، وھو یطل على شارع فؤاد التاریخي، ویبعد أمتار قلیلة عن الكنیسة الیونانیة الأرثوذكسیة، والكرسي الرسولي للفاتیكان، وكنیسة سانت كاترین، وأن لهذا الحمام أهمية من الناحية التراثية والأثرية والسياحية

ویعتبر هذا الحمام نموذجًا فریدًا لعمارة الحمامات الأثریة في الإسكندریة بل ویعتبر النموذج الوحید المتبقي من ھذه الحمامات بالإسكندریة ولذلك ینظر أھالي المنطقة إلى أن الحمام جزء لا یتجزأ من تراث و تاریخ المنطقة، وكان به أعمدة أثرية من فصیل عمود السواري.

وفي عام 2011 خلال ثورة يناير، تم تفریغ الحمام من محتواه الأثري، وإحداث تخریب بشكل متعمد في المبنى حتى یستطیع مالكيه إخراجه من سجل الأثار الإسلامیة، وأنهم تسلموا خطاب رسمي من وزیر الثقافة الأسبق الدكتور حلمي النمنم یفید بأنه مسجل تراث حضاري، ومن فترة حاول مالكه هدمه مما دفع  أهالي المنطقة بالتصدي لهذه المحاولة وإبلاغ الشرطة، وتم وضع حراسة على الحمام لكن رغم ذلك استمر في الهدم رويدًا رويدًا، وذلك وفقًا لما ورد في الاستغاثة.

وختمت  الاستغاثة “نتطلع لجعل منطقة العطارین وقلب الإسكندریة منطقة سیاحیة وتاریخیة كما یجب أن تكون، وكلنا ثقة أن الدولة المصریة حاضرة من خلال جمیع المؤسسات المعنیة التي لن تسمح بھذا التعدي على إرث الدولة المصریة الثقافي والتاریخي ”

ويوضح وليد منصور، رئیس اتحاد الشاغلین بالعقار 17 آ/ب شارع سیدي المتولي الإسكندریة ومن مرسلي الاستغاثة، أن هذه الاستغاثة ليست الأولى التي نبعث بها للجهات المعنية لإنقاذ الحمام وبالنسبة لهذه الاستغاثة تعتبر الأولى الموجهة إلى رئيس الجمهورية.

وتابع “كما أريد أن أشير إلى تدهور وضع حماية الأصول الثقافية والتراثية والتاريخية في الإسكندرية، ولا ينبغي التعامل مع حمام الذهب فقط بقيمته وأهميته لكن من المهم وجود قرار حاسم لوقف الهدم، والبناء في وسط البلد مثل ما تم تطبيقه في القاهرة، وهذا القرار ينبغي تعميمه في باقي المحافظات.

الوثائق المرفقة

وكان من بين الوثائق المرفقة خطابات وزیر الثقافة الآسبق بخصوص تسجیل الحمام في مجلد التراث والتي ورد فيها أن الحمام مدرج في سجل التراث وليس أثر ومحمي بالقانون رقم 144 لعام 2006

من الوثائق المرفقة في الإستغاثة

تقرير هندسي من المهندس الاستشاري بخصوص حالة حمام الذھب عام 2017 والتي جاء في نتائجها  أنه لابد من من القيام بأعمال صلب الأسقف السليمة، وأيضًا إحاطة الأجزاء التالفة بصلب مكثف لتأمين العاملين بتنظيف المبنى من الداخل، وهي مرحلة أولى ثم يتم الانتقال إلى المساحة التالية باستعمال إسلوب الصلب المكثف، وأوصت أن تتم كافة الأعمال بواسطة مقاول متخصص في مثل هذه الأعمال وتحت إشراف هندسي لتنفيذ أعمال الترميم والتدعيم لابد أن تتم كافة التصاريح الرسمية.

صورة من مجلد التراث ویتضمن وجود الحمام في منطقة ذات طابع تراثي ممیز إضافة إلى صور مرفقة للحمام

إضافة إلى وثائق تاریخیة عن الحمام من إنتاج بعثة الأثار الفرنسیة والمرفق بها خرائط وصور للحمام ونتائج بحثية، إضافة إلى صور مصممة متخيلة ثلاثية الأبعاد حول كيف  كان شكل الحمام في فترة إنشاءه في القرن 19، والتي تظهر مدى الجمال الذي كان عليه الحمام وقت إنشائه ومقارنته بما وصل إليه الآن.

ومن الاستنتاجات المرفقة ببحث البعثة الفرنسية والمكتوب باللغة الإنجليزية أن هذا الحمام استمر استخدامه حتى القرن ال 20، وهو يمثل قيمة معمارية خاصة ويعتبر واحد من الأثار النادرة في القرون الوسطى في الإسكندرية، كما يوجد أسقف مفقودة (قبة وسقف خشبي)، أدوات رخامية مفقودة، واضعين تساؤل في نهاية البحث عن حالة المبنى “البنية الخاصة به”؟  

وثائق “للحمام الدهب” بمكتبة الإسكندرية

يؤكد الدكتور إسلام عاصم، مدرس التاريخ الحديث والمعاصر بالمعهد العالي للسياحة بالإسكندرية، ونائب رئيس جمعية التراث للفنون التلقيدية بالإسكندرية ونقيب المرشدين السياحين سابقًا، الأهمية التاريخية والتراثية“للحمام الدهب” مرفقًا حديثة بالوثائق التي نشرت في كتاب “حمامات الاسكندرية في القرنين 19و 20” الصادر من مكتبة الإسكندرية.

ويوضح عاصم “في الماضي لم يكن لدينا “حمامات” مثل الموجوده في بيوتنا الآن، والإسكندرية كان بها “حمامات” شعبية مثل “حمام التلات” وغيرها من الحمامات الشهيرة، وكانت عبارة عن مشروع ربحي، وكان موجود في الإسكندرية وظل حتى تم توصيل المياه للبيوت وأصبح لدينا حمامات في المنازل”

ويتابع “والآن في الإسكندرية لم يتبقى إلا حمامين أحدهم مسجل كأثر وهو “الحمام المصري” في منطقة ميناء البصل والآخر “حمام الدهب” وللأسف لم يسجل كأثر على أن هذا الحمام مهم وعليه شواهد بأهميته فهو يعود إلى القرن 16 علىأقرب تقدير، والحمام في الأساس وقف بمعنى أن ثلثي أجر الحمام من أوقاف جامع العطارين”.

ولكن في وقت ظهر أحد الأشخاص وأدعى أنه الوريث وبالطبع أصحاب الاستغاثة من أهالي المنطقة هم أكثر الناس تتضررًا لأنه إذا هدم الحمام، سيأتي أمام عمائرهم ولكن الأمر ليس شخصيًا في فكرة حماية الحمام لأن مكتبة الإسكندرية أصدرت كتابًا من حوالي أربعة سنوات تحت عنوان” حمامات الإسكندرية في القرنين 19و20″، وواحد من أهم الحمامات المذكورة فيه هو “حمام الدهب”

ويضيف عاصم “حمام الدهب” مرفق به في الكتاب وثيقتين هامتين ومنها شخصية هامة في العصر العثماني تعرضت للاغتيال داخل هذا الحمام، إضافة إلى لوحات الأوقاف المنشوره، وهناك أيضَا وثائق تخص “حمام الدهب” والمرتبطة بحوادث تاريخية ولذلك لا يجوز أن نقول على هذا الحمام أنه لي أثراً فهذا الأمر يحتاج إلى اعادة النظر لأنه ممكن أن يكون أحد نماذج العمارة الإسلامية ومكان جذب للسياح في هذه المنطقة”.

كما اقترح لإنقاذ “حمام الدهب”” أنه ينبغي على الدوله التأكد من حقيقة ملكية مدعي مالك المكان، والأمر الثاني ينبغي على القائمين على الأثار في الإسكندرية الانتباه لأهمية هذا الأثر خاصة أننا ليس لدينا إلا حمام واحد مسجل كأثر في الإسكندرية، وهذا مايدفع ويشجع إلى إعادة ترميم “حمام الدهب وإعادته إلى هيئته التي كان عليها ولدينا من الكفاءات من الأثريين من يستطيعوا القيام بهذه الأعمال”

وفي ختام حديثه تمنى عاصم مساعدة والتعاون مع وزير الأثار من العاملين داخل الوزارة لحماية ما نملكه من تراث وأثار تمثل تاريخ هام لمصر”

ليس أثرًا والأعمدة الأثرية نقلتها الآثار منه

من جانبه قال محمد متولي، مدير عام منطقة الآثار الإسلامية في الإسكندرية لـ “ولاد البلد” إن “المباني ثلاثة أنواع : مباني مسجلة في مجلد التراث وهم أكثر من ألف مبنى وكل حي لديه أسماء المباني المسجله لديه، وهذا المجلد يخضع لحماية القانون 144 لسنة 2006 هو الخاص بالمباني المعمارية ذات الطابع المميز الغير آيلة للسقوط .

النوع الثاني أرقى والخاص بالمباني الأثرية وهذه المباني تكون مسؤولية وزارة الأثار وتتعامل معها وفقا لقانون 117 الصادر 1983م وهذه المباني مسؤوليتنا وعليها متابعة يومية من قبل مفتشين الأثار بالوزارة، النوع الثالث هي مباني التراث العالمي وليس لدينا منها في مصر والتي من الممكن اعتبرها كذلك منطقة أثار “أبومينا”.

ويتابع متولي “بالنسبة للحمام الدهب فهو ليس أثرًا وبالتالي لا يتبع وزارة الأثار ولا يطبق عليه قانون 117 لعام1983م، وهو مسجل في مجلد التراث وبموجبه يتم العوده للجهات المختصة الحي والمحافظة ولجنة الحفاظ على التراث والتي تخضع لقانون 144 عام 2006 م، ومايخص الأثار من أعمدة أثرية داخل الحمام تم نقلها منه.

ويذكر أن اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية فى سنة 2012 قامت  بإخراج “حمام الدهب” من تعداد الآثار، وجاء فى محضر المعاينة أن الحمام المذكور يقع برقم 57 شارع صلاح الدين قسم العطارين، وأنه يحتفظ بتخطيطه المعمارى الأصلي، لكنه يعاني من الإهمال، وامتلاء معظم أجزائه بالمخلفات، وهو مدرج بجدول المباني التاريخية الواردة في قائمة الحفاظ على المبانى والمناطق التراثية، ونظرًا لإهماله الشديد يتم إخراجه من تعداد الآثار

الحي :الحماية لابد أن تكون مجتمعية في المقام الأول

من جانبها أكدت بهية عبد الفتاح رئيس حي وسط بالإسكندرية ل ولاد البلد,أن “حمام الدهب” الموجود في 57 أ شارع صلاح الدين

هو مسجل تراث ويتبع الحى وقد أرسلت وزارة الآثار خطاب رسمي للحي بأنه ليس أثراً، وتابعت “من جانب الحي لا يوجد أي تصريح بالهدم لهذا المبنى لأنه تراث ومسجل ومحمي بموجب القانون 144 لسنة 2006.

وعبرت بهية عن مدى حبها لأثار وتراث الإسكندرية ومصر، وأنها تشعر بالحزن عندما نفقد هذا التراث يوميًا، وترى أن الكثيرين يقومون بالاستغاثة لكن ينبغي أن يكون هناك حماية مجتمعية ومبادرات من المجتمع لحماية هذا التراث خاصة أن هناك طرف آخر لديه أيضًا رغبة في الانتفاع بما يملكه “.

وأشارت عبد الفتاح أن مسؤولية الترميم تقع على عاتق مالك العقار وليس الحي أو المحافظة، واقترحت فكرة مجتمعية للحماية التراث هو على سبيل المثال يقوم أهالي المنطقة بمبادرة للتجميع أموال للترميم مبنى تراثي مثل “حمام الدهب” وهنا سيكون للمحافظة تحرك معهم للحماية هذا المبنى، وذلك بدل أن نفقده فالأمر يحتاج إلى مجهودات الإدارات داخل الدولة جهد مجتمعية، لأن هذا التراث يخصه وينبغي حمايته وانا على استعداد تبنى مثل هذه المبادرات.

الوسوم