صائد الدبابات خلال حرب أكتوبر: شارون كان يريد خطف أفراد حكمدارية الصواريخ

صائد الدبابات خلال حرب أكتوبر: شارون كان يريد خطف أفراد حكمدارية الصواريخ

كتب: دينا البلتاجي

“أليس عظيمًا أن نعيد بناء جيشنا في 6 سنوات، ونكسر أنف عجرفة الجيش الذي لا يقهر، وبأسلحتنا القديمة” هكذا يبدأ الرقيب إبراهيم عبد العال، أحد مقاتلي حرب أكتوبر، حديثه لـ”ولاد البلد”.

عبد العال، من مواليد 1951، من قرية نوب طريف بمركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، حصل على مؤهل متوسط دبلوم تجارة سنة 1969، ثم التحق بالجيش كمجند عند بلوغه 18 عاما.

بعد ذلك انتسب لكلية التجارة عام 1980، وحصل على بكالوريوس تجارة عين شمس، ثم التحق بالدراسات العليا في كلية تجارة جامعة المنصورة لمدة 4 سنوات.

يحكي عبد العال ذكريات حرب أكتوبر، قائلا: عندما سمعنا البيان الأول يوم 5 يونيو 1967، الذي بثته إذاعة صوت العرب “بشرى ياعرب قواتن على مشارف تل أبيب”، كان زهو الانتصار يذهب بنا إلى ما نعجز عن وصفه.

فرحنا بهذا الانتصار الوهمي، وخلال ساعتين، توالت البيانات: أسقطت قواتنا المصرية 20 طيارة إسرائيلية- سقوط٥٠ طائرة أخرى…

كانت آذاننا معلقة بالراديو والتلفزيون، نترقب البيانات التي تُبث بين وقت وآخر على مدار الساعة.

لم تدم فرحتنا طويلًا، بعد أن فوجئنا بأخبار نسحاب قواتنا إلى الخط الثاني “خط قناة السويس”، حينها شعرنا بالمرارة، هُدمت كل لحظات الفرحة بالانتصار، وتحول الزهو إلى غصة.

توالت الأنباء، علمت أن قواتنا انسحبت إلى غرب القناة، وأحكمت إسرائيل قبضتها على سيناء بالكامل والضفة الشرقية، وأجزاء من الأردن وفلسطين والجولان السورية، “كانت نكسة للعرب أجمعين”.

يتابع: بعد النكسة، كانت أحلام جيلنا الحرب ولا بديل عنها، أصبح أملنا الوحيد، مقابلة العدو الذي يروج له الإعلام الغربي أنه “جندي سوبر”، وأن جيش إسرائيل لا يُقهر.

يرى عبد العال أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بنى القوات المسلحة على أسس علمية سليمة، وأدخل المؤهلات المتوسطة والعليا في القوات المسلحة.

وعلى حد قول عبد العالم، فإن نسبة الأميين في الجيش قبل النكسة كانت نحو 80%، لكن في مرحلة إعادة بناء الجيش استعاد عبد الناصر بالمؤهلات العليا والمتوسطة.

في 1970 رحل عبد الناصر، ليتولى السادات رئاسة الجمهورية، محدثا طفرة أخرى في بناء القوات المسلحة من حيث التدريب والأسلحة، ليستكمل بذلك مسيرة بدأها عبد الناصر في تأهيل القوات المسلحة للحرب، وكان المصدر الوحيد لاستيراد الأسلحة هو الاتحاد السوفيتي “أسحلة دفاعية وليست هجومية”، وفي المقابل حصلت إسرائيل على أحدث الأسلحة من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وأمريكا.

ويتذكر عبد العال: عند التحاقي بالجيش التحقت بسلاح المدفعية ومركز تدريب أولي لمدة 4 أشهر، وبعد فترة، حضر مسؤول كبير بالمعسكر، وعرض على مسؤولي المعسكر تشكيل 5 كتائب، كل كتيية مكونة من 36 حكمدار للتدريب على الأسلحة الحديثة، وهي صواريخ الوتكا، روسية الصنع.

ويشير عيد العال، إلى أن الكتيبة التي التحق كانت اسمها ك 35 فهد، وكان قائد الكتيبة الرائد جلال الدين الجيار، وحضر الخبراء الروس للتدريب على السلاح الجديد ليل نهار، حتى تسلم الكتيبة الرائد عبد الجابر أحمد علي.

يتابع أن عبد الجابر أحدث طفرة كبيرة بالكتيبة، من حيث التدريب والشؤون المعنوية وجميع الإمكانيات المتاحة في التدريب، ومساعدة أفراد الكتيبة لتذليل المصاعب التي تواجههم.

بعد ذلك تم الاستغناء عن الخبراء الروس عام 1972، وحل محلهم خبراء مصريين حتى قيام الحرب في 6 أكتوبر.

نفذت القوات المسلحة 65 خطة خداع، من ضمن الخطط تم تنفيذ خطة عام 1971، وأعيد تنفيذها عام 1973، ذهبنا إلى القناة قبل أكتوبر 73،  بعد تدريب شاق دام لأكثر من 4 سنوات على عملية العبور.

عند وصولنا للقناة كان صعب علينا رؤية العلم الإسرائيلي يرفرف على أرض سيناء فوق قناة السويس، ولم يظن أي جندي أو قائد أن هناك معركة حتى انطلاق شرارة 6 أكتوبر.

كما أن الجو العام لا يوحي بوجود معركة في هذا الوقت، وعلى الجانب الآخر كان العدو الصهيوني بسيناء في سكون وهدوء تام، حتى الساعة 12 ظهرا يوم السادس من أكتوبر لم نكن أننا سنحارب.

يروي عبد العال، كان هناك 3 عوامل تعوق أي قوات تعبر قناة السويس، العائق الأول هو العائق النفسي جراء نكسة 1967، العائق الثاني، قناة السويس أكثر من 170 كيلو وأرضها أكثر من 200 متر، العائق الثالث خط برليف، الذي يتكون من أنابيب نابلم، والساتر الرملي على ارتفاع 25 إلى 30 متر وبميل 65  درجة، و35 نقطة قوية تشمل جميع الأسلحة والمعدات الحربية.

في الساعة 1.30 قبل المعركة، تلقينا أوامر بالاستعداد، لم نصدق أن الحرب قادمة، إلا الساعة 2 وخمس دقائق، عندما وصلت القوات الجوية المكونة من 220 طائرة، وكانت تطير على ارتفاع منخفض للغاية، حتى تكاد أن تلمس الأرض.

وبعدها بدقائق قامت المدفعية المصرية المكونة من ألفي مدفع بدك حصون العدو، ووقتها شاهدنا سيناء كأنها جهنم على الإسرائليين وجنة على المصريين، وعند ذلك عبرنا إلى أرض سيناء بهتاف “الله أكبر”، التي كانت تهز أرض سيناء، وأثناء المعركة تم إلحاقي بالكتيبة 16 مشاة بقيادة المقدم محمد حسين طنطاوي.

وفي يوم 6 أكتوبر دمر المشاة دبابتين في القطاع الذي كنت به وبقية الأبطال يقومون بدورهم على أكمل وجه، وفي يوم 7 أكتوبر قمت بتدمير دبابتين، ويوم 8 أكتوب دمرت 3 دبابات.

أما في يوم 9 أكتوبر دمرت 6 دبابات في نصف ساعة، معلقا، وهذا لم يحدث في التاريخ إلا بمعرفة المقاتل محمد عبد العاطي الذي دمر 7 دبابات في نفس اليوم، لدرجة أن قائد السارية الرائد بسيوني الذي أقسم أنه سيحملني على كتفيه إلى الرئيس محمد أنور السادات، ليمنحني أعلى الأوسمة، فكان ردي أن المعركة لم تنته بعد.

بعدها اشتبكت مع العدو الإسرائيلي في المعركة الصينية، وكانت حصيلة الدبابات التي دمرتها 18 دبابة، وعربيتين مصفحتين.

كان يريد شارون أن يفعل المستحيل لخطف أفراد حكمدارية الصواريخ، أرسل لنا قوات المظلات الإسرائلية، لكن بحمد الله تصدى لهم الكتيبة 16  مشاة، بقيادة المقدم محمد حسين طنطاوي.

أما أسعد الأوقات في الحرب هي الانتصار على العدو، وكانت سعادتي الشخصية في تدمير دبابات العدو، وكذلك عندما منحني الرئيس السادات وسام الجمهورية العسكري من الطبقة الأولى.

الوسوم