شهر الحب.. قصة حب في بطن الجبل

شهر الحب.. قصة حب في بطن الجبل قصة حب في بطن الجبل - تصوير: مريم الرميحي

يقولون المهم هو أن تعثر على الروح التي تكمل روحك، فحياتك حافلة مليئة كاملة، أو هكذا يخيل إليك، حتى يظهر فيها شخص يجعلك تدرك ما كنت تفتقده طوال هذا الوقت مثل مرآة تعكس الغائب لا الحاضر، تريك الفراغ الذي كنت تقاوم رؤيته قد يكون هذا الشخص حبيبًا أو صديقًا أو معلمًا روحيًا أو طفلاً يجب إحاطته بالحب والرعاية، أي “جد الشخص الذي سيكون مرآتك”.

هذا ما قد يلخصه لك مشهدًا لا تستطيع تجاهله، داعيك للتأمل، ففي قرية الجبل التابعة لعزبة عبد الرحمن، وعلى بعد ما يقرب من 15 كيلو مترًا من مدينة نجع حمادي بشمالي قنا، يلفت انتباهك منزل صغير من طابق واحد مبني بالطوب الأبيض، ومسقوف بجريد النخيل والطينة على بعد أمتار قليلة من جبل شاهق الارتفاع، يتميز من بين جيرانه رغم بساطته فبطول جداره رسمة بالطوب الجيري الملون لقلب كبير يخرج منه سهمين رمزًا للحب، وكأن صاحبه أراد أن يخرج ما بداخله من جمال بطريقة بسيطة ولكنها المتاحة رغم البيئة الصحراوية الوعرة، شديدة القسوة، حيث لا خدمات آدمية مثل المياه، أو الكهرباء، وطرق غير ممهدة، ومستوى تعليمي وخدمي منعدم.

قصة حب في بطن الجبل- تصوير: مريم الرميحي
قصة حب في بطن الجبل- تصوير: مريم الرميحي

فضّل صاحب المنزل والعريس الجديد كما عرفنا من جيرانه عدم ذكر اسمه وعروسه، سامحًا لنا بالتقاط الصورة، وسرد قصة حبه الذي تكلل بالزواج في ذلك المنزل البسيط، عبد الودود وإيمان هي الأسماء التي وقع الاختيار عليها لتكون أسماء أصحاب القصة طوال هذا الموضوع.

عبد الودود يبلغ قرابة 30 عامًا الآن، يقول إن القصة بدأت قبل 7 سنوات، ذات يومًا رأى إيمان صدفة وهي في طريقها للمنزل تحمل جردل المياه الذي يعتبره أغلب سكان الجبل وسيلتهم في الحصول على المياه النظيفة عن طريق مليه من المنازل التي رزقت بنعمة المياه النظيفة على الجهة الأخرى من قرية عزبة عبد الرحمن.

بعدها، بعدت أيام قليلة وبحكم صلة قرابة الناس وأفراد القبيلة، استطاع أن يراها مرة أخرى في فرح أحد أبناء القبيلة، بحسب روايته، ليقرر أنها من هوى إليها قلبه، فقرر أن يستقصي ليعلم إن كانت مرتبطة أو أحدًا ينوي خطبتها من عدمه، فهي بالكاد بلغت الـ15 عامًا، وهذا  سن مناسب في عرف قبيلتهم لزواج البنات، وقد يطرق الكثيرين بابها قبله.

سارع عبد الودود في طلب يد إيمان من والدها، ولكنه رفض، لأنه لا يملك شيئا، فهو شاب في مقتبل عمره يعمل عاملا بالفاعل أي يحمل الطوب والرمل والزلط  أو أي شيئ مقابل دخل لا يزيد عن 20 جنيها يوميًا، وهو عمل موسمي.

يروي عبد الودود، “اسودت الدنيا في وجهي”، خاصة وأني علمت أنها أيضًا تحبني وتريد العيش معي.

يخبرنا عبد الودود، إنها لم تكن أحمل فتاة في القرية والقبيلة، ولكنها “ملكت قلبه” دون معرفة السبب، شعرت أنها أمًا لأولادي، وساشعر بالراحة معها، لما في وجهها وملامحها من طيبة.

كنت أرى من هي أجمل منها، ولكن يسترجعني قلبي “فلانة جميلة ولكنها ليست بإيمان حبيبتي”، حينها قررت ألا استسلم، سافرت للعمل طوال 7 سنوات في عدة بلدان مجاورة، وقمت بعمل “جمعيات” – وهي وسيلة تكافل بين عدد من الأشخاص – واستطعت أن أتحصل على 30 ألف جنيه، بالإضافة لمساعدات أهلي، حيث باعوا لي “بطش الجاموسة – أي ابنها”، بحوالي 10 آلاف جنيه.

يتابع، منذ أقل من 6 شهور، تقدمت لخطبتها مرة أخرى، وتزوجنا بعد أن بنيت ذلك البيت البسيط على قدر إمكانياتي، وأردت أن أزينه لها فلم استطع دهانه أو سقفه بالمسلح، ولكن رسمت ذلك القلب الكبير بقالب جيري ملون ووضعت فيه السهم، تعبيرًا عن حبي لها من كل قلبي وكيف اخترقته، خاصة وأنها انتظرتني طوال 7 سنوات، دون تواصل إلا كلمة قالتها لقربيتي سأنتظره.

يقول عبد الودود، الحب لا يفرق بين قلب رجل غني أو فقير، في بيئة صحراوية وقلة إمكانيات وسكن فاره في منطقة فخمة، هو فقط يدق أبواب الجميع بالتساوي، وبنفس مقدار الود والرحمة.

قد لا يعرف كثيرين قصة ليلى حبيبة قيس بن الملوح – أشهر عشاق العرب – وهارون الرشيد الخليفة العباسي الخامس المعروف قبل ما يقرب من ألف و250 عامًا، حين سمع أن شاعرًا بدويًا يدعى قيس قد هام في حب ليلى وجن من أجلها، وأطلق عليه  المجنون، وأصبح الخليفة متلهفًا للتعرف على المرأة التي أوصلته إلى هذه الدرجة من التعاسة، لا بد أن ليلى هذه مخلوقة خاصة جدًا، قال لنفسه، إمرأة تفوق النساء الأخريات جميعهن، ربما كانت ساحرة لا توازيها إمرأة بجمالها وفتنتها.

يقال أن الرشيد مارس كل الحيل والسبل المذكورة في الكتب ليرى ليلى بعينيه هو، وذات يوم، أحضروا ليلى إلى قصر الخليفة هارون الرشيد، وعندما نزع عنها حجابها، ورأى وجهها شعر بخيبة شديدة، فلم تكن ليلى سوى إمرأة عادية، لها عيوبها، بسيطة مثل النساء الأخريات اللاتي لا يعددن ولا يحصين.

لم يخف الخليفة شعوره بالإحباط فسألها: “هل أنت المرأة التي هام بها المجنون؟ إني أتساءل ما الذي يجعلك إمرأة يهيم فيها المجنون في حين أنك إمرأة عادية، بابتسامة قالت ليلى: نعم أنا ليلى، لكنك لست المجنون، يجب أن تراني بعيني المجنون، لكي تحل هذا اللغز الذي يدعى الحب”.

الوسوم