شاب قنائي ينقل التاريخ المصري للعالم في «زجاجة»

شاب قنائي ينقل التاريخ المصري للعالم في «زجاجة»

تنتابه لحظات من السعادة والشعور بالانتصار؛ عندما يقف بجوار الزجاجة التي استطاع أن يشكل بداخلها مجسمة فنية من قطع نشارات الخشب المتبقية المهملة في الورش داخل الزجاجة، الشاب صاحب الـ25 عامًا حينها وجد في تعلمه فن جديد على ساحة الفنون المصرية والعربية يدعى “أرت بوتيل”، وسيلة للتغلب على الفراغ وسوء أحوال البلاد الاقتصادية في أواخر عام 2011.

اضطر إبراهيم عنتر محمود، الشاب القنائي، المقيم بالقاهرة والذي تعود أصوله لقرية المحروسة، غرب محافظة قنا، 32عامًا الآن، إلى ترك عمله بأحد البازارات السياحية، بعد ثورة  يناير 2011 والعودة للعمل كأمين مخازن بأحد الشركات، ليجد وقت فراغه المتبقي بعد العمل متسعًا ليتعلم ذلك الفن.

في ساعات طويلة يعمل إبراهيم بشكل متواصل ودقيق ليستطيع أن يخرج منتجًا فنيًا عبارة عن زجاجة تحتوي على أشكال فنية تحمل طابع البلدان، من قطع الخشب شديدة الصغر متنوعة من المراكب الشراعية، المليئة بالتفاصيل الفنية البديعة داخل الزجاجة، الوقت  الزمني الذي يحتاجه لإنجاز زجاجة يصل إلى 4 ساعات.

يجذبك شغفه في نقل سمات وطابع بلادنا داخل زجاجة، راويًا أنه يحب التاريخ وخاصة الفرعوني والإسلامي منه، مما جعله يشكل مراكب شراعية مصرية قديمة، ومركبة توت عنخ آمون، وخوفو، ليجعل منتجه شديد التميز عن باقي المنتجات بالدول الأخرى والأوروبية خاصة التي تتقن هذا الفن بحد تعبيره، والتي تعتمد فقط على أشكال السفن في مجسماتها.

“عنتر” مولود في أسرة بسيطة من قرية المحروسة، بغرب محافظة قنا، مكونة من 3 شباب وبنتين، وترتيبه الأخير، ولكن انتقلت أسرته منذ سنوات طويلة للعيش بمحافظة الجيزة، بدأ نشاطه الاحترافي عام 2014، وجعل من سلكة معدنية وقطعة صلصال صغيرة، ومادة لاصقة “غرة” وزجاجة فارغة، الأدوات التي أعتبرها زاده في طريق جديد من العمل، ومن غرفته ورشة صغيرة.

تخرج الشاب القنائي في معهد الحاسب الآلي عام 2005، ودخل في دوامة البطالة، التي لم يلبس قاومها بالعمل كأمين مخازن ثم بمجال السياحة، حتى قرر تعلم تلك الفن بعد أن سأله أحد السائحين وشرحه له.

يحلم إبراهيم بالتعلم أكثر، وفتح ورشة كبيرة يعلم بها الشباب هذا الفن، الذي اعتبره مجال ننقل به ثقافتنا وحضارتنا للغرب، ويساعد في جذب السياح، ويخلق فرص عمل للشباب، وسوق جديد، لافتًا لمشاركته في كثير من المعارض الفنية المصرية والعربية والدولية.
يحتاج ذلك الشاب، لمن يأخذ بيده ويدعمه بسرعة بالغة، قبل أن تجف أنامله، تنفذ مثابرته ومقاومته وتحديه.

الوسوم