“س هنهايات” دقات الساعة الأخيرة قبل الهدم

“س هنهايات” دقات الساعة الأخيرة قبل الهدم

عمره الـ112 عامًا ليس فقط هو الدليل على قيمته الأثرية بل تاريخه الذي يمتد من أيام الجيش الإنجليزي، ومقتنياته النفيسة التي لا توجد سواء بين جدرانه، وتصميمه السويسري، والسجلات الممتلئة بأسماء تاريخية ترددت على المكان وكان هو المفضل لهم، أنه محل “س هنهايات”

ساعاتي الملك 

سُمى بساعاتي الملك والجيش الإنجليزي، زاره العديد من الشخصيات التاريخية من الزمن القديم والحديث في جميع المجالات، بداية من الملوك كالملك فاروق وفؤاد وأولاد الخديوي عباس، والُكتاب كتوفيق الحكيم وهدى شعراوي، ومن أهل الفن تحية كايروكا وليلى طاهر وحسين فهمي، ومن أهل الصحافة علي ومصطفي أمين وإبراهيم نافع، ومن الرياضة أيضًا  محمود الخطيب وهاني رمزي، وصولًا إلى ساسة مصر ووزرائها كأحمد ماهر، أبو الغيط، عمرو موسى، عصمت عبدالمجيد.

لم أستطع التسجيل مع أصحاب محل “س هنهايات” نظرًا لأنه مغلق ومهدد بالانهيار، فانتظرت إلى أن جاء أحدهما هو وزوجته يحمل على كتفيه شنط، إنها مقتنيات المحل يخرجها عصام سيد أحمد سيد، الجيل الثالث في محل س هنهيات، أقدم محل ساعات في الشرق الأوسط،  من المحل خشية عليها من الضياع أو الضرر.

في البداية يحكي لنا تاريخ المحل قائلًا: دخلت المحل وأنا عندي 13 عاما، عملت صحافة 3 سنين والتدريس مدرس لغة عربية ثانوي ولكن اخترت المحل لأنه محتاج شخص كفء متربي بيه وعارف قيمته.

المحل كان لرجل يهودي يدعى سلامون هنهيات، توحد صورته في المحل إلى الآن ثم أصبح ملكًا لجده الحاج أحمد سيد ومن ثم ورثه هو من والده، المحل منذ عام 1907 أي عمره الحالي 112 عامًا، وعندما مرت السنة الـ100 عليه احتفلت مجلة آخر ساعة بمئويته، لما له من صيت إعلامي عالي جلبه له قيمته الأثرية التي لا تقدر بثمن.

ورشة فنية 

يكمل: “س هنهايات” كان عبارة عن محل بيع وورشة فنية لتصليح وصيانة الساعات السويسرية، تخصصنا أكتر في الصيانة فحتى الثمانينات المحل كان يملك أفخر أنواع الساعات السويسرية والأمريكية والألمانية إلى أن غزى المنتج الصيني مصر تم الاتجاه لذلك مع الحفاظ على التجارة في ساعات الدرجة الأولى، ومازلنا نتاجر أيضًا في الساعات اليابانية والسويسرية.
عن المهنة نفسها يوضح سيد أنها تطلب نظام في الشغل والأمانة في تبديل قطع الغيار الأصلية والتركيبات بتكون أصليه.

يقول: متطلبات المهنة الصبر، فقد يكون العيب في الساعة فنلجأ إلى فك الساعة إلى “الشاسية” ويرجع وعند التجميع العيوب كلها تكتشف، وأيضًا طريقة غسيل الساعة، فهو يستمر بغسيل الساعات بنفس المواد الكيمائية التي توارثها عن أجداده بل أحيانا يقوم بالابتكار دون الضرر باسم المحل.

منبه فاروق

عن مقتنيات المحل يوضح سيد أن المحل يضم مقتنيات ثمينة، منبه الملك فاروق، ساعة المندوب السامي البريطاني، ساعة من الأسرة القيصرية الروسية، ساعة  من حقبة الشيوعية، دفتر موثق فيه زبائن المحل من أيام الملك فؤاد، وبعض الوثائق العبرية وبطاقات شخصية لمواطنين يهود، فضلًا عن ديكور المحل الذي تم تصنعيه فى سويسرا بالكامل.

نظرًا لما يضم المحل من كل هذا التاريخ، يؤكد سيد أن الإعلامي محمود سعد نادى في أحد برامجه بتحويل المحل إلى متحف، والدكتور مصطفى محمود كان من المترددين على المحل وكان يوصيني بالحفاظ على المحل لأنه متحف أثري، وفي النهاية الحكومة تهدم كل هذا؟!
المحل مهدد بالزوال وتاريخه سيمحى بجرة قلم من المسؤولين على ورقة قرار إزالة لا يوجد لها أي أختام أو أسباب واضحة، هكذا ينتقل عصام بنا من تاريخ المحل إلى حاضره.

عقار 54

عن الأزمة يوضح عصام قائلًا: حافظنا على تاريخ المحل منذ 112 عاما، وجاء قرار عام 1992 وجدد 23 يناير 2018 بإزالة الدورين وغرف السطح في عقار  54 العقار الموجود فيه المحل، وفي شهر 4 جدد عن طريق المباحث من خلال الإمضاء على ورق البقاء على الممتلكات دون الأرواح، أي أننا نستمر في التردد على المحل على مسؤوليتنا الشخصية، مشيرًا إلى أن الإزالة تتم من خلال قرار المحافظ وأي عقار متهالك سيهدم حتى الأرض، ولكن الهدم يتم بطريقة صحيحة ومضرة للمحل.

الحي ممثل من المحافظ يعرض تعويض 7 آلاف في المتر، وهذا مبلغ زهيد لا يملكني أن أشتري محل سواء في مناطق عشوائية، فالمبلغ لا يتناسب مع حجم المكان ولا الشارع، مشيرًا إلى أنه في 2008 عرض عليه مبلغ 5 ملايين مقابل المحل ورفض والحكومة بتعرض حاليا ثمن زهيد “رفضت الملايين للحفاظ على تراث المحل وممتلكاته هقبل بالملليم” على حد قوله.

عن متطلباته ينوه عصام أنه يريد الحصول على ورق قانوني بقرار الإزالة بأسباب واضحة، جواب مختوم وليس كلام على لسان نائب المحافظ ومن الحي ومن المعنيين بتنفيذ قرار الهدم “قالولنا أمشي من المكان أحنا هنهده” فقط دون وجود أي ورق يثبت الكلام، حتى أن الهدم نفسه يتم بدون أصول مهنية  فكان من المفترض عمل ممر آمن للمشاة حفاظا على المحلات، التي أصبحت متهالكة خارجيا بفعل فاعل من عمال الهدم والحي واقف، ومساعدة الدولة في العمل على إزالة ديكور “س هنهايات” بطريقة لا تضر به لنقله إلى محل آخر، على وزارة الشؤون الاجتماعية النظر إلى العمال، فالمحل مسؤول عن أكل عيش لـ15 شخصا.

الوسوم