سينمات قنا.. ضحية الحرائق والمولات والثأر

سينمات قنا.. ضحية الحرائق والمولات والثأر سينما فيال قبل الهدم - تصوير حسن الانصاري

خمس سينمات عرفتها مدينة قنا، حملت بين جدرانها ذكريات طفولة وشباب أجيال متعاقبة. تركت بصمة لم يستطع الزمن أن يمحوها، لذا كانت الحسرة كبيرة بعد هدم بعض هذه السينيمات، أو توقف البعض الآخر ليتحول إلى نشاط آخر.

سينما فريال وفاروق

سينما «فريال وفاروق» عرفت بين أهالي قنا بسينما «الجبلاو» حيث تقع بميدان الجبلاو (الساعة الآن)، وأنشأها لوقا بسطا وأخواته في الثلاثينيات من القرن الماضي، وأدارها لفترة والد سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة الذي كان يعمل مدرسا بمدرسة سيدي عمر حينها، ولكن فى عام 2015 تم هدم السينما من قبل الملاك، ليصبح مكانها الآن مولا تجاريا كبيرا.

«كانت سينما أخر شياكه» يقول صابر يوسف أحد أبناء قنا، قبل أن يضيف: «كانت تشبه سينما مترو بالقاهرة.. ولا زلت أتذكر نداء الجمهور “الصوت ياحمادة”.. عندما يتوقف الصوت، كانت أيام كنا صغارا، وكان أبي يصطحبنا دائما لنشاهد الأفلام».

وتقاطع الحديث أم عبدالرحمن بتنهيده تتذكر خلالها هذه الأيام، قائلة: “كانت أيام حلوة، كنت أدخل سينما فريال أنا وأخويا بخمس تعريفات”، ويشارك الحديث يسري صالح: “أنا كنت زبون السينما دي من سنة 60، كنت أسكن في عمارة الأستاذ سعيد ميلاد ربنا يمسيه بالخير وكان معنا في العمارة عائلة الكاتب محمد صفاء عامر”.

وعن أسعار التذكرة بحسب تطورها على مدار السنوات بنوار، وبلكون، وترسو، يتذكر الناقد حمدي البوقي: “أول من عرفنا البلكون فيها، والتذكرة بـ9 مليمات، وأنا، وعزت حته، وعبدالحكيم ندخل بتذكرة واحدة وأهي أيام وراح زمنها”.

وتحكي سميحة عبدالرحيم عن عبارة “الصوت يا حمادة”، قائلة: “كنا نسمعها كل جمعة لازم والدي – الله يرحمه – يودينا السينما كل جمعة مع عامل من المحل، لأن السينما جنبنا، كانت مبنى عظيما أجمل من سينمات القاهرة زمان، الدور الأرضي شعبي، وكان بعد كدة اللوج”.

 سينما سميراميس 

اتفق مصطفى حلمي وعلي السنوسي، من أبناء قنا، حول أنه لا يعلم الكثير عنها لأنها اختفت بعد الحريق الذي نشب بها في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات.

ويروي محمد عويس، أن السينما كانت عبارة عن مبنى خشبي بسور خشبي مكان عمارة الضرائب، أمام نادي المعلمين الخالي وجزء من مول “فاملي كافية”، ومقابل لعمارة المناعي أيضًا على شاطئ الترعة التي كانت في الشارع وكنا صغار نجلس على الجهة المقابلة للمشاهدة.

ويذكر على السنوسي أنه من المرجح أن تكون بنيت في الأربعينيات أو أوائل الخمسينيات. ويضيف مصطفى حلمي: كانت فى البداية مقهى يعرف بمقهى “بانو”، وبعد بناء السينما أصبح سينما ومقهى وفندق.

سينما الثقافة الجماهيرية

يتذكر محمد عويس (بالمعاش)  أنه في الستينيات، تحديدا عام 1963، كانت هناك السينما الشعبية كما كانت تعرف وقتها، وكانت تتبع الثقافة الجماهيرية أي هيئة قصور الثقافة، وموقعها عند قصر الثقافة القديم، بجوار السنترال عند ميدان الجبلاو  وقبل مبنى المحكمة، تحديدا مكان بنك مصر، “كنت صغيرا وبدخل وراء أي حد”، الدخول كان مجاني فاكر أول أفلام شاهدتها كانت “البوسطجي”، و”بابا عايز كدا”، ولكن السينما توقفت في السبعينيات، وأهملت لسنوات حتى حل محلها المباني الحالية.

ويذكر على السنوسي، السينما كانت تشكل وجدان الناس قبل انتشار التليفزيون، خاصة هنا في قنا وضواحيها في الستينيات والسبعينيات، ولم يكن متاح لكل الناس الذهاب للسينما، والأفلام الأشهر التي أذكر صداها الكبير في سينمات قنا: أفلام فريد شوقي منها الشيطان، أبي فوق الشجرة، العندليب عبدالحليم حافظ، جيلنا كان محظوظا بالمقارنة بالجيل الحالي، ذهب للسينما، وعاصر سحر الشاشة، حيث كانت هناك أفلام لا تعرض سوى في دور العرض حتى بعد ظهور التليفزيون.

 سينما ومسرح قنا

أنشأت محافظة قنا في فترة السبعينيات سينما ومسرح قنا، التي توقف بها العمل تقريبا عام 2010، وكانت جزءا من النادي الاجتماعي الذي احتوى على العديد من الأنشطة.

ويذكر أنور الجميل، أن سينما ومسرح قنا عامي 1976و1977، كانت التذكرة صالة بـ8 صاغ، “كنا بنتفرج فيلمين عربي وأجنبي كنا نخرج من مدرسة الشهيد عبدالمنعم رياض ونروح فسحة السينما وساعات نزوغ من دفع التذكرة”.

ويضيف: الجميل أنه عام 1977 كانت سيارات المحافظة تجوب الشوارع بالميكروفون حتى تشترى الناس التذاكر.

ويستطرد مراد الحرز، كان دخول السينما بخمسة قروش، وأتذكر فيلم الباطنية من كثرة الإقبال عليه عملوا فترتين، أما النادي الاجتماعي فقد تعلمت فيه لعبة البنج بونج، وكنت اشترى حب العزيز من الجنايني في النادي… والله كانت أيام جميلة.

سينما الكورنيش

بعد تطوير كورنيش قنا في عهد اللواء عادل لبيب محافظة قنا، أوائل الألفية، أنشئ سينما الكورنيش سينما صيفي، وكان سعر التذكرة 25قرشا، ولكنها لم تستمر طويلا، حيث توقفت منذ أكثر من 15عاما.

سينما أمل 

جدير بالذكر أن مركز دشنا أيضًا كانت به سينما تدعي “أمل” لصاحبها فوكيه أر تي، أحد أعيان المركز عام 1960، وظلت تعمل حتى السبعينيات، حين صدر قرار بإيقافها لدواعي أمنية بسبب خصومة ثأرية، وحتى الآن، كما كانت هناك سينما شركة سكر دشنا والتي توقف العمل بها منذ التسعينيات.

اقرأ أيضا

النصر بفرشوط.. سينما الوحدة الوطنية

السينما في نجع حمادي: لا شىء يدوم

السينما في بني سويف: مقالب قمامة تسكنها الخفافيش

سينمات عروس البحر المتوسط: إسكندرية ليه؟

السينمات في الفيوم.. أطلال وأنقاض وذكريات

فيديو| سينما بورسعيد: وتحولت دور العرض إلى أبراج.. وجراجات

سينمات أسيوط.. التاريخ وحده لا يكفى

ملف| الشاشة الساحرة غائبة فى أقاليم مصر

السينما في القصير.. قصة أول عربة متنقلة للعروض السينمائية

سينما «عبدالوهاب» بقوص: سينما ومسرح وإستاد.. وصالة أفراح!

السينما في المنيا: معرض ومول كعب عالي!

الوسوم