ستات البلد| نازلي قابيل..”فلورانس نايتنجيل” المرج

ستات البلد| نازلي قابيل..”فلورانس نايتنجيل” المرج نازلي قابيل- الصفحة الرسمية للهلال الأحمر
في شهر المرأة نلقي الضوء على نساء ملهمات من مصر والعالم العربي، بالتعاون مع مؤسسة ملتقى المرأة والذاكرة في سلسلة “ستات البلد”.

كبيرة “حكيمات” منطقة المرج في ضواحى القاهرة والحاصلة على جائزة “فلورنس نايتينجيل” من الاتحاد الدولي للصليب والهلال الأحمر، نازلي قابيل اسم يعرفه كل من ساهم في العمل الأهلى وعلى الأخص في مجال الصحة العامة والتمريض. 

عرفت قابيل بجهودها في مجال خدمة المجتمع عبر دورها كـ”حكيمة”، فكانت من القليلات اللاتي عملن في مجالها ونلن وسام الجمهورية في العلوم والفنون من الدرجة الثانية ونوط الامتياز من الاتحاد الدولي للجمعيات الأهلية، وهى أول عربية تنال جائزة “فلورانس نايتنجيل” التي يمنحها الاتحاد الدولي للصلييب والهلال الأحمر، وهي تعادل تقريبًا من حيث القيمة والمكانة جائزة نوبل في المجالات المختلفة.

دور الأم والأخت في حياة نازلي قابيل

وحسب كتاب أصوات وأصداء الصادر عن مؤسسة المرأة والذاكرة، تحرير وإعداد د. أمل أبو الفضل، 2007، ولدت نازلي عبد المجيد قابيل في حي المنيرة المصري الأصيل، في 27 يناير 1927، وأصبحت يتيمة الأب بعد 4 أشهر من مجيئها الحياة فتولتها الأم بكل رعاية واهتمام.

تحكي عن والدتها في الكتاب:

“أمي لم تكن متعلمة.. يادوب كانت تعرف تمضي بس، ومع ذلك أصرت أن تعلم كل أولادها، وقد كان، دخل إخوتي الأولاد الجامعة، واخترت أنا وأختي الكبرى “عايدة” الالتحاق بمدرسة الحكيمات”.

كان الفارق بين الأختين 11 عامًا ومع ذلك نشأت علاقة تقارب وتواصل كبير بينهما، خاصة وأن الأخت الكبرى كانت أولى الحكيمات اللاتي اتجهن للعمل في الريف بإرادتهن، مما جعل لها تأثير على نازلي في ارتباطها بحب العمل العام والتفاني فيه.

مشوار التعليم

قبل الالتحاق بمدرسة الحكيمات بدأت نازلي رحلة تعليم أخرى في حي المنتزه بمدرسة محمد علي الملكية للبنات، وكانت تابعة للخاصة الملكية، فحظيت باهتمام استثنائي يبدأ باختيار أفضل المدرسين والتركيز على اللغة الإنجليزية، لتخرج نازلي من المدرسة وترتيبها الـ13 على الجمهورية، وتدخل مدرسة الحكيمات الوحيدة في مصر.

في الفترة التي تخرجت فيها نازلي قابيل من مدرسة الحكيمات لم يكن هناك وزارة للشؤون الاجتماعية، وإنما كان هناك ما يعرف بـ”مصلحة الفلاح” التي كانت تقدم خدمة طبية وصحية واجتماعية للفلاحين، وأسسوا في المرج التي كانت قرية حينها، مركزًا اجتماعيًا لتقديم هذه الخدمات، وقرروا أن من سيذهب إلى الخدمة هن أوائل مدرسة الحكيمات، لتكن نازلي واحدة منهن.

العمل التطوعي

كانت المرج حينها قرية بلا خدمات، وهنا بدأت نازلي عملها التطوعي، حيث أحدثت نقلة هائلة في القرية، تحكي عن تجربتها:

“بدأنا بتخصيص استمارة لكل سيدة تلد، نسجل فيها بياناتها وبيانات الطفل الرضيع… ولما يصل إلى سن الثلاث سنوات يلتحق بالحضانة التي أسسناها بجريد النخل… كما أسست لجنة للمرأة في القرية بهدف التثقيف السياسي والاجتماعي للسيدات هناك، وأفخر أني عملت لهم 4 آلاف بطاقة انتخابية بعد الثورة مباشرة بعد ما عرفتهم أهمية أن يدلوا بأصواتهن”.

كانت محاولة تغيير العادات في مجتمع ريفي بمنتصف القرن العشرين خاصة على يد امرأة أمرا صعبا للغاية، كان هناك معركة الدايات اللائي يقمن بتوليد السيدات في ظروف صحية متدنية، وقد طلبت نازلي منهن القدوم إلى المركز لتعليمهن إجراءات النظافة والتعقيم.

تدريجيًا اكتسبت “نازلي قابيل” شعبية ومودة كبيرة في المرج، وأصبح الكل يلجأ إليها في الأمور المتعلقة بالزواج والارتباط وكانت هي التي تحدد مهور البنات التي يدفعها الرجال دون نقاش، لذا كان من الطبيعي أن تكون الخطوة التالية كما تقول نازلي:

“في انتخابات الاتحاد الاشتراكي فوجئت بأن الأهالي يرشحونني نيابة عنهم، رغم أني لم أكن أريد ذلك على الإطلاق لأنني بالأساس – أنا وزوجي وأمي أيضاً – لا أحب العمل السياسي”.

لم تجد نازلي نفسها في العمل السياسي فغابت عنه لتظل حاضرة في أذهان سكان حي المرج بكل جهودها التنموية لهذا الحي.

 واستمرت في عملها حتى جاءت حرب أكتوبر 1973 وكانت المهمة الصعبة الت ألقيت على عاتقها هي إنشاء أكبر عدد من مراكز الإسعاف المدني في أقل وقت ممكن، وقد تم بالفعل إنشاء 23 مركز في أسبوع واحد فقط.

لم تنته رحلة نازلي قابيل بعد أن بلغت سن المعاش، بل بدأت مرحلة جديدة، حيث تم اختيارها كعضوة في اللجنة العليا للهلال الأحمر المصري. تفتخر نازلي أيضا بدورها في فكرة المكتبات المتنقلة التي تبنتها جمعية الرعاية المتكاملة، واستمرت نازلي فى حياتها التطوعية، لتصبح هى  سيدة المصباح العالمية, كما قام الرئيس الأسبق حسنى مبارك بمنحها وسام العلوم والفنون من الدرجة الثانية، كما حصلت على نوط الامتياز من الدرجة الأولى عن الأعمال التطوعية عام 1997, كما كرمتها محافظة القاهرة فى يوم المرأة العالمى عام 1997, كما تم اختيارها أما مثالية لممرضات مصر بالإجماع فى نفس العام . 

الوسوم