زاره الملك فاروق في الثلاثينيات.. حكاية شارع “بنزايون” قنا

زاره الملك فاروق في الثلاثينيات.. حكاية شارع “بنزايون” قنا مبنى بنزايون بوسط البلد - تصوير: سمر شومان

تصوير: سمر شومان 

في قلب مدينة قنا يقع شارع “بنزايون”، إذ يعد من أهم الشوارع، حيث لا تستطيع الذهاب إلى محطة السكة الحديد، أو سيدي عبد الرحيم القنائي، أو مدينة العمال، أو الجامعة، دون أن تمر به، ولكن قد لا يعرف الكثير من أبناء المحافظة أن هذا الشارع كان يسمى قديما “طلعت حرب”، كما أنه كان شاهدا على وضع المحافظة على الخريطة الثقافية في مصر منذ الثلاثينيات، فالأماكن أيضًا لها ذاكرة تحتفظ بملامحها القديمة.

حكاية شارع بنزايون

شارع “بنزايون” كما يعرفه الناس حاليًا، يوجد بجوار ميدان الساعة، وقديمًا كانت هناك ترعة ممتدة بطول الشارع حتى منطقة الرياح و مجمع مواقف قنا وفق ما أخبرنا به العم ماجد ماهر، أحد أبناء مدينة قنا من مواليد 1961، راويًا: لم نكن نعرف للشارع اسم آخر سوى طلعت حرب، حتى إن شركة بنزايون لم تكن بالشارع إنما كانت في شارع 23 يوليو أمام شارع التحرير، متذكرًا، “اشتريت منه تلفاز في عام 1969، 23 بوصة، بـ105 جنيهات”.

واستطرد العم ماجد، الشارع قديمًا كان به أيضًا كوبريين على الترعة، الأول أمام الكنيسة، والثاني المنطقة المقابلة لميدان الجبلاو – أي الساعة الآن -، لكن في السبعينيات بعد حرب أكتوبر تم ردم الترعة وحلت محلها العمارات.

منزل قديم في منطقة بنزايون
منزل قديم في منطقة بنزايون

أهم معالم شارع بنزايون قديمًا

من أهم معالم الشارع وجود سينما “فريال وفاروق”، التي بنيت في الثلاثينيات على يد لوقا بسطا وأخواته، إذ يروي العم ماجد أن الملك فاروق افتتحها بنفسه وكان أول فيلم بها “آلام وحياة السيد المسيح”، وظلت حتى ثورة 23 يوليو 1952، وتوقفت في أواخر السبعينيات، حتى هدمت في 2015 بعد ثورة يناير، ليحل محلها المعرض التجاري الحالي.

ويشير إلى أنه كان هناك فندق الجبلاو، الذي شيده المحامي عبدالرحيم الجبلاو، أحد الأعيان في السبعينيات، ويوجد بديله الآن عدة محلات ومطاعم للكشرى والمأكولات الشعبية.

أما في منتصف السبعينيات، وبعد حرب أكتوبر بسنوات قليلة ردمت الترعة التي كانت تقسم شوارع قنا الرئيسية ليبنى مكانها كافتيريا المحافظة “سندريلا”، وبعض المؤسسات التابعة للدولة منها القوى العاملة، وبنك ناصر، نقابة المعلمين، والعديد من العمارات، والرقابة الإدارية.

يتابع العم ماجد أو “عم بحبح” كما يحب أن يناديه الناس، أن ملامح قنا تغيرت كثيرًا، وهذا لا يعني أنها أصبحت سيئة، بل يشهد التاريخ للواء عادل لبين محافظ قنا الأسبق ووزير التنمية المحلية السابق، جهوده في عودة الحياة الحضارية لقنا، ولكن رغم هذا التغيير الإيجابي كان هناك استغلال من مواطنين كثيرين في هدم مباني تاريخية وتراثية كانت تحفظ لقنا مكانتها الثقافية والتاريخية، التى كنا نتمنى أن تظل ليعلم الأجيال القادمة تجربة أجدادهم.

الوسوم