خسوف القمر بين الصلاة وترديد أغاني التراث في الصعيد

خسوف القمر بين الصلاة وترديد أغاني التراث في الصعيد خسوف القمر - الصورة مشاع إبداعي

معظم المناسبات والأحداث تصاحبها طقوس خاصة في الصعيد، فحتى خسوف القمر لم يكن يمر مرور الكرام، بل ارتبط هذا الحدث على مر الزمان بالبهجة والقلق على حد سواء، فكانت الأغاني التراثية التي تٌنشد وقت حدوثه عنوان الحدث.

لحظة خسوف القمر - تصوير: أسماء الطاهر
لحظة خسوف القمر- تصوير: أسماء الطاهر

خسوف القمر

للقمر حكايات كثيرة في التراث المصرى القديم، ولعل أشهرها “وحوى يا وحوى  إياحا” وهو أغنيه من أصل مصرى قديم توارثتها الأجيال وأصبحت أغنية تراثية خاصة بشهر رمضان واستطلاع الهلال، والقمر أيضا ارتبط بطقوس الزراعة في الحضارة المصرية القديمة وأعياد الحصاد.

فاطمة همام، 63 عامًا، إحدى سيدات الأقصر، تقول إن خسوف القمر زمان قبل أن تدخل الكهرباء القرى والمدن “كان له شنة ورنة”، فكان أطفال القرية يتجمعون بمجرد بدء الخسوف ويتم تجهيز الطبل أو أي صفائح يمكن الطرق عليها، وتبدأ الجولة لطوف القرية أو النجع متغنيين “يابنات الحور سيّبوا القمر.. ده القمر محجوب ماعطى خبر”، وعلى قرع الطبول تعلو أصوات الغناء وكأن المشهد عبارة عن زفة.

وتضيف: “كنا زمان نخشى خسوف القمر فكان بمجرد اختفاء جزء منه يقلقنا”، مشيرة إلى أنه كان مصدر الإضاءة الرئيسي لهم، فيذهب الرجال للصلاة وتقوم السيدات بالصلاة داخل المنزل وتجتمع السيدات أيضًا لمشاهدة الخسوف والدعاء طوال وقت حدوثه.

وضع القمر أثناء الخسوف - تصوير: أسماء الطاهر
وضع القمر أثناء الخسوف- تصوير: أسماء الطاهر

ظاهرة كونية

خسوف القمر هو ظاهرة كونية، فقد يحدث خسوفًا كليًا أو جزئيًا، عندما لا يكون كلّ من القمر والأرض والشّمس على استقامة واحدة، بحيث يكون القمر في منطقة الظلّ الجزئيّ للأرض، ممّا يُؤدّي إلى اختفاء جزء من القمر بظلّ الأرض، أما الخسوف الكلي فيحدث عندما يدخل القمر كاملاً منطقة الظلّ بحيث تنحجب إمكانيّة رؤيته.

وارتبطت تلك الظاهرة بصلاة السنة المؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:” إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنهما لاينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله وإلى الصلاة”.

وتقول نادية محمود، 55 عامًا، ربة منزل، إن خسوف القمر كان يمثل مصدر فرحة خاصة لدى الأطفال الذين يجوبون النجوع، تشدو أصواتهم بأغاني التراث التي أوشكت على الانقراض، لافتة إلى أن القلق من خسوف القمر كان يكسره الدعاء وفرحة الأطفال.

وتتابع: اختلف الوضع كثيرًا فكان الخسوف تمارس له طقوسه قبل ذلك، لكن حاليًا تكاد تكون انتهت تلك الطقوس في ظل سرعة الحياة وتطور التكنولوجيا التي طغت على الالتفات نحو حدوث الظاهرة، موضحة أنه لاتزال أغنيات التراث – المرتبطة بظاهرة الخسوف- عالقة في أذهان الناس تتبادل حتى الآن في بعض القرى، مؤكدة: “أي شيء مرتبط بالتراث والعادات القديمة مش سهل ينتهي أبدًا”.

ومن أدعية الخسوف، “الحمد لله حمدًا دائمًا طاهرًا طيبًا مباركًا فيه.. ملء السماوات وملء الأرض.. وملء ما بينهما.. وملء ما شئت من شيء بعد.. أحق ما قال العبد.. وكلنا لك عبد”، و”اللهم إنا نستهدى بك فأهدنا.. ونستعين بكَ فأعنّا.. ونستعيذ بكَ فأعذنا.. ونتوكل عليك فأكفنا”.

 

الوسوم