ولاد البلد

خالد عبدالناصر: لهذا لم أسامح يوسف إدريس

خالد عبدالناصر: لهذا لم أسامح يوسف إدريس الدكتور يوسف إدريس

في إبريل 1986 كان يوسف إدريس في المعمورة ورأى شاليهي الرئيسين الراحلين جمال عبدالناصر وأنور السادات، وسأل من معه ما هي مساحة تلك الحدائق التي يقع في وسطها القصران، وكان معه أحد كبار المسؤولين عن شركة المعمورة، فذكر أنها أربعمائة فدان أي ضعف مساحة المعمورة، ثم بدأ يوسف إدريس يحسب مساحة الأرض بالأمتار ويضرب ويجمع ويطرح إلى أن توصل إلى أن ثمن هذه الأرض لا يكفي لتسديد ديون مصر فقط، ولكنه يكفي لإنهاض الاقتصاد المصري كله. فما كان من إدريس إلا أن كتب مقالا في السابع من إبريل عام 1986 بجريدة الأهرام بعنوان «رجاءان» يطلب في المقال أن يتنازل أبناء الرئيسين عبدالناصر والسادات عن تلك الاستراحات للدولة، ولم ينس أن يذكرنا في مقاله بأوروبا وكيف يعامل الملوك هناك معاملة أفراد الشعب. وطالب في النهاية أبناء الرئيسين بإعادة الشاليهات إلى الدولة: «فالوفاء لمصر هو الذي يجب أن يدفعكم ويهيب بكم أن تعينوا مصر في شدتها».

مقال إدريس

قامت الدنيا بعد مقال يوسف إدريس وتوالت التحقيقات عن حقيقة الشاليهات الرئاسية وحقيقة الأرقام الواردة في المقال، وماذا يعني استعادة هذه المساحة الكبيرة، وكيف يمكن استغلالها وما هو العائد المادي للاقتصاد المصري وللسياحة.. إلخ، إلى أن أرسل خالد جمال عبدالناصر مقالا للأهرام بعنوان «الذين يتجاهلون الحقائق» كان الرد حادا، وقد فيه فند حقيقة الأرقام المبالغ فيها وكذلك وضّح كيف أنهم لا يملكون شيئا حتى يتبرعوا به لسداد ديون مصر، فكتب: «كنت أتمنى أن يراجع الدكتور يوسف إدريس مصدر معلوماته الذي وصفه بأنه مسؤول في شركة المعمورة ليتيقن من صحة هذه المعلومات قبل أن يردد أي ادعاءات كاذبة، وبداية فإنني أود أن أصحح المعلومات غير المسؤولة التي استقاها يوسف إدريس من مصدره المسؤول ليعلم الجميع أن البيت الذي يقيم فيه جمال عبدالناصر في المعمورة هو ملك للدولة وقد خصص لإقامة الرئيس قبل إنشاء شركة المعمورة وأن مساحة هذا البيت بحدائقه ليست أربعمائة فدان بحال من الأحوال، وقد قمت بنفسي بقياس المنزل والحديقة التي تحيط به فوجدت أن مجمل هذه المساحة لا يتجاوز خمسة أفدنة محاطة بسور، ويبدو أن السيد المسؤول صديق الدكتور مصاب بعمى الأرقام حيث نمت الفدادين الخمسة إلى مائة ضعف مساحتها الحقيقية».

ولم تنته القصة فقد أرسلت السيد تحية عبدالناصر رسالة للأهرام ورسالة إلى رئيس مجلس الشعب تعلن فيه تنازل أسرة جمال عبدالناصر عن استراحة المعمورة.

واضطر يوسف إدريس إلى التراجع والاعتذار بكتابة مقال بعنوان «العظمة سيدة فاضلة» كتب فيه: والواقع أني حين كتبتُ هنا تحت عنوان: «رجاءان» كان عَقلي الباطن يُخاطب تلك السيدة العظيمة المتواضِعة، التي لا يُمكن أن ترضى بأن يكون شعب مصر في ضائقة ولا تخفَّ إلى مساعدته وتقديم كل ما تستطيع تقديمه من أجله. كنتُ موقنًا ومتأكدًا أنها ستفعل هذا، حتى وأنا اقرأ خطاب الدكتور خالد جمال عبدالناصر – الذي استنكره الكثيرون – لم أَستنكره أنا، حتى بما فيه من بعض الشطط؛ فالابن له الحق أن يشتطَّ إذا تصوَّر أن شيئًا من أبيه أو سيرة أبيه أو مخلفات أبيه ستَمسُّه يد. غير أن الغريب أني لم أَقترح أو أرج أن يمسَّ شيء من استراحة الرئيسَين أبدًا، لا الاستراحات، ولا الحدائق المحيطة بهما، فليبقيا للأسرة كما قرَّر مجلس الشعب، فليتحولا إلى متحف ومزار يضم كل ما يتعلق بالرئيس من مخطوطات، وقرارات، ومحاضر اجتماعات، إذ هكذا يكرم الزعماء، وليس بأنه في سبيل عمل منطقة حرام حول الاستراحتَين تحتجز كمية من الأرض قال عنها رئيس شركة المعمورة إنها 387 فدانًا، وقلت أنا عنها إنها أربعمائة، وطبعًا رقمه وتقديره هو الأدق.

في النهاية لخص خالد عبدالناصر نتائج هذه الواقعة في إحدى حواراته مع الكاتب سعيد الشحات: إن الاستراحات عادت ولم تسدد ديون مصر لهذا لم أسامح يوسف إدريس.

اقرأ أيضا

ملف| يوسف إدريس: المعارك الكبيرة.. والمعارك الصغيرة

وقائع معركة غير أدبية بين يوسف إدريس وأصحاب البنطلونات القصيرة

مصري مجهول يهاجم إدريس وهيكل.. والشرقاوي يطالبهما بالصمت

الوسوم